Wednesday، 04 March 202608:47 PM
اشتباك

«هيما ميكس.. كل حاجة والعكس».. لغز هجوم إبراهيم عيسى على «عبد الناصر» وزمنه

الأحد، 05 يناير 2025 09:46 مساءً
«هيما ميكس.. كل حاجة والعكس».. لغز هجوم إبراهيم عيسى على «عبد الناصر» وزمنه
image-1736098911
15

في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 1970، توفي الرئيس جمال عبد الناصر، وشُيع جثمانه في جنازة مهيبة امتدت فى شوارع القاهرة، ودعه فيها أبناء شعبه الذين خرجوا قبلها فى أعقاب هزيمة يونيو مطالبين الرئيس الراحل بالبقاء في السلطة وإزالة آثار الهزيمة الصادمة.

ورغم  رحيله، ما زالت تتعرض تجربته للنقد والهجوم بين الحين والآخر، كان أخرها هجوم الإعلامى إبراهيم عيسى عليه عبر برنامجه “حديث القاهرة” المذاع على فضائية “القاهرة والناس”، قائلاً: “إن مؤسسات الدولة بقراراتها وإجراءاتها تُدار بفكر الستينيات، واصفاً إياها بأنها “متشبثة كأنها جذوع نخل فى الستينيات”.

تصريحات ” عيسى” لم تتوقف عند ذلك، بل اعتبر أن إدارة السياسة تتم بالمفهوم الناصري “وفقاً لتعبيره” واستكمل: “الناصريين عندهم حساسية مفرطة من هذا الكلام”، متابعا: “مفهوم عبد الناصر ويوليو ما زال مستمرا في كل العهود ما بعد جمال عبد الناصر”.

وتعد تصريحاته فى مهاجمة تجربة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ليست الأولى بل سبقها عدة تصريحات عبر برامجه التلفزيونية، وبتوسيع دائرة البحث والتحليل لتصريحات ” عيسى” الهجومية الدائمة لعبد الناصر ومن بعده المنتمين لفكره القومى الاشتراكي ( المعسكر الناصري ) نجد أن هناك تناقضات عديدة فى رأى إبراهيم عيسى لشخص عبد الناصر وأيضا لتجربته.

فـ “عيسى” الذي يقدم وجبات إعلامية تنال من الإرث الناصري بصفة دائمة مستغلاً أحداث ومناسبات عدة، هو نفس الشخص الذي قدم أيضاً مديحاً وثناءً على الرئيس الراحل وتياره الناصري من قبل وهو ما سنستعرضه فى السطور الآتية ،

حملة إبراهيم عيسى المتواصلة على عبد الناصر تثير الجدل 

فى السنوات القليلة الماضية آثارت تصريحات “عيسى” جدلاً واسعا بآرائه في عدة ثوابت دينية وطرحه رؤى سياسية، كان آخرها هجومه على الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

امتد هجوم ابراهيم عيسى لــ “عبد الناصر” عبر سلسلة تصريحات متنوعة، ولعل أشهرها تناوله لخطاب التنحى الشهير للرئيس عبد الناصر ، إبان هزيمة يوليو ١٩٦٧، إذ اعتبر أن الأخير (أي عبد الناصر) كان خطابه الأكثر كذباً وتزويراً فى تاريخ مصر ، بل إنه نقل لغة خطاب التنحي من الفصحى إلى العامية كنوع من الثورية.

ليستكمل إبراهيم عيسى فى نفس حلقته المذاعة تحليلاً لخروج المصريين بعدها لمطالبة “ناصر” البقاء في الحكم ، مرجحاً أنه “ناتج لنضج الشعب المصري وعظمته ووعيه الحضاري والتاريخي، بسبب أن البلاد كانت تمر بفترة صعبة وحالة من التفكك آنذاك”.

