
أكد الدكتور السيد البدوى شحاتة، رئيس حزب الوفد، خلال لقائه بقيادات اللجان العامة بمحافظات المنيا وبنى سويف والإسماعيلية، أن الحزب يمر بمرحلة تنظيمية هامة تستهدف إعادة بناء مؤسساته واستعادة قوته السياسية والتنظيمية، استعدادًا للاستحقاقات الحزبية والانتخابات المقبلة، وفى مقدمتها انتخابات الهيئة العليا وانتخابات المجالس المحلية، مشددًا على أن الفترة المتبقية لا تتجاوز ثلاثة أشهر، وهو ما يتطلب الانتهاء سريعًا من تشكيل لجان إقليمية قوية وقادرة على قيادة الحزب خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن اللجان العامة السابقة لم تكن تعبر عن حقيقة حزب الوفد فى عدد كبير من المحافظات، لافتًا إلى أنه عقب توليه المسئولية ثم فتح ملف العضويات، حيث تبين إضافة 1845 اسمًا قبل انتخابات رئاسة الحزب بأيام قليلة، دون عرضها على المكتب التنفيذى، موضحًا أن 594 منهم كانوا ضمن اللجان النوعية ولم تعرض أيضًا على الهيئة العليا وتم استبعادهم، بينما ظل الباقون أعضاء بالهيئة الوفدية دون أن تكون لديهم بيانات صحيحة أو وسائل تواصل أو عناوين واضحة .
وأضاف رئيس الوفد أن الهيئة العليا اضطرت فى ذلك الوقت إلى تجديد الهيئة الوفدية باعتباره «أفضل المتاح»، خشية اتساع دائرة العضويات المجهولة بصورة أكبر، مشيرًا إلى أنه منذ توليه المسئولية بدأ فى إعادة ترتيب أوضاع الحزب من خلال تشكيل كيانات مساندة لرئيس الحزب، وليست كيانات موازية، بهدف استعادة الحضور الإعلامى والسياسى للوفد، موضحًا أنه تم إنشاء المجلس الرئاسي، ومجلس أمناء بيت الخبرة، وهيئة جيل المستقبل، والمجلس الوفدى للقبائل العربية، واتحاد الفلاحين الوفديين واتحاد العمال الوفديين، إلى جانب تعيين عدد من المساعدين، بما يمنح الحزب حضورًا سياسيًا وإعلاميًا يليق بتاريخه، كما أن المجلس الرئاسى يضم نخبة من الوزراء والمحافظين السابقين وأساتذة الجامعات ورؤساء الجامعات والنواب السابقين، مؤكدًا أنه فضل إطلاق اسم «المجلس الرئاسي» بدلًا من «المجلس الاستشاري» حتى يكون كيانًا فاعلًا يعمل بصورة مستمرة، وليس مجرد مجلس شكلى كما كان يحدث فى السابق.
وأشار رئيس الوفد إلى أن المرحلة التالية كانت إعادة تنظيم اللجان العامة، موضحًا أنه بدأ بالمحافظات التى شهدت خلافات تنظيمية، حيث تبين أن الاجتماعات أظهرت خلافات شديدة بين أعضاء اللجان، وهو ما استدعى البحث عن آلية تحقق الاستقرار داخل الحزب، كما أن الهيئة العليا قررت إجراء انتخابات وفقًا للائحة، على أن تضم اللجان 50% من الأعضاء القدامى و50% من الأعضاء الجدد، حفاظًا على خبرات الوفديين القدامى الذين تحملوا مسئولية الحزب طوال السنوات الماضية، مع ضخ دماء جديدة تضمن استمرار الحزب وتطوره.
وأكد البدوى أن الحزب لا يمكن أن يتخلى عن الوفديين القدامى، باعتبارهم أصحاب الفضل فى الحفاظ على الكيان، لكنه شدد فى الوقت ذاته على ضرورة تمكين الشباب، مستشهدًا بتجربة الزعيم الراحل فؤاد باشا سراج الدين، الذى استعان بالشباب فى بناء الوفد الحديث، ومن بينهم الدكتور نعمان جمعة وفؤاد بدراوي، حيث كانوا يجوبون المحافظات ويزورون القيادات الوفدية القديمة لإعادتها إلى الحزب، وهو ما أسهم فى وصول الوفد إلى مكانته الكبيرة فى تلك المرحلة، كما أن نتائج سداد الاشتراكات كشفت ضعف القاعدة التنظيمية، حيث بلغت نسبة السداد فى الإسماعيلية نحو 7%، وفى المنيا 8%، وفى بنى سويف 6%، وهو ما أكد الحاجة إلى إعادة بناء الحزب من القاعدة، لافتًا إلى أن هذا الأمر كان متوقعًا فى ظل الأوضاع التى مر بها الحزب خلال السنوات الماضية.
