
شهدت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس تغييرًا في قيادتها، بعد صدور قرار جمهوري بتعيين مصطفى فاروق إسماعيل شيخون رئيسًا للهيئة بدرجة وزير لمدة عام، اعتبارًا من 12 أغسطس 2026، خلفًا للمهندس وليد جمال الدين، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد النقاش حول أداء الهيئة وعدد من الملفات المالية والإدارية والاستثمارية المرتبطة بها.
ويأتي التغيير في وقت تواجه فيه المنطقة الاقتصادية مجموعة من الملفات التي حظيت باهتمام رقابي وبرلماني خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد ما تضمنه تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات عن الحساب الختامي لموازنة الهيئة للعام المالي 2024/2025 من ملاحظات طالت جوانب مختلفة من أداء الهيئة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول آليات إدارة الأصول والاستثمارات، ومعدلات تنفيذ المشروعات، ومستوى كفاءة المرافق والخدمات المقدمة للمستثمرين.
وكان نواب حزب العدل من بين أبرز المتابعين لهذا الملف تحت قبة البرلمان، حيث استخدموا الأدوات الرقابية لمناقشة عدد من القضايا المتعلقة بأداء المنطقة الاقتصادية، وفي مقدمتها ملفات المستثمرين والبنية الأساسية والحوكمة وإدارة موارد الهيئة.
وفي هذا السياق، كان النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، قد تقدم بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن الملاحظات التي وردت في تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات حول أداء الهيئة خلال العام المالي 2024/2025، مطالبًا الحكومة بتوضيح أسباب استمرار عدد من الملاحظات الرقابية، والإجراءات التي اتخذتها لمعالجتها والحفاظ على حقوق الدولة.
وتضمن التقرير الرقابي عددًا من الملاحظات المتعلقة بالأداء المالي والاستثماري للهيئة، من بينها وجود فجوة تمويلية تقدر بنحو 66 مليار جنيه، فضلًا عن ملاحظات بشأن تنفيذ الموازنة الاستثمارية، التي بلغت اعتماداتها نحو 21.1 مليار جنيه، مقابل تنفيذ فعلي قدره نحو 15.4 مليار جنيه، إلى جانب ملفات أخرى تخص المشروعات والمرافق والأراضي والاستثمارات.
كما أشار التقرير إلى تحديات مرتبطة بتوفير بعض خدمات البنية الأساسية، ومنها الكهرباء، فضلًا عن ملاحظات تخص عدم تفعيل مركز تسوية المنازعات المنصوص عليه قانونًا، وملفات تتعلق بمكافآت نهاية الخدمة وتسويات الأراضي في منطقة العين السخنة، إلى جانب ملاحظات أخرى مرتبطة بإدارة الأصول والإجراءات المالية والرقابية والتعامل مع بعض التعديات على أراضي الهيئة.
وفي تعليقه على تولي القيادة الجديدة، حرص النائب حسين هريدي على تهنئة مصطفى فاروق إسماعيل شيخون، متمنيًا له التوفيق في مهمته الجديدة، ومؤكدًا أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مضاعفة الجهود للاستفادة من المقومات الكبيرة التي تتمتع بها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وقال هريدي إن وجود قيادة جديدة يمثل فرصة لإعادة النظر في الملفات التي تحتاج إلى معالجة، وتسريع وتيرة العمل في المشروعات المتأخرة، وتحسين مستوى البنية الأساسية والخدمات، إلى جانب تعظيم العائد الاقتصادي من الأراضي والأصول والاستثمارات التابعة للهيئة.
وأوضح أن تغيير القيادة يأتي في توقيت مهم بالنظر إلى حجم الملفات المطروحة، معتبرًا أن معالجة المشكلات تحتاج في بعض الأحيان إلى تغيير في أسلوب الإدارة، مضيفًا: «أرى أن التغيير كان أمرًا مهمًا، خاصة وأن من خلق مشكلة من الصعب أن يكون هو نفسه من يصلحها».
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الإدارة الجديدة أمامها فرصة لإعادة تقييم الملفات محل الملاحظات، ووضع حلول قابلة للتنفيذ، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، بما يسمح للمنطقة الاقتصادية بتحويل الإمكانات الاستثمارية والجغرافية التي تمتلكها إلى نتائج اقتصادية أكثر وضوحًا.
وأكد هريدي أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمتلك مقومات تؤهلها للعب دور أكبر في دعم الاستثمار والصناعة والخدمات اللوجستية، إلا أن تعظيم الاستفادة من هذه المقومات يتطلب سرعة التعامل مع التحديات المرتبطة بالمرافق والبنية الأساسية، وتحسين إدارة الأراضي والأصول، ورفع كفاءة الإنفاق والاستثمار، مع وضع آليات أكثر فاعلية للرقابة والحوكمة.
وتفرض المرحلة المقبلة أمام رئيس الهيئة الجديد مجموعة من الاختبارات العملية، في مقدمتها التعامل مع الملاحظات التي وردت في التقارير الرقابية، ورفع كفاءة تنفيذ الخطط الاستثمارية، وحسم الملفات المتعلقة بالأراضي والأصول، وتحسين خدمات الطاقة والمرافق، فضلًا عن تعزيز قدرة الهيئة على جذب استثمارات صناعية ولوجستية جديدة وتحويل الاتفاقيات والاستثمارات المعلنة إلى مشروعات عاملة وإنتاج فعلي.
ومن ثم، فإن تغيير قيادة الهيئة لا يمثل مجرد انتقال إداري، وإنما يأتي في توقيت تزداد فيه الحاجة إلى تقييم شامل للأداء، وربط ما تعلنه المنطقة الاقتصادية من مستهدفات بما يتحقق فعليًا على الأرض، خاصة فيما يتعلق بحجم الاستثمارات التي دخلت مرحلة التشغيل، ومعدلات تنفيذ المشروعات، والعائد من الأصول، ومستوى الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مهمة الإدارة الجديدة مرتبطة بقدرتها على إغلاق الملفات العالقة، ومعالجة أوجه القصور التي كشفت عنها التقارير الرقابية، ووضع آليات واضحة لرفع كفاءة الإدارة والإنفاق، بما يعزز قدرة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على أداء دورها باعتبارها أحد أهم محركات الاستثمار والتنمية في مصر.





