Wednesday، 04 March 202607:34 PM
الرئيسية

الملاك والمستأجرون.. أيهما يدفع الثمن؟ تشريح أزمة الإيجار القديم وحلول الخروج من المأزق

الأربعاء، 04 يونيو 2025 08:15 مساءً
الملاك والمستأجرون.. أيهما يدفع الثمن؟ تشريح أزمة الإيجار القديم وحلول الخروج من المأزق
محمد علي خير: تجميد قانون الإيجار القديم ضرورة لحماية الاستقرار الداخلي
15

تقرير: محمد الجوهري

تُعد قضية الإيجار القديم في مصر من القضايا المعقدة والمتجذرة، التي تمس شرائح واسعة من المجتمع المصري، من ملاك ومستأجرين على حد سواء، تمثل هذه القضية إرثاً تشريعياً يعود لعقود طويلة، وقد أفرزت على مر السنين تحديات قانونية واقتصادية واجتماعية عميقة

الخلفية التاريخية والتطور التشريعي لقانون

الإيجار القديم “نشأة وتطور القانون”

صدرت قوانين الإيجار القديم في مصر في سياقات تاريخية استثنائية، كان الهدف الأساسي منها حماية المستأجرين وضمان توفير السكن بأسعار معقولة، وتثبيت القيم الإيجارية في مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة والارتفاعات المفاجئة في الأسعار، وذلك بهدف حماية الأسر متوسطة ومحدودة الدخل من أن يصبح السكن عبئاً مالياً كبيراً، هذا التوجه التشريعي كان بمثابة شبكة أمان اجتماعي، خاصة في فترات ما بعد الحروب والثورات، حيث كان يُنظر إلى تثبيت الإيجارات كإجراء ضروري لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

شهدت العلاقة الإيجارية في مصر تطوراً تشريعياً معقداً عبر سنوات طويلة، بدءاً من قوانين سبقت عام 1977، مثل القانون رقم 121 لسنة 1947 الذي وضع شروطاً لإخلاء العقار من المستأجر، والقانون رقم 7 لسنة 1965 الذي خفض قيمة الإيجارات بنسب تراوحت بين 15% و35%، وألغى بعض حقوق المالك في الهدم وإعادة البناء، تلا ذلك القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي نظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وحدد الأجرة بنسبة 7% من قيمة الأرض والمباني، مع احتساب 3% مقابل استهلاك رأس المال والصيانة، ثم جاء القانون رقم 136 لسنة 1981، الذي سعى لحل الإشكالية بين المالك والمستأجر، وحدد قيمة الإيجار بنسبة 7% من قيمة الأرض، مع زيادات تتراوح بين 5% و30% للعقارات غير السكنية حسب تاريخ إنشائها.

في عام 1997، صدر القانون رقم 6، الذي عدل من أحكام امتداد العقد لغير الأغراض السكنية، حيث أصبح العقد يستمر لصالح ورثة المستأجر الأصلي حتى الدرجة الثانية ولمرة واحدة فقط، مع تحديد زيادات محددة في الأجرة، كان هذا القانون محاولة لتحقيق التوازن بين حقوق المالك والمستأجر، وإعادة استغلال الوحدات المغلقة، أما القانون رقم 4 لسنة 1996، فقد مثل نقطة تحول كبرى، حيث نص على سريان أحكام القانون المدني على العقود الإيجارية الجديدة التي أبرمت بعد تاريخ 30 يناير 1996، وبالتالي أخرجها من نطاق قوانين الإيجار الاستثنائية، مما يعني أن هذه العقود لا تخضع للتعديلات المقترحة حالياً على قانون الإيجار القديم.

على الرغم من النوايا الحسنة التي دفعت لإصدار هذه القوانين، إلا أن تثبيت الإيجارات لفترات طويلة دون مراعاة التضخم أو التغيرات الاقتصادية أدى إلى تشوهات عميقة في السوق العقاري، فقد تحولت هذه “الشبكة الاجتماعية” إلى عبء اقتصادي على الملاك، وأفقدت العقارات قيمتها الاستثمارية الحقيقية، مما أثر سلباً على صيانة المباني وتطويرها، وأسهم في تفاقم أزمة الإسكان بدلاً من حلها، هذا التناقض بين الهدف النبيل والنتائج الفعلية يعكس التحدي الجوهري في صياغة السياسات الاجتماعية التي تظل قابلة للتكيف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

