الأحد، 16 أغسطس 20263:16 مساءً
الرئيسية

النائب حسين هريدي يطالب بخطة متكاملة لإدارة منظومة السكر ويحذر من تحول الفائض إلى عجز

الأحد، 16 أغسطس 2026 11:37 صباحًا
النائب حسين هريدي يطالب بخطة متكاملة لإدارة منظومة السكر ويحذر من تحول الفائض إلى عجز
النائب حسين هريدي
15

تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب برلماني بشأن غياب التخطيط المتكامل لمنظومة السكر، وما قد يترتب على عدم التنسيق بين سياسات الزراعة والإنتاج والاستيراد والتخزين والتصنيع من اضطراب في السوق خلال المواسم المقبلة، محذرًا من أن التعامل مع الفائض الحالي بخفض المساحات المزروعة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي والدخول مجددًا في دائرة العجز وارتفاع الأسعار.

 

وأوضح هريدي أن إدارة ملف السكر لا ينبغي أن تتم من خلال قرارات منفصلة تخص كل مرحلة من مراحل المنظومة، وإنما تحتاج إلى رؤية موحدة تربط بين حجم الاستهلاك والمخزون والإنتاج المحلي والمساحات الزراعية والطاقة التصنيعية، إلى جانب احتياجات الاستيراد والتصدير، بما يضمن تحقيق توازن مستدام في السوق.

 

وأشار إلى أن زيادة المخزون دفعت إلى اتجاه لخفض المساحات المزروعة بمحاصيل السكر، في الوقت الذي دخلت فيه إلى السوق المصرية خلال العامين الماضيين كميات تقارب مليون طن من السكر بنظام السماح المؤقت بغرض التصنيع وإعادة التصدير، مع منح فترات سماح تمتد، وفق المعلومات المتاحة، إلى ما بين 18 و30 شهرًا، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الكميات التي أعيد تصديرها بالفعل، وتلك التي لا تزال داخل البلاد، ومدى وجود آليات فعالة تمنع تسرب السكر المخصص للتصنيع وإعادة التصدير إلى السوق المحلية.

 

كما لفت عضو مجلس النواب إلى أهمية مراجعة التخطيط الزراعي للمحصول، خاصة فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للمساحات المزروعة ومدى توافقها مع مواقع مصانع السكر وطاقاتها الإنتاجية، فضلًا عن ملاءمة التقاوي المتاحة لطبيعة الأراضي المستهدف التوسع فيها، لا سيما مع الاتجاه إلى زيادة الزراعة في الأراضي الجديدة والصفراء، وما قد يترتب على ذلك من احتياج إلى أصناف أكثر ملاءمة أو تحمل الدولة تكلفة تدبير تقاوي لا تتناسب بالكامل مع التركيبة الزراعية المستهدفة.

 

وحذر هريدي من أن معالجة فائض مؤقت من خلال تقليص الإنتاج المحلي دون النظر إلى تطورات المخزون والاستهلاك والاستيراد قد تؤدي إلى نتيجة عكسية خلال المواسم التالية، إذ يمكن أن ينخفض الإنتاج مع استهلاك المخزون، فتتحول السوق من حالة فائض إلى عجز، بما يضغط على الأسعار ويعيد الحاجة إلى الاستيراد لتغطية الفجوة.

 

وأكد أن استمرار التعامل مع كل موسم بصورة منفصلة قد يؤدي إلى تكرار دائرة تبدأ بفائض، يعقبه خفض في المساحات الزراعية، ثم تراجع في الإنتاج، وصولًا إلى عجز وارتفاع في الأسعار واللجوء إلى الاستيراد، مطالبًا بوضع تصور طويل الأجل يمنع تكرار هذه الدورة.

 

وطالب النائب الحكومة بالكشف عن تقديراتها لحجم المخزون والإنتاج والاستهلاك والفائض أو العجز المتوقع للسكر خلال المواسم الثلاثة المقبلة، وما إذا كانت هناك آلية موحدة لإعداد وتحديث ميزان قومي للسكر بصورة دورية، إلى جانب توضيح الأسس التي استند إليها قرار خفض المساحات المزروعة، والمساحات المستهدفة خلال الموسم المقبل مقارنة بالمواسم السابقة، وتأثير ذلك المتوقع على الإنتاج المحلي.

 

كما طالب ببيان حجم التنسيق بين وزارتي الزراعة والتموين عند تحديد المساحات المستهدف زراعتها، ومدى توافق توزيعها على المحافظات مع الطاقة الاستيعابية لمصانع السكر، فضلًا عن توضيح موقف التقاوي المتاحة ومدى ملاءمتها للأراضي الجديدة، وحجم ما تم توفيره منها، وما قد يتطلب استيراده وتكلفته.

 

وفيما يتعلق بالسكر المستورد بنظام السماح المؤقت، طالب هريدي بالكشف عن إجمالي الكميات التي دخلت البلاد خلال العامين الماضيين، وتوزيعها بحسب السنوات والشركات، وما تم إعادة تصديره فعليًا حتى الآن، والكميات التي لا تزال داخل البلاد، إلى جانب توضيح أسباب منح مدد السماح الطويلة وآليات تتبع الكميات منذ دخولها وحتى إعادة تصديرها.

 

وتساءل كذلك عن وجود أي حالات لتداول السكر المستورد بنظام السماح المؤقت داخل السوق المحلية، والإجراءات التي اتخذت حال اكتشاف مثل هذه الوقائع، داعيًا إلى بحث تنظيم تداول السكر الخام المخصص للتصنيع وإعادة التصدير عبر البورصة السلعية أو آلية مركزية تضمن تتبع حركة السلعة والكميات والأسعار منذ دخولها وحتى خروجها من البلاد.

 

وشدد هريدي على ضرورة إجراء تحليل متعدد المواسم لتأثير القرارات الحالية على الإنتاج والمخزون والأسعار خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة، مع وضع سيناريوهات واضحة للتعامل مع احتمالية تحول الفائض الحالي إلى عجز، وتحديد الجهة المسؤولة عن إدارة ميزان السكر القومي والتنسيق بين مختلف عناصر المنظومة.

 

واختتم النائب بالتأكيد على أن القضية لا تتعلق بإدارة فائض موسم واحد، وإنما بإدارة منظومة السكر على مدى عدة مواسم، محذرًا من أن خفض الإنتاج لمعالجة فائض مؤقت قد يتحول لاحقًا إلى سبب في ظهور عجز وارتفاع الأسعار، بما يعني تحميل المواطن والدولة تكلفة سوء التخطيط مرتين.