
عقدت شعبة التعدين والبترول والفلزات بنقابة المهندسين، برئاسة الدكتورة المهندسة منال متولي، استراتيجية عمل الشعبة خلال العامين القادمين، وهي سابقة نقابية ، يشارك في اعدادها وزراء سابقين وكبار خبراء متخصصين ، ويكون مستشارا علميا المهندس سامح فهمي- وزير البترول الأسبق، جاءت الندوة بحضور المهندس رضا الشافعي- وكيل نقابة المهندسين.
وخلال الندوة، طرح المهندس سامح فهمي- وزير البترول الأسبق والراعي العلمي للشعبة ومستشارها الأعلى، تفاصيل محاور الاستراتيجية التي تستهدف تطوير الشعبة والنهوض بها وتنميتها
في بداية الندوة، أشاد المهندس رضا الشافعي بالحضور، مشيدا بالنشاط المكثف والحراك الفعال الذي تشهده شعبة البترول والتعدين والفلزات، والتي نجحت مؤخرا في تنظيم فعاليتين مهمتين، لتصبح بذلك أول شعبة نقابية تبدأ نشاطا ملموسا وعملا مكثفا عقب الانتخابات النقابية الأخيرة. وأكد الشافعي أن هيئة مكتب النقابة والمجلس الأعلى يرحبان دوما بتلبية طموحات ورغبات المهندسين، ويدعوان جميع المهندسين للمشاركة الفعالة في الأنشطة والفعاليات النقابية المتنوعة
وخلال استعراضه للمبادئ العامة التي تقوم عليها الاستراتيجية.
و أكد المهندس سامح فهمي انحيازه المطلق والكامل للمهندسين ولنقابة المهندسين ومهنة الهندسة ذاتها، مشيدا بمبادرة شعبة البترول والتعدين والفلزات كأول شعبة نقابية تضع استراتيجية عمل واضحة لها، وهو ما يجسد تمسك الشعبة بالعمل وفق تخطيط علمي سليم وأهداف محددة تسعى بجدية إلى تحقيقها
وأوضح فهمي أن التخطيط السليم هو أساس أي تقدم على جميع المستويات، مشددا على ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة لنستلهم منها العبر ونلحق بالركب العالمي المتسارع
وأشار إلى أن المهندسين أثبتوا كفاءة استثنائية وعالية ليس فقط في مهنة الهندسة، ولكن في الإدارة أيضا، لافتا إلى أن نسبة كبيرة من الرؤساء التنفيذيين الذين يقودون أكبر 500 شركة في العالم (وفي مقدمتها شركات عالمية رائدة مثل: أبل، مايكروسوفت، تسلا، وأمازون) هم في الأصل مهندسون، مؤكدا أن مهندسي مصر قادرون تماما على أن يكونوا مثل هؤلاء القادة التنفيذيين إذا ما تم دعم مواهبهم ومساندتهم، وإتاحة المجال واسعا أمامهم لإطلاق طاقاتهم الإبداعية، ولهذا يجب رفع المستوى المهني للمهندسين المصريين للوصول بهم إلى المستويات العالمية، مع الارتقاء بقيمتهم المهنيةفي جميع التخصصات والحرص على حصولهم على أعلى الرواتب
واستنادا إلى خبرته السابقة عندما تولى رئاسة الشعبة الكيميائية بالنقابة في فترة سابقة، شدد وزير البترول الأسبق على ضرورة أن يكون للنقابة دور محوري في رعاية المهندسين علميا، ومهنيا، ووظيفيا، ومساندتهم للحصول على أجر عادل ومناسب، فضلا عن رعاية أبناء المهندسين تعليميا، وتوفير دعم مالي للمهندسين الذين لم يحصلوا على فرصة عمل بعد، إلى جانب العمل على زيادة المعاشات
وأوضح فهمي أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب مسارين رئيسيين؛ أولهما: التواصل والتنسيق والتعاون المشترك مع جميع الأطراف ذات الصلة بالتعليم الهندسي لتبدأ مساندة المهندسين منذ لحظة التحاقهم بكليات الهندسة، بجانب التنسيق مع كافة الجهات والهيئات والشركات التي تحتاج إلى مهندسين للعمل بها.. أما المسار الثاني فيتمثل في تنفيذ النقابة لمشروعات ذات جدوى اقتصادية تساهم في تمويل وتوسيع الخدمات الاجتماعية والصحية والخدمية المقدمة للمهندسين.