حكم المحكمة الدستورية العليا في نوفمبر 2024 وتداعياته

في تطور محوري، أصدرت المحكمة الدستورية العليا في نوفمبر 2024 حكماً تاريخياً قضى بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 136 لسنة 1981، فيما تضمنتاه من ثبات القيمة الإيجارية السنوية للأماكن المرخص في إقامتها لأغراض السكنى، استند الحكم إلى أن تحديد قيم الإيجار دون مراعاة التضخم أو القدرة الشرائية أو عائد الاستثمار يؤدي إلى الجور، وأن الطبيعة غير المحددة لعقود الإيجار تمنح المستأجرين امتيازاً استثنائياً يخالف مبدأ حرية التعاقد في الشريعة الإسلامية، ومبدأ التكافل الاجتماعي، وينتهك الحق في الملكية الخاصة، وهو ما يتعارض مع مواد الدستور المصري.

لم تكتفِ المحكمة بإصدار الحكم، فكلفت مجلس النواب بوضع تصور لتشريع يعالج هذه القضية بحلول يونيو 2025، مانحةً البرلمان مهلة سبعة أشهر نظراً للطبيعة المعقدة للقضية والآثار الاجتماعية الوخيمة المتوقعة، هذا الحكم، الذي أصبح ملزماً لجميع سلطات الدولة ، وضع البرلمان أمام تحدٍ كبير، فإذا لم يتم إقرار التعديل أو التشريع الجديد في الموعد المحدد، فإن فراغاً قانونياً قد ينشأ، مما قد يؤدي إلى إلغاء أكثر من مليون ونصف عقد إيجار تلقائياً، الأمر الذي سيغرق المحاكم بآلاف القضايا المتعلقة بإخلاء المستأجرين.

إن هذا الحكم القضائي، رغم أنه يمثل خطوة أساسية نحو تصحيح اختلال دستوري في حقوق الملكية، إلا أنه يضع ضغطاً هائلاً على صانعي السياسات لإيجاد حلول تشريعية عادلة ومستدامة. إن ضيق الوقت المتاح للبرلمان، بالتزامن مع حساسية القضية السياسية والاجتماعية، يخلق بيئة عالية المخاطر. فعدم القدرة على التوصل إلى حل توافقي قد يؤدي إلى فوضى قانونية واسعة النطاق واضطرابات اجتماعية، مما يؤكد على ضرورة الموازنة الدقيقة بين تطبيق المبادئ الدستورية وإدارة التداعيات الاجتماعية الفورية.

تأثير القانون القديم على الملاك والسوق العقاري

لقد أدى قانون الإيجار القديم إلى تدني قيمة الإيجارات بشكل غير مسبوق، حيث يدفع ثلث الأسر المستأجرة (نحو 600 ألف أسرة) إيجارات تقل عن 50 جنيهاً شهرياً، بينما تدفع 20% من الأسر (327 ألف أسرة) إيجارات تتراوح بين 50 و100 جنيه شهرياً، وبعض الحالات تدفع إيجارات رمزية لا تتجاوز بضعة جنيهات لوحدات تقع في مناطق حيوية، هذا الوضع أدى إلى إهدار كامل لعائد الاستثمار وحقوق الملكية للملاك، الذين يجدون أنفسهم يمتلكون عقارات ذات قيمة سوقية ضخمة، لكنها لا تدر عليهم عائداً عادلاً يتناسب مع قيمتها الحقيقية أو تكاليف المعيشة المتزايدة

نتيجة لتدني العوائد الإيجارية، تدهورت حالة العديد من العقارات الخاضعة للقانون القديم بشكل كبير، حيث يفضل العديد من الملاك عدم صيانة ممتلكاتهم لعدم جدوى الإنفاق عليها، مما أدى إلى مخاطر تتعلق بالسلامة الإنشائية وظهور نحو 250 ألف منزل آيل للسقوط، هذا الوضع أثر سلباً على جاذبية القطاع العقاري للاستثمار المحلي والأجنبي، حيث يفضل المستثمرون العقود الجديدة التي توفر مرونة في التفاوض وعوائد مجدية

