Friday، 06 March 202606:41 PM
اشتباك

في «متاهة» البحث عن مرشح يواجه «البلشي».. ما السيناريوهات المتوقعة لـ«انتخابات نقابة الصحفيين»؟

الثلاثاء، 24 ديسمبر 2024 09:48 مساءً
في «متاهة» البحث عن مرشح يواجه «البلشي».. ما السيناريوهات المتوقعة لـ«انتخابات نقابة الصحفيين»؟
سلامة ورشوان والبلشي
15

في مطلع يوليو الماضي، جرى تسريب أخبارٍ عن الشخصيات المرشحة لقيادة الهيئات الإعلامية والصحفية، وكان من ضمنها ترشيح اسم المنسق العام للحوار الوطني ورئيس هيئة الاستعلامات الكاتب الصحفي ضياء رشوان – القريب من دوائر السلطة والنفوذ – لرئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خلفاً لـ«كرم جبر».

وقتها مثَّل هذا الترشيح «ارتياحاً» لمَنْ يتخوفون من سيناريوهات عودة «رشوان» للترشح لمنصب نقيب الصحفيين، ومن بين هؤلاء الداعمين لاستمرار النقيب خالد البلشي لفترةٍ ثانيةٍ في المنصب، خاصةً أنَّ رئاسة «الأعلى للإعلام» كانت ستمنع «رشوان» من دخول سباق «4» شارع عبد الخالق ثروت منعاً لتضارب المصالح بين المجلس والنقابة، وفق تصريحاتٍ صحفيةٍ حصلتُ عليها من الفقيه الدستور المعروف عصام الإسلامبولي.

لكن عادت تلك المخاوف و«الارتباك الكبير» والغموض الواضح في خريطة المرشحين المحتملين لمنصب نقيب الصحفيين من جديدٍ؛ عقب الإعلان رسمياً عن تعيين المهندس خالد عبد العزيز رئيساً للمجلس الأعلى لتنظيم خلفاً لـ«كرم جبر»، في اختيارٍ مثَّل إبقاء السلطة على طريقتها المعتادة والمستمرة في «تدوير الأسماء والشخصيات المعروفة بولائها الشديد في المناصب الرسمية»؛ حيث كان يشغل «عبد العزيز» سابقاً منصب وزير الشباب والرياضة، فضلاً عن وجوده حالياً في قيادة الحوار الوطني ورئاسته لمجلس أمناء التحالف الوطني لـ«العمل الأهلي التنموي».

«البلشي».. ارتفاع صاروخي في «الشعبية» وترشح مؤكد في الجولة المقبلة

وسط هذه المفاجآت في تعيينات المسئولين عن الهيئات الإعلامية والصحفية، تظهرُ العديدُ من السيناريوهات والنظريات المتعلقة والمفسرة لترشح اسمٍ صحفيٍّ لمنصب «النقيب» من الجبهتين «السلطة» و«الموالاة».

أول تلك السيناريوهات بالطبع يتعلقُ بموقف النقيب الحالي خالد البلشي حيث صار ترشحه للمنصب لمرةٍ ثانيةٍ في الانتخابات المقبلة «أمراً مؤكداً» لاستكمال عددٍ من «الملفات النقابية المهمة» التي لم تنتهِ حتى الآن.

يأتي هذا وسط «الارتفاع الصاروخي» في شعبية النقيب خالد البلشي في الوسط الصحفي؛ عقب حالة الحراك الكبيرة التي أحدثها في مبنى النقابة التي كانت طوال دواراتٍ نقابيةٍ فائتةٍ «مهجورةً من أبنائها»، فضلاً عن «السقالات» التي ظهرت منذ ولاية النقيب الأسبق عبد المحسن سلامة واستمرت طوال فترتي ضياء رشوان، حيث كانت تلك «السقالات» ومشهد «التكفين» عنواناً صارخاً ورمزاً مهماً على حصار نقابة الصحفيين، ومنع الوقفات الاحتجاجية المزعجة للسلطة.