وفي سياق الأفكار المبتكرة، اقترح وزير البترول الأسبق أن تتبنى النقابة الطلاب المبدعين بكليات الهندسة، وتسعى لتوقيع “عقد ثلاثي” يجمع بين هؤلاء الطلاب، والشركات الهندسية في التخصصات المختلفة؛ وبموجبه تتولى تلك الشركات تدريب الطلاب مقابل تعيينهم فور التخرج، وفي المقابل تحصل النقابة على نسبة من عقد تشغيلهم
وأوضح فهمي أن هذا الأمر ينفذ بتوسع كبير في المجال الرياضي وحقق نجاحات مع لاعبي كرة القدم والألعاب الأخرى، فما المانع من تطبيقه في المجال الهندسي؟ وبذلك يتم دعم المبدعين من شباب المهندسين، وتتاح في الوقت ذاته فرصة للشركات للاستفادة من إبداعاتهم وعقولهم المتميزة.. وقال: المهندس جوهرة تستحق الاهتمام والدعم والمساندة، و بشيء من الرعاية سيكون كل مهندس قادرا على الإبداع وتحقيق نتائج مبهرة لنفسه ولوطنه ولمهنته
ودعا المهندس سامح فهمي إلى ضرورة إعداد قاعدة بيانات حديثة وشاملة لكل مهندسي مصر ليتسنى للنقابة التواصل التام معهم، وتلبية رغباتهم والاستفادة من قدراتهم وتوجيههم لما فيه رفعة مستواهم المهني والعلمي والمادي أيضًا، وطالب بأن تتولى النقابة إجراء اختبارات شخصية وتقييمية لجميع خريجي كليات الهندسة لتحديد المستوى العلمي لكل منهم، وهو ما سيدفع الجميع للاجتهاد ليكون الأفضل، لأن شهادة النقابة تلك ستفتح لهم أسواق العمل بمرتبات أفضل
وعقب المهندس رضا الشافعي على ذلك موضحا أن لائحة مزاولة المهنة التي أعدتها النقابة مؤخرا تتيح بالفعل إجراء اختبارات لتحديد المستوى المهني للمهندسين وتصنيفهم بين (ممارس، متخصص، أخصائي، واستشاري)
وأشاد فهمي بهذا التوجه داعيا للتوسع فيه وأن تتولى النقابة تقييم المهندسين علميا وتصنيفهم بدرجات من واحد إلى خمسة مثلا.
ودعا الوزير الأسبق إلى وقفة صريحة وصادقة مع النفس لطرح أسئلة جوهرية والعمل على الإجابة عنها بمنتهى الصراحة والشفافية لتحديد المسار الأمثل والخطوات القادمة لمواكبة التطورات العالمية؛ حيث تساءل في سؤاله الأول: هل نريد الإبقاء على النظم والأدوار النقابية الحالية أم نطورها ونرتقي بها؟ لاسيما وأن هناك دولا ليس بها نقابات مهندسين أساسا وإنما يدير المهنة فيها جمعيات علمية، فهل نحن بحاجة لأن يخرج من رحم النقابة منظمات جديدة تختص فقط بتطوير المهنة كما هو الحال في أمريكا، الصين، إنجلترا، والإمارات؟
وجاء السؤال الثاني حول مدى قدرة مناهج التعليم الهندسي الحالية على تخريج مهندس مصري قادر على المنافسة العالمية أم أنها تحتاج لتطوير، وهل سيكون للنقابة دور في ذلك أم لا؟
بينما ركز السؤال الثالث على الأجور، وما إذا كانت الأجور التي يحصل عليها المهندسون مجزية أو تليق بهم على الأقل.