إضافة إلى ذلك، أدى القانون إلى وجود عدد هائل من الوحدات المغلقة وغير المستغلة، والتي تقدر بنحو 450 ألف وحدة إلى 700 ألف وحدة، أو حتى 1.2 مليون وحدة سكنية مؤجرة بنظام الإيجار القديم مغلقة، هذه الوحدات، التي تقع غالباً في مناطق حيوية، لا تساهم في تلبية الطلب المتزايد على السكن، مما يخلق عجزاً في المعروض من الوحدات الرخيصة ويدفع أسعار الإيجارات في السوق الحر للارتفاع بشكل مفرط، إن هذا الخلل الاقتصادي يشكل تشويهاً كبيراً لسوق الإسكان، حيث يتم تجميد جزء كبير من الثروة العقارية ويؤثر سلباً على التخطيط العمراني

تأثير التعديلات المقترحة على السوق العقاري

من المتوقع أن تسهم التعديلات المقترحة على قانون الإيجار القديم في تنشيط السوق العقارية بشكل كبير، فمع تحرير الوحدات الخاضعة للقانون القديم، يتوقع أن يتم ضخ ما لا يقل عن 1.5 إلى 2 مليون وحدة سكنية إلى الدورة العقارية، سواء بالبيع أو إعادة التأجير أو إعادة التطوير، مما سيزيد المعروض ويحقق توازناً نسبياً في الأسعار. هذا التحول سيزيد من جاذبية الاستثمار في العقارات، خاصة القديمة منها، ويشجع على تطوير المناطق المتقادمة حضرياً وإحياء الأحياء التاريخية

كما أن تعديل العقود ورفع القيمة الإيجارية سيدخل الدولة في دورة تحصيل ضريبية جديدة من الضرائب العقارية والتعاملات العقارية، بإجمالي يقدر بـ 3 إلى 5 مليارات جنيه سنوياً، هذا الدخل الإضافي يمكن أن يساهم في تمويل برامج الإسكان الاجتماعي أو صناديق دعم المستأجرين، ومع ذلك، فإن هذه الفوائد الاقتصادية لا تخلو من تحديات. فزيادة الإيجارات بشكل كبير (20 ضعفاً للوحدات السكنية في بعض المقترحات) قد تخلق صدمة في القدرة على تحمل التكاليف لعدد كبير من المستأجرين محدودي الدخل، وتحقيق التوازن بين تحرير السوق وضمان القدرة على تحمل تكاليف السكن يمثل تحدياً جوهرياً، فبينما يرى البعض أن تحرير السوق ضروري لزيادة العرض وتنشيط الاستثمار، يرى آخرون أن ذلك يجب أن يتم بحذر شديد لتجنب إحداث أزمة اجتماعية جديدة

الأبعاد الاجتماعية للقضية وجهة نظر المستأجرين ومخاوفهم

بالنسبة للمستأجرين، يمثل نظام الإيجار القديم حماية أساسية للأسر محدودة ومتوسطة الدخل من الأعباء المالية الكبيرة المترتبة على ارتفاع تكلفة المعيشة وأسعار الإيجارات الجديدة، يوفر هذا النظام أمن الحيازة، ويمنع التعرض للطرد بالطرق القانونية، مما يؤدي إلى استقرار اجتماعي وتكوين مجتمعات محلية، خاصة في الأحياء الشعبية التي تتركز فيها معظم هذه الوحدات

ومع التعديلات المقترحة، يعبر المستأجرون عن قلقهم العميق من إمكانية فقدان مساكنهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، ويطالبون بفترات انتقالية أطول أو بدائل سكنية مناسبة. فالفئات غير القادرة، كأصحاب المعاشات الذين يبلغ الحد الأدنى لمعاشاتهم 1495 جنيهاً مصرياً، لن تتمكن من تغطية الالتزامات الإيجارية الجديدة التي قد تصل إلى 1000 جنيه كحد أدنى في المدن، هذا الوضع يثير مخاوف جدية من التشرد، خاصة وأن بعض التقديرات تشير إلى أن التعديلات قد تؤثر على ما يصل إلى ستة ملايين مواطن

يحذر ممثلو المستأجرين من التداعيات الاجتماعية والأمنية الخطيرة للقانون بصيغته الحالية، ويطالبون بتأجيل القانون أو تحريك الأجرة فقط دون إنهاء العقد، مؤكدين أن أحكام المحكمة الدستورية لم تتطرق إلى إنهاء العلاقة الإيجارية، بل إلى تحريك القيمة الإيجارية فقط، كما يرفضون فكرة إنشاء صندوق دعم للمستأجرين، معتبرين أن المستأجر قد دفع “دم قلبه” في بداية حياته (في إشارة إلى “الخلوات” أو تكاليف التشطيبات الأولية)، هذه المخاوف تعكس شعوراً عميقاً بتهديد العقد الاجتماعي القائم، وضرورة إيجاد حلول تراعي الأبعاد الإنسانية وتجنب تفاقم الأزمات الاجتماعية.