واعتاد إبراهيم عيسى الهجوم اللاذع على الناصرية ومن أشهرها، إرجاعه أن سبب توسع الكيان الصهيوني هو “عبد الناصر” وسياساته، فى إشارة منه إلى أن حرب 67 كانت بمثابة قرار مجنون، (حسب وصفه) ساهم في توسع إسرائيل، والذي تسبب في تراجع إسرائيل و انسحابها من الأراضي العربية، منهج السلام الذي اتبعه الرئيس الراحل أنور السادات، هو الذي استرد سيناء.

هل يدعم عبد الناصر أم ينتقده؟

لم يأخذ إبراهيم عيسى نهجاً ثابتاً فى تقييمه لتجربة الرئيس الراحل، لكنه قبل ذلك كان ممن مدحوا الرئيس الراحل، بل واعتبره “بطلا لم يهزم ولم يمت”.

وهو الأمر الذي يوحى بأن هناك حالة من التناقض الدائم بين تصريحات ” عيسى” على مدار سنوات فيما يخص تجربة عبد الناصر والتيار الناصري من بعده.

حيث كان “عيسى” من أكبر المدافعين عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ليصل إلى وصف الأخير في وقت سابق بأنه «عنوان للصدق».

وقال إبراهيم عيسى، في برنامج «لدي أقوال أخرى» على إذاعة «نجوم إف إم»، عام 2016، إن الرئيس جمال عبد الناصر كان عنوانًا للصدق، فكل الشهود بما فيهم كارهوه يؤكدون أنه كان صادقًا.

وأضاف أن «عبد الناصر لم يكن مرفهًا، وكان يتعشى جبنة وفول، ويلبس ملابس مصرية 100%، والحاجة الأجنبي اللي شربها كانت السجائر».

مؤكدًا أنه كان صادقًا في حديثه عن الفقراء وحديثه عن محاربة إسرائيل، وحبه للدول العربية، ومقاطعته لبريطانيا وأمريكا.

التحول الكبير .. لماذا تخلى إبراهيم عيسى عن ناصريته؟

وبالعطف على ماسبق من مسلسل هجوم “عيسى” على التيار الناصري، نجد أنه من مفارقات إبراهيم عيسى عند بداية مشواره السياسي في الجامعة، بين صفوف  التيار الناصري، منضماً فى بداياته إلى الحزب العربي الناصري، عند بداية تكوينه مطلع التسعينيات، ليتولى أمانة التثقيف في محافظة المنوفية، ثم ينضم إلى تيار الشباب في الحزب قبل أن يغادره وقتها معترضاً على “ضعف الديموقراطية الداخلية” .

وقال “عيسى” فى تصريحات سابقة له عن خياراته السياسيّة: “انتمائي إلى الناصرية غلب عليه الطابع العاطفي، ولم يكن لي منهج سياسي، الآن يمكن القول أننى ليبرالي عموماً في القضايا السياسية والديموقراطية. وعلى مستوى القضايا الاجتماعية، أنا أقرب إلى موقف اليسار إني تقدمي وتحرري عموماً”.

تبنى إبراهيم عيسى أفكار القومية العربية، وسرعان ما انخرط في إعلان الدعم الكامل لمحور «المقاومة والممانعة» سواء في فلسطين ولبنان وسوريا وصولاً إلى إيران، لينقلب بعد ذلك على أفكاره مهاجماً إرث الرئيس الراحل ، ولاسيما هجومه اللاذع على التيارات اليسارية والفكر القومى الاشتراكي.

من ناصري إلى عدو للناصرية

هجوم ” عيسى” الممتدة حلقاته، تخطى كونه مجرد نقداً إعلامياً يثير الجدل بين أطياف المجتمع لتجربة سياسية انطوت صفحتها، لكنه أيضاً عبر عن حالة تحول «أيدولوجى» ظهرت معالمها خلال تصريحات عيسى المتناقضة للناصرية بين مديح وذم .