وفي هذا الإطار، استعرض فهمي مقارنة للأجور السنوية للمهندسين عالميا؛ حيث يتراوح راتب المهندس في الولايات المتحدة بين 90 ألف و150 ألف دولار، وفي إنجلترا بين 50 ألف و60 ألف جنيه إسترليني، وفي ألمانيا بين 50 ألف و60 ألف يورو، وفي الإمارات بين 70 ألف و350 ألف درهم إماراتي سنوياً، بينما يصل في سويسرا إلى 140 ألف فرنك سويسري
وشدد فهمي على حتمية تطوير مناهج التعليم الهندسي وإدخال تخصصات جديدة تواكب التغيرات العالمية، مشيرا إلى ضرورة إنشاء أقسام خاصة في كليات الهندسة للطاقة الجديدة والمتجددة، معمجاراة التخصصات العالمية المطلوبة حاليا والتي تشمل: البرمجة، ميكانيكا السيارات، إدارة وتنفيذ المشروعات، الإلكترونيات والشبكات، الميكاترونكس، الروبوتات، والبرمجيات، مع التركيز الشديد على تعلم اللغة الإنجليزية وإتقانها، لأن عدم إتقانها يقلل كثيرا من راتب المهندس الذي يرغب في الالتحاق بالعمل في الخارج.
وأضاف فهمي أن شعبة التعدين والبترول والفلزات ستسعى خلال العامين القادمين لتطوير التعليم الهندسي في مجال تخصصها، وستتواصل مع وزارة التعليم العالي وجميع كليات الهندسة للتعاون معها في هذا الشأن، كما ستتواصل مع جميع الشركات العاملة في تخصصات الشعبة لفتح فرص تدريبية لطلاب الهندسة وشباب المهندسين، وتوفير فرص عمل لمهندسي الشعبة، وستسعى أيضا للتواصل مع كافة الجهات ذات الشأن لزيادة الرواتب، وعمل كادر خاص للمهندسين، وتبني جميع الطلاب المتفوقين في كل الجامعات، ووضع كادر خاص لمهندسي البترول والتعدين والفلزات لمواجهة موجات الهجرة للخارج، مع وضع أفضل سيناريو للاستفادة من خبرات شيوخ المهنة ورواد العمل في هذا المجال.
وأوضح أن الشعبة ستسعى لإضافة مناهج ومواد جديدة لابد من تدريسها في أقسام البترول بكليات الهندسة، وعلى رأسها: الاقتصاد، وفنون جذب الاستثمارات، وإدارة الأعمال، وتطوير التعاون مع مؤسسات المال،و إجادة مناهج البحث وسبل تحقيق أقصى استفادة من البحث عن البترول والثروة المعدنية، وتكنولوجيا إدارة حقول البترول، وفنون توقيع اتفاقيات البترول، وفن تنفيذ وإدارة المشروعات، وإتقان كل ما يتعلق بالاستثمار بالبورصة المصرية والبورصات العالمية.
ودعا فهمي في ختام حديثه إلى عقد مؤتمر موسع برعاية نقيب المهندسين لوضع استراتيجية مصر للشكل الذي يجب أن يكون عليه المهندس عام 2035، وتشارك فيه النقابة وجميع الجهات ذات الصلة بمهنة الهندسة وعمل المهندسين، وكبار الخبراء في مصر، ونواب في البرلمان، لوضع استراتيجية عن الشكل الذي يجب أن يصل إليه المهندس المصري علميا، عمليا، مهنيا، وأجرا، لنلحق بالركب الهندسي العالمي.