وجهة نظر الملاك ومطالبهم

يشعر الملاك بظلم بالغ جراء قانون الإيجار القديم، الذي حرمهم لعقود طويلة من الاستفادة العادلة من ممتلكاتهم، وجعل عقاراتهم ذات قيمة اقتصادية مهدرة، فبعض الإيجارات لا تزال كما كانت في عشرينات القرن الماضي، مما يعني أن الملاك لم يستردوا حتى قيمة استثماراتهم الأصلية، هذا الوضع أدى إلى إفقار العديد من الملاك وورثتهم، وحرمانهم من حقهم في تقاضي أجر المثل العادل.

يطالب ائتلاف ملاك العقارات القديمة بتحرير العلاقة الإيجارية بشكل كامل، ووضع حد أدنى للإيجارات يتناسب مع القيمة السوقية للعقارات، يقترحون فترة انتقالية أقصر، لا تتجاوز ثلاث سنوات بدلاً من الخمس سنوات المقترحة في مشروع القانون الحكومي، مع رفع الإيجارات بشكل فوري أو تدريجي، على سبيل المثال، يقترحون حداً أدنى للإيجار التجاري يصل إلى 2000 جنيه في المناطق الشعبية، و4000 جنيه في المناطق المتوسطة، و8000 جنيه في المناطق الراقية، مشيرين إلى أن بعض المحال التجارية لا تزال تدفع إيجارات تتراوح بين 2 و10 جنيهات فقط.

كما يطالب الملاك بتعويضات عن السنوات الماضية التي شهدت تهالك عقاراتهم بسبب الاستخدام المستمر دون صيانة كافية، ويقترحون أن تكون هذه التعويضات في شكل أولوية الحصول على قطع أراضٍ من الدولة في المدن الجديدة، هذه المطالب، رغم أنها تعكس سعياً مشروعاً لاستعادة حقوق الملكية وتحقيق العدالة الاقتصادية، إلا أنها تتصادم بشكل مباشر مع مخاوف المستأجرين وتكشف عن عمق الصراع بين الطرفين، هذا التباين في وجهات النظر يؤكد على أن أي حل يجب أن يتجاوز مجرد التحرير الاقتصادي ليشمل آليات تعويض وتأمين اجتماعي تضمن عدم تشريد الأسر.

 الحلول المقترحة والسيناريوهات المحتملة المقترحات التشريعية الحالية

يتضمن مشروع القانون الحكومي، الذي يناقشه مجلس النواب عدة تعديلات جوهرية تهدف إلى إعادة التوازن للعلاقة الإيجارية من أبرز هذه التعديلات:

زيادة القيمة الإيجارية ورفع إيجار الوحدات السكنية إلى 20 ضعف القيمة الحالية، بحد أدنى 1000 جنيه شهرياً في المدن و500 جنيه في القرى، أما الأماكن غير السكنية (للأشخاص الطبيعية) فستزيد قيمتها الإيجارية إلى 5 أضعاف القيمة الحالية.

 زيادة سنوية

ستتم زيادة الإيجار سنوياً بنسبة 15% لمدة خمس سنوات، بدءاً من تاريخ تطبيق القانون الجديد.

فترة انتقالية وإنهاء العقد

تنتهي عقود الإيجار القديمة بعد خمس سنوات من تاريخ العمل بالقانون، ما لم يتم التراضي على الإنهاء قبل ذلك، بعد هذه الفترة، يحق للمالك طلب إخلاء الوحدة إذا لم يتم الاتفاق على تجديد العقد بشروط جديدة، ويمكنه اللجوء إلى القضاء للحصول على أمر بالطرد دون الحاجة لدعوى طويلة.

الوحدات المغلقة

سيتم السماح بسحب الوحدات المغلقة وغير المستغلة لصالح الملاك، لمعالجة وضع أكثر من 450 ألف وحدة مغلقة وضمان إعادة استخدامها بشكل أكثر كفاءة.

توريث العقد

يتضمن مشروع القانون عدم توريث الوحدة المستأجرة إلا في حال وجود الابن القاصر حتى بلوغه سن الأهلية والفتاة حتى زواجها أو بلوغها سن الرشد.