لكن المعسكر الناصري أيضاً لم يغفل تصريحات عيسى ولم يتجاهل رؤيته ، واعتبرها محاولات تشويه للتاريخ قبل الأشخاص، وترقى إلى أسلوب التجويد وذلك لإرضاء “أجندات غربية” تخدم المشروع الصهيوني، هكذا يرى الكاتب والباحث الناصري عمرو صابح، والذي يصف “عيسى” بالـ «المتقلب» من انتماءاته الناصرية فى السابق إلى ”عدو لدود” الناصرية .

يقول “صابح” فى تصريحات خاصة لــ «سياسة بوست» إن توجه إبراهيم عيسى وتعرضه الدائم للزعيم جمال عبد الناصر ، قد ينم عن خدمته لأجندات غربية تسعى لطمس الهوية الوطنية القومية التى أسسها الرئيس الراحل.

مضيفاً أن الغرب يستخدم أذرعه من المثقفين الطامحين للمال والشهرة لتنفيذ هذا المخطط خاصة فى ظل هذا التوقيت الاستثنائي من عمر الوطن العربي.

ويستكمل الباحث عمرو صابح، أنه بالرغم من أن تجربة “عبد الناصر” قابلة للنقد والتقييم ، إلا أن “عيسى”، دائماً يتعمد تناولها بالكذب والاستخفاف وأنه لا يقوم حتى بالإعداد الجيد لمادته المعلوماتية التى يقدمها لمتابعيه.

حديث رئيس الحزب العربي الناصري

يتفق أيضاً فى الرؤية مع “صابح” ، المهندس محمد النمر، رئيس الحزب العربي الناصري، والذي يرجح أن تصريحات إبراهيم عيسى وهجماته الدائمة تخدم مخططات غربية صهيونية، تستهدف تقويض قوة مصر وتأثيرها فى محيطها العربي والعالمى عبر استخدام آلة التشكيك فى رموزها الوطنية، ويتخطى كونه مجرد هجوماً ” شخصياً على “عبد الناصر” ليستكمل أنه استمرار لمسلسل الهجوم غير المبرر  على “ناصر” والاستهداف الدائم لمشروعه.

ويضيف ” النمر” فى تصريحات خاصة لـ «سياسة بوست» أن عيسى يتعمد دائماً إثارة البلبلة خلال أدائه الإعلامي، سواء كان استهدافه للرئيس الراحل جمال عبد الناصر ، أو للمعتقدات الدينية، ولاسيما تناوله بالهجوم لرموز وطنية وليست مجرد كلمات، بما يؤكد خدمته لنظريات غربية كثيرة تستهدف هدوم المجتمعات العربية دون مواجهات عسكرية مباشرة.

ويعتبر رئيس الحزب العربي الناصري، أن حديث “عيسى” عن التجربة الناصرية، لايهتم بقوة مصر ودورها المؤثر فى العالم خلال تلك الحقبة، مشيراً إلى أن “عبد الناصر”  كان لديه مشروع سياسي كبير يتبنى نظرية “عدم التبعية” للغرب المستعمر ، ويعمل على تشكيل كتلة جبهة الحياد وعدم الانحياز لصالح العالم الثالث، ويعمل على قوة الأمة العربية ووحدتها ومقاومة العدو الصهيوني.

ندوات أسبوعية في الحزب الناصري

وعن دور الحزب الناصري فى طريقة تعامله مع هذا الأمر ينوه أيضاً “النمر”، بأن الحزب العربي الناصري، والتيار الناصري بصفة عامة يتعامل مع مثل هذه الهجمات من خلال عقد ندوات أسبوعية يستضيف خلالها متخصصين، ويناقش ما يطرأ من استهداف للمشروع الناصري، وأيضا ما يواجهه العالم العربي من تحديات ومخاطر، وإحداث حالة توعية دائمة تستهدف فئة الشباب.

مؤكداً أن هذه الحملة مستمرة من فترة و لا تؤثر علي قناعاتنا أو أعضائنا،  وأن التجربة الناصرية تمت على أرض الواقع و استفاد منها ملايين المصريين، كما أثرت في الواقع العربي و العالمي.