
واخيرا وصلت الحرب الإيرانية الأمريكية الى محطتها قبل الاخيرة، بالوصول الى اتفاق تمهيدى لوقف الحرب، وكل طرف يظن في قراره نفسة انه المنتصر.
فالولايات المتحدة الأمريكية وعلى لسان ترامب تباهى انه شل قدرة ايران العسكرية، بل حطم سطوتها العسكرية، وانهى برنامجهم النووى، ودمر مفاعلاتهم النووية، واستهدف صفوة وكبار علمائهم، وقتل قادة الصف الاول في القيادة الإيرانية، مما جعل ايران عاجزة عن الرد بعد كل العمليات العسكرية التى قوضت قدرتها واستهدفت بنيتها التحتية وقتلت أبنائها، وان عليها المكوث طويلا في الظل تلملم شتات أنفسها وترميم ما خربته تلك الحرب.
وعلى النقيض تتباهي ايران انها لم تستسلم برغم كل الضربات التى تلقتها هى وأذرعها من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وانهم راهنوا خطأ على انهيار النظام الايراني، الذى بدا متماسكا قويا معارضة قبل المؤيدين لنظام المرشد، ولم يرضخ للابتزاز، وواجه ضرباتهم باستهداف اسرائيل ومصالح الأمريكان بالمنطقة واستهداف قواعدها، وان صورايخهم على تدرجها اظهرت قوتهم وهيمنتهم بانها قادرة تصل الى أقصى نقطة ممكنة في اسرائيل وتخطت الاربعه الاف كيلو بما يتيح لها التوجة الى أروبا لو ارادت ان توسع دائرة الصراع، ولكن الجيد ان الغرب رفض ان يكون يد طيعة في ايدى ترامب اذى ترك نفسة للنيتنياهو يلعب به ويوجه كيفما شاء.
وقد أجادت ايران استخدام واللعب بورقة مضيق هرمز بشكل قوي، مما رمي بتداعياتها على العالم كلة وعلى حركة التجارة العالمية، وشكلت بانعكاساتها ضغط على الحكومات وتأثر شعوبها بهذا الغلاق للمضيق.
لاشك ان العالم يدعم التوصل الى الإتفاق التمهيدى وانه خطوة هامة في سبيل استقرار المنطقة وعودة الامور الى طبيعتها، ويأمل في الوصول الى الاتفاق النهائي.
والاتفاق يقر بنصه التمهيدى على فتح مضيق هرمز وعودة الملاحة لوضعها الطبيعى ما قبل الحرب، ورفع الحصار البحرى على الموانىء الايرانية، ووقف الحرب على كافة الجبهات ومن ضمنها الجبهة اللبنانية، والتى اشك ان يلتزم فيها رئيس وزراء الكيان الصهيوني، الا اذا أرغمته واشنطن، كذلك الافراج الفورى عن جزء من اموال ايران المجمدة، وعلى ان يتم الافراج عن باقي ارصدتها حال التوصل الى اتفاق نهائي من خلال المفاوضات المقبلة، ورفع كافة العقوبات عن ايران، والتعهد بعدم فرض عقوبات مستقبلية، وتقديم دعم اقتصادي يعوضها عن خسائرها خلال الحرب.
ومن راي الشخصى من مكاسب ايران انها رغم كل الضغوط رفضت ادراج برنامجها الصاروخى ليكون محل نقاش في تلك المفاوضات، و كذلك اصرارها على ان توقع دولة الكيان على معاهدة منع انتشار والحد من الاسلحة النووية، وتخضع منشأتها للتفتيش والرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكي تكون المنطقة خالية من الاسلحة النووية، وان تتعهد ايران بتخفيف مخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
اعتقد ان حرب ايران كانت كاشفة اثناء استهدافها القواعد الامريكية بمنطقة الخليج، واظهرت هشاشة تلك الدول اثناء تعرضها للقصف الايراني باستهداف القواعد الامريكية المقيمة على اراضيها، وانها ليست مفيدة لهم ولن تحميهم من الضربات المتواصلة، وكذلك عدم قدرتهم على الرد او بالاحرى عدم رغبتهم في توسيع دائرة الصراع برغم انتهاك اراضيهم بدعوى استهداف اهداف امريكية.
علي العرب التفكير في عدم جدوى تلك القواعد التى تنتهك ارضيهم وسيادتهم، وان يسعوا الى اقامة ناتو عربي وانشاء حلقة تكامل كاملة على كل الاصعدة اقتصاديا وسياسيا وتنمويا وثقافيا وان يكون هناك اطار متكامل لتعزيز تلك الشراكة بما يحترم سياسة وارادة كل دولة عربية.
اتمنى ان يعى القادة العرب الخطر الذى يهدد المنطقة في ظل التناحر والانقسام العربي والاقتتال الداخلى، كما في اليمن والسودان والصومال وليبيا وسوريا والعراق وان امن تلك الدول هو من اساسيات الامن القومي العربي وان يسعوا لايقاف تلك المهازل العربية العربية وان يحافظوا على تماسك دولهم ووقف كل عملياتهم العبثية والمضى قدما للتكامل من اجل تنمية ورفاهية شعوبهم.
فامن السوان وليبيا والعراق وسوريا ولبنان واليمن وكل الدول العربية المؤججة بالصراعات ووئد تلك النزعات في مهدها هو امن للمنطقة كلها، نتمنى ونامل ان يكون ذلك درسا مفيد للقادة العرب لحل كافة الخلافات والنزاعات وان اتحادهم قوة لا يستهان بها وان مقدراتهم وخيراتهم لشعوبهم، وان العالم لا يحترم سوى الاقوياء وعلينا النهوض بالركب قبل فوات الاوان وخلع ثياب التبعية وان نكون احرار في قرارنا ومصير امتنا وحماية بلداننا.