 بدائل سكنية

المستأجرون الذين تنتهي عقودهم سيكون لهم أولوية في الحصول على وحدات جديدة من الدولة، سواء بالإيجار أو بالتملك، وسيتم تحديد شروط وآليات التقديم بقرار من رئيس الوزراء.

يسعى هذا المشروع إلى معالجة الاختلالات التاريخية في العلاقة الإيجارية، لكنه يواجه تحديات كبيرة في التطبيق، خاصة فيما يتعلق بضمان بدائل سكنية واقعية للفئات الأكثر تضرراً، فالتأكيد على “الأولوية” دون “الحق الثابت” في السكن يثير مخاوف من عدم كفاية برامج الإسكان الاجتماعي الحالية لتلبية الطلب الهائل، هذا التباين بين نصوص القانون وواقع القدرة على التنفيذ قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية بدلاً من حلها، مما يتطلب مراجعة دقيقة لضمان أن تكون الحلول المقترحة قابلة للتطبيق وتحقق العدالة المنشودة.

مقترحات أخرى

إلى جانب مشروع القانون الحكومي، طرحت العديد من المقترحات الأخرى التي تسعى لتقديم حلول أكثر ابتكاراً وتوازناً

 تمديد الفترة الانتقالية

يقترح بعض النواب تمديد الفترة الانتقالية من خمس سنوات إلى عشر سنوات لتقليل التوتر المجتمعي ومنح الأسر وقتاً كافياً للتكيف.

 تعويض المستأجر

اقتراح يلزم المالك بدفع نسبة تتراوح بين 5% إلى 25% من قيمة الوحدة السكنية كمقدم للمستأجر لتمويل وحدات سكنية بديلة، وذلك باتفاق الطرفين

الإيجار التمليكي

تطبيق نظام الإيجار التمليكي على الوحدات السكنية الجديدة، حيث تتحمل الحكومة تسديد مقدم الوحدة نيابة عن المستأجر، ثم يدفع المستأجر أقساط الإيجار التمليكي.

صندوق دعم حكومي

إنشاء صندوق دعم حكومي للمستأجرين غير القادرين، يمول من حصيلة الضرائب العقارية، ودعم الموازنة العامة، والتبرعات، ويقدم دعماً إيجارياً أو يمول وحدات بديلة. هذا الصندوق يمكن أن يقدم أيضاً إعفاءات ضريبية للملاك وتسهيلات في التراخيص لتشجيعهم على تجديد العقارات.

مؤشر إيجار رسمي

تأسيس مؤشر رسمي لقيم الإيجار يعتمد على تقديرات الضريبة العقارية أو معدل زيادة الأجور، ويحدد على مستوى كل حي، مع السماح للملاك بوضع قيم إيجارية في حدود 10% من هذا المؤشر.

 تفعيل الوساطة

تعزيز دور الوساطة كآلية غير قضائية لحل النزاعات بين الملاك والمستأجرين، كونها أسرع وأقل تكلفة وتحافظ على العلاقات، مع نجاحات ملحوظة في تجارب دولية.

تستلهم هذه المقترحات من تجارب دولية متنوعة في إصلاح قوانين الإيجار، مثل ألمانيا التي طبقت “فرملة الإيجار” لتقييد الزيادات، وفرنسا التي أدخلت ضوابط إيجارية تجريبية في المناطق ذات الطلب المرتفع، والمملكة المتحدة التي شهدت نقاشات حول تحديد سقف لزيادات الإيجار، هذه التجارب تظهر أن تحرير السوق غالباً ما يؤدي إلى ارتفاع الإيجارات وتقليل العرض من السكن الميسور التكلفة، مما يستدعي تدخلات حكومية لضمان العدالة الاجتماعية.

إذا لم يتم إقرار قانون جديد للإيجار القديم بحلول الموعد المحدد من المحكمة الدستورية (يونيو 2025)، فإن العلاقة الإيجارية ستتحرر بالكامل تلقائياً، هذا السيناريو قد يؤدي إلى فوضى عارمة في السوق العقاري، مع ارتفاع كبير في أسعار الإيجارات، وتوقعات بعودة نسبة كبيرة من العقارات للملاك

من المتوقع أن تؤدي التعديلات إلى زيادة في قيم العقارات بشكل عام، مما يعود بالنفع على الملاك والمستثمرين، ومع ذلك، فإن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تحقيق إصلاح شامل لسوق الإيجار بأكمله، بما في ذلك قطاع الإيجار الجديد غير المنظم، لضمان استقرار السوق على نطاق أوسع وعدالة الوصول إلى السكن، الانتقال من سوق إيجار مقيد ومشوه إلى سوق أكثر توازناً يتطلب وضع ضوابط لزيادات الإيجار في العقود الجديدة، وتوفير حوافز لزيادة المعروض من الوحدات السكنية الميسورة التكلفة، وتفعيل آليات دعم اجتماعي قوية.