وعلى الرغم من عدم وضوح خريطة المرشحين المحتملين أمامه، تبدو جولة «البلشي» المقبلة في المنافسة على منصب «النقيب» أسهل من الأجواء التي عايشها في الانتخابات الماضية؛ حيث كان يُنظر له فيها على أنه «بعبع» سيجرّ النقابة إلى «صدامٍ كبيرٍ» مع السلطة، بل إن أحد مناصري منافسه خالد ميري قال عقب سقوط مرشحهِ وفوز «البلشي»: «النقابة ماتت خلاص»، فضلاً عن أنَّ مجرد طرح اسم «البلشي» مرشحاً لمنصب «النقيب» في انتخابات 2021 كان مثاراً للدهشة والاستنكار، قبل أن يحسم أمره ويترشح لـ«العضوية» التي فشل بالفوز بها في انتخاباتٍ أحاطت بها العديد من الانتقادات وعلامات الاستفهام.

سيناريو «عدم الاستنفار» في مواجهة النقيب «البلشي»

تظهر نظريتان مفسرتان لمسألة ترشح خالد البلشي نقيباً للصحفيين للمرة الثانية؛ أولها ما يتعلق بأنَّ السلطة «لن تكون مستنفرةً» في الانتخابات المقبلة ضده؛ خاصةً بعد الأداء المتوازن الذي ظهر عليه في إدارة النقابة طوال الشهور الماضية، والتفاوض المستمر مع الجهات الرسمية في الدولة، والشعبية التي حققها حتى داخل المؤسسات الصحفية القومية التي دأبت على دفع مرشحين منها لتمثيل السلطة التي اعتادت الاهتمام بفوز مرشحٍ لها منذ فوز النقيب المستقل والمعارض كامل زهيري بمنصب النقيب عام 1979، في الانتخابات التي أُجريت عقب اغتيال نقيب الصحفيين الكاتب والروائي يوسف السباعي.

ولد يوسف السباعي في «الدرب الأحمر» بالقاهرة في يونيو 1917، وشغل عدة مناصب صحفية مثل عضوية مجلس إدارة «روزاليوسف»، ورئاسة مجلس إدارة دار الهلال ورئيساً للتحرير عام 1971، ورئيسا لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام ورئيساً للتحرير، واختير في 1973 وزيراً للثقافة حتى تعرض للاغتيال في قبرص في 18 فبراير 1978 بسبب تأييده لـ«مبادرة السادات» بعقد السلام مع إسرائيل.

تكرار «سيناريو» جلال عارف في منصب «النقيب»

يسترجع مصدرٌ نقابيٌ تحدَّث لـ«سياسة بوست» الحالة التي صنعها جلال عارف، نقيب الصحفيين الأسبق وأبرز رموز تيار الاستقلال النقابي الذي يمثله «البلشي» أيضاً في الانتخابات المقبلة، كاشفاً عن أنَّ «البلشي» سيكرر السيناريو نفسه، وسيفوز بمنصب «النقيب» لدورةٍ ثانيةٍ إذا ترشح للمنصب.

ويُحسب الكاتب الصحفيّ جلال عارف على «التيار الناصري»، ونجح في الفوز بمنصب «النقيب» مرتين؛ الأولى نهاية يوليو 2003 على منافسه الكاتب الصحفي صلاح منتصر (راحل)، والثانية نهاية سبتمبر 2005 على منافسه الكاتب الصحفي إبراهيم حجازي (راحل).

يوضح المصدر، أنَّ حالة «التخوف المصنوعة» و«سيناريوهات الصدام» مع السلطة، التي كانت تُرهب الجميع من «البلشي»، تعرض لها أيضاً النقيب جلال عارف، منوهاً بأنَّ حتى السلطة نفسها وصلت لها تلك الحالة، ولكن تغيرت تلك النظرة بعد أداء النقيبين «عارف» و«البلشي».

يذكر المصدر، أنَّ الرئيس الراحل «مبارك» كان يشاهد فضائية «الجزيرة» وتابع حواراً مع نقيب الصحفييين وقتها جلال عارف، وأُعجب بحديثه وتوازنه في تصريحاته، ما دفعه لإجراء اتصالاتٍ مع اسم صحفي مقرب منه للإشهادة بـ«عارف»، موضحاً أنه عقب ذلك اللقاء جرى الترتيب للقاء مع «عارف» وأُجريت اتصالاتٌ معه بالفعل.