ونوه رئيس الوفد إلى أن بعض أعضاء الهيئة العليا اقترحوا تعيين رؤساء اللجان العامة من بين أعضاء الهيئة العليا، إلا أنه رفض هذا المقترح، مؤكدًا أنه لا يعارض أن يكون عضو الهيئة العليا رئيسًا للجنة عامة إذا جاء عبر اختيار أعضاء اللجنة بإنتخابات سرية تحت إشراف السكرتارية العامة للحزب، مشيرًا إلى أنه يرفض مبدأ التعيين المباشر، مؤكدًا أن اللائحة تمنح رئيس الحزب حق تعيين اللجان عند تعذر إجراء الانتخابات، لكنه لن يستخدم هذا الحق، انطلاقًا من قناعته بأن «أهل مكة أدرى بشعابها»، وأن أبناء كل محافظة هم الأقدر على اختيار قياداتهم، على أن يتولى المكتب التنفيذى مراجعة الأسماء واعتمادها، مشيرًا إلى أنه سيحتفظ بنسبة لا تتجاوز 20% فقط من الأعضاء الجدد الذين يرى ضرورة إضافتهم، مؤكدًا أنه إذا لم يجد عناصر تستحق الإضافة فلن يستخدم هذه النسبة.
وأضاف البدوى أن لجنة تسيير أعمال ستتولى تشكيل اللجان العامة، وتتولى اختيار أعضاء اللجان، ثم تعرض التشكيلات على المكتب التنفيذى لاعتمادها، على أن يتم انتخاب هيئة مكتب كل لجنة عقب انتهاء انتخابات الهيئة العليا، حتى لا تشهد اللجان انقسامات خلال المرحلة الحالية، وأنه يسعى لضمان تكافؤ الفرص وعدم منح أى طرف ميزة تنظيمية مسبقة، مؤكدًا أن تشكيل اللجان سيراعى تمثيل المراكز والأقسام وفقًا لطبيعة كل محافظة وعدد مراكزها، بما يسهل عملية استكمال البناء التنظيمى والانتهاء من تشكيل جميع اللجان قبل نهاية الشهر الجاري، حتى يتم فتح مقرات الحزب وتنشيط العمل السياسى على الأرض قبل انتخابات الهيئة العليا، كما أنه لا يحمل أى لجنة عامة أو رئيس لجنة مسئولية تراجع الحزب خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن مسئولية التراجع تقع على القيادة السابقة، وأن اللجان عانت من ظروف تنظيمية وإدارية أثرت على أدائها .
وأوضح البدوى أن حزب الوفد كان يمتلك حضورًا سياسيًا قويًا خلال السنوات التالية لثورتى 25 يناير و 30 يونيو، وواجه جماعة الإخوان، وحقق نتائج انتخابية غير مسبوقة، حيث حصل على 42 مقعدًا بمجلس النواب و15 مقعدًا بمجلس الشيوخ خلال فترة حكم الإخوان، ثم ارتفع عدد نوابه إلى 44 نائبًا فى ٢٠١٥، قبل أن يتراجع تمثيله حاليًا إلى ٢ نواب فردى، بينما جاء باقى النواب بالتعيين، مشيرًا إلى أن هذا التراجع يعود إلى ضعف القيادة، وسوء الإدارة، وغياب التنظيم، وانتشار الشللية والمحسوبية، فضلًا عن ممارسات لا تليق بتاريخ حزب الوفد أو بالحياة السياسية، مشددًا على أن هذه المرحلة انتهت ولن يشهد الحزب أحداثًا كتلك التى سادت الفترة الماضية.
وأكد البدوى أنه يعلم جيدًا أسماء من تورطوا فى ممارسات فساد أو استغلال داخل الحزب، مؤكدًا أن اللجان الجديدة يجب أن تخلو تمامًا من أى عنصر فاسد، وأن الحزب لن يسمح بوجود أى شخص تحوم حوله شبهات، لأن هذه اللجان ستقود انتخابات الهيئة العليا، ثم انتخابات مجلسى النواب والشيوخ والمحليات، كما أن الهيئة الوفدية الجديدة لن تقتصر مهمتها على انتخاب الهيئة العليا، وإنما ستصوت أيضًا على اللائحة الجديدة للحزب، التى ستصبح بمثابة «دستور الوفد المصري»، مشيرًا إلى أن إعدادها يعتمد كأساس على اللائحة الأصلية التى وضعها الدكتور وحيد رأفت، باعتبارها الأقرب إلى المبادئ التاريخية للحزب، مع تحديثها بما يتناسب مع المرحلة الحالية، كما أن الحزب يعمل كذلك على الانتهاء من تشكيل اللجان النوعية التى تضم أصحاب الخبرات والكفاءات، إلى جانب استكمال منظومة تصعيد الكوادر، بحيث يتم إنشاء لجان للطلبة فى كل محافظة، ثم تصعيدهم إلى لجان الشباب، وبعد تجاوز السن القانونية ينتقلون إلى هيئة جيل المستقبل، بما يضمن إعداد كوادر حزبية بصورة مستمرة.