قضية الإيجار القديم في مصر تجسيداً حياً للتحدي المعقد المتمثل في تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية الخاصة، فمن جهة، هناك ملاك عانوا لعقود من حرمانهم من عائد عادل على ممتلكاتهم، ومن جهة أخرى، هناك ملايين المستأجرين الذين يعتمدون على هذه العقود كشكل من أشكال الأمان السكني في ظل ظروف اقتصادية صعبة، إن أي حل لهذه الأزمة يجب أن يتبنى نهجاً تدريجياً وشاملاً يراعي الأبعاد الإنسانية والاقتصادية معاً، ويضمن عدم إحداث صدمة اجتماعية جديدة.

بناءً على التحليل المعمق للوضع الراهن والمقترحات المطروحة، يمكن تقديم التوصيات التالية:

تمديد الفترة الانتقالية

يُوصى بتمديد الفترة الانتقالية المقترحة في مشروع القانون الحكومي (خمس سنوات) إلى فترة أطول (مثلاً 7-10 سنوات)، لضمان قدرة المستأجرين على التكيف التدريجي مع التغييرات، والبحث عن بدائل سكنية مناسبة دون ضغط أو تشريد.

تفعيل صندوق دعم المستأجرين

إنشاء وتفعيل صندوق دعم حكومي للمستأجرين غير القادرين، بتمويل مستدام من الموازنة العامة للدولة، وحصيلة الضرائب العقارية، ورسوم التصالح في مخالفات البناء، لتقديم دعم إيجاري مباشر أو تمويل وحدات بديلة.

ربط الزيادات الإيجارية بمؤشرات عادلة

بدلاً من الزيادات المضاعفة الكبيرة، يُقترح ربط الزيادات الإيجارية بمؤشر إيجار رسمي يعتمد على معدل زيادة الأجور أو الضريبة العقارية، مع سقف للزيادة السنوية، لضمان أن تكون الزيادات عادلة وتتناسب مع القدرة الشرائية للمستأجرين.

توفير بدائل سكنية

أن تلتزم الدولة بتوفير بدائل سكنية للفئات المتضررة، سواء من خلال مشاريع الإسكان الاجتماعي، أو برامج الإيجار التمليكي، أو وحدات الإيجار المدعوم، مع إعطاء أولوية واضحة للفئات الأكثر احتياجاً من المستأجرين.

 تسهيل آليات الوساطة

يجب تفعيل دور الوساطة كآلية فعالة وسريعة لحل النزاعات بين الملاك والمستأجرين، بعيداً عن تعقيدات وطول أمد التقاضي، مما يحافظ على العلاقات ويقلل العبء على المحاكم.

تشجيع الاستثمار وتجديد العقارات

تقديم حوافز ضريبية وإدارية للملاك لتشجيعهم على تجديد وصيانة العقارات القديمة، وتحفيز الاستثمار في الإسكان الميسور التكلفة لزيادة المعروض من الوحدات السكنية.

حصر دقيق للوحدات والمستأجرين

إجراء حصر شامل ودقيق للوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم والمستأجرين، مع تصنيفهم حسب القدرة المالية والوضع الاجتماعي، لتحديد الفئات المستحقة للدعم وضمان وصول المساعدات لمستحقيها.

مراجعة شاملة لسوق الإيجار الجديد

يجب أن يتجاوز الإصلاح قانون الإيجار القديم ليشمل مراجعة شاملة لسوق الإيجار الجديد، ووضع ضوابط لزيادات الإيجار فيه، لضمان استقراره وعدالته ومنع تكرار التشوهات في المستقبل.

معالجة قضية الإيجار القديم تتطلب رؤية استراتيجية طويلة الأمد وتمهد الطريق لنظام إسكاني أكثر عدلاً واستدامة، يضمن حق الملكية ويصون كرامة السكن لملايين المواطنين.

لا يفوتك

هل تتراجع الحكومة عن قانون الإيجار القديم؟

تعرف على المستبعدين من تعديلات قانون الإيجار القديم