وقد شهدت الندوة اتفاقا فوريا وتفعيلا عمليا لبعض الأهداف، تمثل في التنسيق لتدريب أوائل أقسام البترول في شركة جابكو، وتبني قضية تعيين خريجي قسم البترول بجامعة قناة السويس والمتوقف تعيينهم منذ عام 2014
ومن جانبه، أشاد الدكتور المهندس حسين العطفي باستراتيجية شعبة التعدين والبترول والفلزات مؤكدا أنها نموذج متميز يصلح للتطبيق في جميع شعب النقابة، وموجّها التحية للمهندس سامح فهمي الذي وصفه بـ “أيقونة البترول في مصر”.. وقال العطفي : هناك تحديات كثيرة تواجهنا والوقت ليس في صالحنا، ولهذا لابد أن نسرع في تنفيذ آليات تحول التحديات إلى فرص، وأن نستفيد في ذلك بالتكنولوجيا الحديثة، لافتا إلى أن الهدف الأسمى هو أن يكون لدينا مهندسون أكفاء وأصحاب مهارات عالية وقادرون على المنافسة في سوق العمل الهندسي العالمي، معربا عن أمله وتفاؤله بالقدرة على التغلب على كل التحديات
ودعا الدكتور عبد الوهاب المغاوري إلى دراسة عمل معاش تكميلي للمهندسين بالنقابة للوصول إلى معاش يليق بهم، وهو ما اتفق معه فيه الدكتور صبري الشبراوي، رئيس شعبة التعدين والبترول والفلزات السابق، مؤكدا أن المعاش التكميلي الذي طبقه المهندس سامح فهمي في قطاع البترول أثناء توليه الوزارة كفل حياة كريمة للمهندسين بوزارة البترول، ودعا إلى الاستفادة من خبرات شيوخ المهنة ونقلها للأجيال الجديدة، وتعيين شباب المهندسين في الشركات الحكومية، خاصة وأن الهرم الوظيفي في تلك الشركات صار مقلوبا ، فالنسبة الأكبر بين العاملين في درجات قيادية !
كما أشاد الدكتور سمير القرعيش بالمهندس سامح فهمي وباستراتيجية شعبة التعدين والبترول والفلزات، مشددا على الأهمية البالغة لإنشاء كيان وطني يجمع نقابة المهندسين المصرية ونقابة العلميين لوضع حلول عملية أمام أصحاب القرار في مصر لمواجهة أزمة الطاقة وما يتعلق بالأزمات التي خلفتها التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة
وبدوره، أشاد دكتور مهندس إيهاب الفار باستراتيجية شعبة التعدين والبترول مؤكدا أنها تصلح للتطبيق بجميع الشعب النقابية، ومشددا على أهمية الاهتمام بالخريجين الجدد وتطوير مهاراتهم العلمية وتدريبهم
كما أشادت الدكتورة المهندسة أمينة وائل جاد بالاستراتيجية مؤكدة أنها واحدة من أفضل الخطوات التي اتخذتها الشعبة، في حين أكد المهندس أحمد عرفة أن المهندس المصري يستحق الكثير، مشيدا بضرورة تبني وضع كادر خاص للمهندسين.
وشهدت الندوة تكريم الدكتور المهندس أسامة الدمرداش- أستاذ الهندسة والبتروكيماويات، على اختراعه الجديد بالتعاون مع الجانب الياباني لمضاعفة استخلاص البترول من حقول البترول، كما تم تكريم خاص للشابين ياسمين وعبد الرحمن من ذوي القدرات الخاصة على مشاركتهم المتميزة في العمل العام
وفي كلمتها الختامية، أكدت الدكتورة المهندسة منال متولي أن إعلان استراتيجية الشعبة بمثابة إعلان ميلاد جديد لها
شارك في فعاليات الندوة الدكتور المهندس عبد الوهاب المغاوري-، والمهندس حافظ عوض- عضو المجلس الأعلى ورئيس النقابة الفرعية بالسويس، والدكتورة المهندسة رحاب المغربي والمهندس محمد عطية- عضوا المجلس الأعلى عن شعبة البترول والتعدين، والدكتور المهندس عادل سالم- وكيل شعبة التعدين والبترول والفلزات، والدكتور المهندس محمد فتحي- أمين الشعبة، والمهندس أيمن الفخراني- الأمين المساعد للشعبة، والدكتورة المهندسة رنا جمال- رئيس لجنة مزاولة المهنة والتدريب بالشعبة، والمهندس الاستشاري أحمد عرفة- مقرر اللجنة الاستشارية بالشعبة، والمهندس معتز أحمد- رئيس لجنة الطاقة بالشعبة، و أدار الندوة الإعلامي محمد عبد العليم