وأشار البدوى إلى أن الحزب سيشكل فى كل محافظة 15 لجنة متخصصة تمثل مختلف القطاعات الخدمية، مثل الصحة والتعليم والزراعة وغيرها، على أن يكون رئيس اللجنة ونائبه والمقرر أعضاءً باللجنة العامة بحكم مناصبهم، بما يفتح المجال أمام قيادات جديدة للعمل السياسى والخدمي، كما أن لجنة الاتصال السياسى وخدمة المواطنين، برئاسة اللواء إيهاب عبدالعظيم، تعمل حاليًا على تشكيل لجان لخدمة المواطنين بالمحافظات والمراكز والأقسام، تتولى استقبال طلبات المواطنين وإرسالها إلكترونيًا للحزب، الذى سيتولى مخاطبة الوزراء والمحافظين والجهات التنفيذية لإنهاء هذه الطلبات، بما يجعل الحزب حاضرًا فى خدمة المواطنين بصورة مباشرة، وعقب استكمال تشكيل اللجان سيتم مخاطبة المحافظين رسميًا لعقد اجتماعات دورية مع قيادات الوفد بالمحافظات، بهدف تسهيل تقديم الخدمات للمواطنين، مؤكدًا أن رئيس اللجنة العامة هو ممثل الحزب الأول داخل محافظته، ويتمتع بكامل الصلاحيات فى الإشراف على كافة الأنشطة السياسية والاجتماعية والإنسانية داخل محافظته .
وأكد البدوى أن الحزب يعمل أيضًا على إنشاء منظومة متابعة إلكترونية لمتابعة أداء جميع اللجان فى المحافظات والمراكز بصورة مستمرة، إلى جانب تفعيل دور السكرتارية العامة، من خلال سكرتير عام يعاونه ستة مساعدين، يتابع كل منهم عددًا من المحافظات، بما يضمن وجود متابعة شهرية منتظمة لجميع اللجان، كما أن الحزب يستهدف الوصول إلى هيئة عليا جديدة، ومكتب تنفيذى جديد، ودستور جديد للوفد (لائحة النظام الداخلى)، ثم الانطلاق بمرحلة سياسية وتنظيمية مختلفة تعيد لحزب الوفد مكانته التاريخية.
وأعلن البدوى عن أن دستور الوفد المصرى سيتضمن استحداث نوعين من العضوية، هما العضوية المنتسبة والعضوية العاملة، موضحًا أن العضوية المنتسبة ستكون متاحة دون قيود، بينما ستخضع العضوية العاملة لمراجعة دقيقة من السكرتارية العامة وفق شروط محددة، لضمان أن تضم الهيئة الوفدية أعضاءً فاعلين قادرين على تحمل مسئولية الحزب، مؤكدًا أن الهدف ليس زيادة الأعداد، وإنما بناء قاعدة حزبية قوية تضم عناصر ذات قيمة وقدرة على العطاء.
حضر الاجتماع الدكتور ياسر الهضيبى سكرتير عام حزب الوفد ووكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، وفؤاد بدراوى نائب رئيس الحزب، والدكتور ياسر حسان أمين صندوق الوفد وحاتم رسلان سكرتير عام مساعد الوفد، واللواء إيهاب عبدالعظيم عضو المكتب التنفيذى للحزب ورئيس لجنة الاتصال السياسى، ومن أعضاء الهيئة العليا الكاتب الصحفى عبدالعظيم الباسل عضو الهيئة العليا للحزب والدكتور عمر عبدالجواد وأشرف على الدين ومحمود طايع والسيد الصاوى ومحمد فؤاد.
ومن النواب السابقين عيد هيكل، وسهام بشاى، وماجدة النويشى.
كما حضر العميد محمد سمير، مساعد رئيس الحزب، والقيادى الوفدى علاء شوالى وأشرف العاصى عضو الهيئة العليا السابق.






