
في ظل تفاقم التحديات الزراعية التي تواجه المزارعين في مصر، خاصة في ظل نقص المستلزمات الضرورية كالأسمدة والمبيدات والتقاوي، تتصاعد شكاوى المزارعين من ضعف الخدمات التي تقدمها الجمعيات الزراعية والتي من المفترض أن تكون خط الدفاع الأول لحل مشاكلهم الزراعية.
ورغم وجود 6035 جمعية زراعية على مستوى الجمهورية، فإن كثيرًا منها يعاني من قلة الموارد وتواضع الدعم الفني والإرشادي، ما يزيد من معاناة المزارعين في ظل ظهور آفات جديدة وتحديات مناخية متزايدة.
فقدان الكثير من الخدمات الزراعية
في هذا السياق، قال حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، إن الكثير من المزارعين يعانون من فقدان الكثير من الخدمات الزراعية سواء المستلزمات الزراعية نقص الأسمدة والمبيدات والتقاوي، بسبب ضعف العديد من الجمعيات الزراعية.
وأضاف أبو صدام في تصريحات خاصة لـ”سياسة بوست”، أن نقص الأسمدة والمبيدات يحرم الكثير من المزارعين من الحصول على مستلزماتهم الزراعية، مما يعمق الأزمة ويزيد معاناتهم حيث يعاني المزارعين من ضغط شديد بسبب ذلك.
نقص حصة الأسمدة
وأشار، إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في نقص حصة الأسمدة والمبيدات في الجمعيات نفسها، موضحًا أن طريقة توزيع الأسمدة تتم بشكل عشوائي من موظفي الجمعيات، مشددًا على أهمية تطوير منظومة توزيع الأسمدة، وتنظيم الحصص بشكل حديث، والتحقق من صحة حيازات المزارعين، حيث يقوم بعضهم بتقديم حيازات وهمية للحصول على كميات أكبر وبيعها في السوق السوداء.
وأوضح، أن دور الجمعيات الزراعية اقتصر مؤخرًا على توزيع الأسمدة والمبيدات، دون تقديم أي خدمات إرشادية أو زراعية أخرى، مما أثر سلبًا على الكثير من المزارعين، خاصة مع ظهور آفات زراعية جديدة وتقلبات المناخ، لافتًا أن الإرشاد الزراعي يُعد من أبرز محاور الدعم الذي يجب أن تقدمه الدولة للمزارعين.
تتطلب استراتيجيات زراعية محددة
من جانبه أوضح الدكتور عماد الشافعي، أستاذ الإرشاد الزراعي بجامعة القاهرة، أن الظروف البيئية في مصر تتطلب استراتيجيات زراعية محددة لكل منطقة، مشيرًا إلى أن معظم المزارعين يفتقرون إلى المعلومات اللازمة حول التقنيات الحديثة.
وأكد في تصريحاته لـ”سياسة بوست” أهمية وجود المرشد الزراعي لمتابعة المزارعين وتوجيههم في الحقول خلال الموسم الزراعي، حيث يساهم المرشد في تقديم النصائح حول الأمراض الزراعية وطرق علاجها، محذرًا من تدهور القطاع الزراعي بسبب نقص عدد المرشدين، حيث تفتقر معظم القرى إلى هذه الخدمة.
لمواجهة التحديات الجديدة
وأكد، ضرورة وجود مرشد زراعي بكل ادارة وجمعية زراعية لمواجهة التحديات الجديدة مثل الآفات والامراض الجديدة التي دخلت مصر مثل دودة الحشد التي أفسدت الكثير من المحاصيل في الفترة الاخيرة، حيث أن الكثير من الجمعيان لم يعد بها مرشد زراعي يمر علي الحقول.
معاناة المزارعين
عبّر المواطن محمود عبد الناصر، مزارع من محافظة سوهاج يمتلك 8 أفدنة زراعية، عن استيائه من صعوبة الحصول على المستلزمات الزراعية من الأسمدة والتقاوي، قالًا: “لم أحصل على حصتي الكاملة من الاسمدة لهذا الموسم من الجمعية الزراعية، حيث تأخرت الجمعية في تسليمها في بداية الموسم،.”
فيما أشار مزارع آخر يدعى علاء الدمنهوري، إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص حصة الأسمدة، بل تشمل عدم الحصول عليها كاملة أو عدم تسليمها من الأساس بدعوى نقص الكميات في الجمعيات.
وأضاف أن العديد من المزارعين يعانون من تلف بعض أجزاء المحصول بسبب عدم معرفتهم بالأمراض التي تصيبه، واستخدام مبيدات بشكل عشوائي بسبب عدم وجود من يوججهم بشكل صحيح.
فيما شكى عدد من مزارعي محافظة الغربية من غياب الإرشاد الزراعي منذ فترة طويلة، حيث قالوا: “لم نعد نعرف ما يحدث في محصول القطن حيث أنتشرت به الكثير من الأفات والأمراض الغريبة التي لا نعرفها ولا نعرف المبيدات التي ينبغي علينا استخدامها، فالجمعية الزراعية التي نتبع لها لا يوجد بها سوى موظفين اثنين، موظف المخزن ومدير الجمعية.”
وأشار المزارعون إلى أنه لا يتوفر أي نوع من المبيدات الحشرية، وأن المبيدات الموجودة في السوق الحر ذات أسعار مرتفعة وغالبًا ما تكون مغشوشة ولا تحقق الفائدة المطلوبة.
رد موظفي الجمعيات
أفاد موظف بإحدى الجمعيات الزراعية في سوهاج، مفضلًا عدم ذكر اسمه، أن عدم حصول بعض المزارعين على حصصهم من الأسمدة أو استلام جزء منها يعود إلى قلة الكميات المتاحة في الجمعيات نتيجة الأزمة الأخيرة.
وأضاف في تصريحات لـ”سياسة بوست” أن موظفي الجمعية يواجهون تحديات أثناء عملية التوزيع بسبب قلة عددهم مقارنة بتدافع المزارعين للحصول على الأسمدة.
عجز بشري في الإدارات الزراعية
وأوضح مصدر مسؤول بوزارة الزراعة لـ” سياسة بوست” أن هناك عجز بشري في الإدارات والجمعيات الزراعية بمختلف المحافظات، بسبب خروج الكثير من الكوادر إلى المعاش وعم تعيين بدائل لهم.
وأكد، المصدر أن أزمة الأسمدة نقص الاسمدة علي قاربت علي الانتهاء بسبب عودة الكثير من المصانع إلى الخدمة وتوريد حصة وزارة الزراعة.
وأوضح، أنه لحل أزمة الارشاد الزراعي قامت الوزارة بأطلاق مبادرة “معاك في الغيط” عبر الانترنت، لافتًا إلى أنه سيكون هناك متاعة دورية للمزارعين في مختلف المحافظات من قبل الوزارة.
عدد الجمعيات الزراعية في مصر
حسب الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، ويبلغ عدد الجمعيات الزراعية في مصر، 6035 جمعية زراعية متنوعة في مختلف محافظات مصر.





