الأربعاء، 15 يوليو 202612:34 صباحاً
آراء حرة

أحمد بدوي يكتب: المشككون لا يصنعون الأوطان.. والإنجاز لا يحتاج إلى شهادة

الثلاثاء، 14 يوليو 2026 12:44 مساءً
أحمد بدوي يكتب: المشككون لا يصنعون الأوطان.. والإنجاز لا يحتاج إلى شهادة
أحمد بدوي
15

في حياة الأمم لحظات فارقة، لا يملك التاريخ إلا أن يتوقف أمامها احتراما، لأنها تكتب بعرق الرجال وإخلاصهم، لا بضجيج المشككين ولا بأصواتهم الكاذبة، ولا بضيق أصحاب النفوس التي لا ترى في نجاح الوطن سوى ما يمكن التقليل من شأنه.

ما حققه المنتخب الوطني المصري في بطولة كأس العالم لم يكن إنجازا عابرا، بل صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية. خمسة لقاءات قدم فيها رجال مصر كرة قدم راقية، فرضوا بها احترامهم على العالم، وانتزعوا إشادة كبار المحللين ونجوم اللعبة، ولم يتذوقوا مرارة الهزيمة إلا في مواجهة دور الـ16 أمام منتخب الأرجنتين، بعد أداء اتسم بالشجاعة والندية حتى اللحظات الأخيرة.

ورغم هذا المشهد المضيء، خرجت أصوات لا ترى إلا السواد، وتحاول اختزال الإنجاز في تفاصيل صغيرة، وكأنها أبرمت عهدا مع التشكيك، فلا تفرح لانتصار، ولا تنصف نجاحا، ولا تعترف بجهد بذل من أجل رفع اسم مصر عاليا.

اذا كان هناك نقد لابد أن يكون نقدا بناءاً، من أجل إعلاء مصلحة الوطن والعمل علي الارتقاء بأي منظومة تسعى للتطور، لكن هناك فارقا كبيرا بين النقد الموضوعي الذي يبني، وبين التقليل من الإنجازات أو إنكارها. فالمنتخبات الكبرى لم تصل إلى القمة في يوم وليلة، وإنما عبر مسيرة طويلة بدأت بخطوات ونجاحات متراكمة.

ومن أراد أن يعرف القيمة الحقيقية لما تحقق، فليتأمل المشهد الوطني العظيم في مدينة العلمين، حين خرجت الجماهير المصرية تستقبل أبطالها بكل الحب والفخر. لم تكن تلك الحشود تحتفل بكأس مرفوعة، بل كانت تحتفي بروح الانتماء والعطاء، وبمنتخب أعاد للمصريين الثقة بأن الحلم مشروع، وأن الوصول إلى دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخ المشاركات المصرية بالمونديال ليس نهاية الطريق، بل بداية طريق جديد.

ثم جاء لقاء السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لبعثة المنتخب، ليؤكد أن الدولة تقدر كل من يجتهد ويخلص لوطنه، وأن ما تحقق لم يكن مجرد نتيجة رياضية، بل صورة مشرفة لمصر وشبابها، ورسالة بأن الانضباط والالتزام والروح القتالية قيم تستحق التكريم قبل النتائج.

اليوم، لا نحتاج إلى معارك جانبية مع المشككين، بل نحتاج إلى العمل. نحتاج إلى مشروع وطني متكامل لتطوير كرة القدم المصرية، يبدأ من الناشئين، ويمر بالأندية والأكاديميات، ويستثمر في المدرب والإدارة والعلوم الرياضية، حتى يصبح هذا الإنجاز نقطة انطلاق نحو ما هو أكبر.

ويبقى الشكر واجبا للكابتن حسام حسن وجهازه الفني، ولجميع اللاعبين الذين قاتلوا بشرف، وأثبتوا أن قميص منتخب مصر مسؤولية قبل أن يكون شهرة، ورسالة قبل أن يكون مباراة.

سيظل التاريخ منصفا؛ فهو لا يكتب أسماء من شككوا، ولا يحتفظ بضجيجهم، لكنه يخلد من صنعوا الفارق، ومن رسموا البسمة على وجوه ملايين المصريين، ومن جعلوا علم مصر حاضرا بين كبار العالم.

عاشت مصر قوية بأبنائها، وسيظل الانتماء هو البطولة الحقيقية التي لا يستطيع المشككون أن ينتزعوها من قلوب المصريين.