Wednesday، 04 March 202609:16 AM
آراء حرة

دنيا شرف تكتب: في زمن الخذلان العربي … صمتوا جميعا ونطقت مصر 

الخميس، 22 مايو 2025 07:20 مساءً
دنيا شرف تكتب: في زمن الخذلان العربي … صمتوا جميعا ونطقت مصر 
دنيا شرف
15

ربما تعجز الكلمات عن وصف المشهد، وربما تسقط اللغة بكل ما فيها من بلاغة أمام هذا العار الممتد، فما نراه اليوم من خذلان وصمت وتخاذل عربي لا تفسير له إلا أن النخوة ماتت، والرجولة اندثرت، والكرامة أُلقي بها في مقابر النسيان.

 

بينما تحترق غزة تحت وطأة القصف، ويُذبح الأطفال، وتُهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها، يُعقد مؤتمر قمة دون حضور أغلب الزعماء العرب، وكأن فلسطين لم تعد قضيتهم، وكأن دماء الشهداء لا تستحق حتى مقعدًا على الطاولة أو موقفًا يُدوَّن في سجلات الشرف.

 

أين كانوا؟ لماذا غابت الوجوه؟

أم أنهم كانوا منشغلين باستقبالات استعراضية على أرضٍ مسلمة تتراقص أمام ضيوفها النساء بشعورهن، وتُصفق لهم الأيادي المأجورة، وتُهدى إليهم الدروع والطائرات، لا من فائض الكرامة، بل من ركامها، وعلى أشلاء أطفال غزة؟

 

يا له من عار… أن تتحول القضية إلى عبء، انكشف المستور. فمن تخاذل اليوم عن غزة، هو نفسه من ساوم على القدس، ومن صافح القاتل، ومن جعل القضية العادلة سلعة في مزاد العلاقات الدولية.

 

أي قمة تُعقد بلا فلسطين، هي قمة بلا روح.

وأي بيان لا يُدين القاتل، هو بيان شراكة في الجريمة.

 

لكن رغم كل هذا السواد، يظل هناك ضوء… مصر.

 

غاب الجميع، ووقفت مصر بمفردها، كما اعتادت منذ قديم الزمن.

لم تتخلَّ عن واجبها، ولم تساوم على مبادئها، ولم تسمح أن تُذبح فلسطين دون موقف واضح ومشرف.

منذ النكبة، مرورًا بكل الحروب، ومصر هي القلب النابض للعروبة، رغم ما تحمل من أعباء، ورغم ما تواجه من تحديات.

 

عاشت مصر…

كل الفخر لها، ولشعبها، ولقيادتها التي لم تنسَ أن الدم الفلسطيني دمنا، وأن القضية الفلسطينية ليست مجرد عنوان، بل شرف أمة بكاملها.

 

في زمن صمتت فيه القمم، وباعت فيه العروش، وبقيت غزة وحدها في وجه آلة القتل، كانت مصر – كعادتها – لا تزال في موقعها: حاضرة، قوية، شامخة.

 

وستتذكر الأجيال يومًا أن غزة صرخت، فصمت الجميع… إلا مصر.