أُجريت المقابلة بمناسبة افتتاح المعرض السنوي للكتاب يناير2004، وكان من نتائج المقابلة بين «مبارك» ونقيب الصحفيين وقتها جلال عارف، منح النقابة «10» ملايين جنيه لسداد ديونٍ متراكمةٍ عليها، فضلاً عن دعم صندوق المعاشات، والموافقة على زيادة بدل التدريب والتكنولوجيا بواقع «40» جنيهاً، وهي الزيادة التي كان قد حصل الكاتب الصحفي صلاح منتصر منافس «عارف» على منصب النقيب في انتخابات 2003، وفق حديث الكاتب الصحفي كارم يحيى لـ«سياسة بوست».

شرط «عدم الاستنفار» في مواجهة «البلشي»

وعلى الرغم من كل النقاط الإيجابية التي ذكرها المصدر عن النظرة الرسمية الآن إلى النقيب خالد البلشي، فإنه يرهن «عدم استنفار السلطة» في مواجهته في الانتخابات المقبلة، بمدى وجود أصواتٍ صحفيةٍ عاقلةٍ في الدائرة القريبة من السلطة على الطريقة التي كانت متبعةً أيام «مبارك»؛ حيث كان يتم اللجوء إلى تلك الأسماء الصحفية للحصول على استشاراتٍ أو آراء حاسمة في القضايا المطروحة  وقتها والمتعلقة بـ«ملف الصحافة والإعلام»، ومنها اختيار اسمٍ يمثل السلطة في انتخابات نقابة الصحفيين.

ويرشحُ المصدر اسم الكاتب الصحفي ضياء رشوان لتذكية «سيناريو عدم الاستنفار» في مواجهة النقيب خالد البلشي؛ بل وتشجيع النقيب الحالي على الترشح لفترةٍ ثانيةٍ، لا سيما أنه (أي رشوان) من أكثر الصحفيين المقربين لدائرة السلطة، نافياً أن يكون هذا السيناريو «رومانسياً بطريقةٍ فجةٍ».

السيناريو الثاني… الدفع بمرشحٍ لمنافسة «البلشي»

أما السيناريو الثاني فيتعلقُ بعدم ارتياح «السلطة» لوجود شخصيةٍ معارضةٍ مثل خالد البلشي على رأس النقابة؛ خاصةً مع عدم القدرة على استمالته أو استقطابه ناحيتها، مثلما حدث مع نقيبٍ آخر هو عبد المنعم الصاوي الذي كان مهمشاً وبعيداً عن السلطة قبل فوزه بالمنصب عام 1974، وجذبته السلطة ناحيتها بتعيينه رئيساً لمجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر.

وبالتالي ستعود تلك السلطة إلى سيرتها الأولى فيما يتعلقُ بدفع مرشحٍ لها ينافسه على منصب «النقيب»، ومنحه العديد من الامتيازات مثل «زيادة البدل» لدعم موقفه في الجمعية العمومية، وحشد الكتل التصويتية له خاصة تلك التي تمتلكها المؤسسات القومية.

طرحُ سيناريو مرشح «السلطة» المنافس لـ«البلشي» يتزامنُ مع حالة الغموض الشديدة في خريطة المرشحين المحتملين الموالين للسلطة والتي صارت مثل «المتاهة»، والتي تقتصر حتى الآن على «4» أسماء تحيطُ بكلٍ منها حالةٌ مختلفةٌ.

أولى تلك الحالات تتعلقُ بـ«عبد المحسن سلامة»، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» السابق وعضو المجلس الأعلى لـ«تنظيم الإعلام» حالياً، والذي يُجري محاولاتٍ مستمرةً لاقتناص «تأشيرة» الترشح الرسمية في الجولة الانتخابية المقبلة منافساً لـ«البلشي».

يدخلُ في القائمة أيضاً عضو المجلس الحالي عبد الرؤوف خليفة، حيث كشف مصدرٌ من داخل مؤسسة «الأهرام»، ومصدرٌ ثانٍ من داخل النقابة لـ«سياسة بوست»، عن أنه (أي خليفة) عقد اجتماعاً و«غداء» لأعضاء مجالس الإدارة المنتخبين في المؤسسات القومية.

وأضاف المصدر في حديثه، أنه في «الظاهر» كان هذا الاجتماع لدراسة المشكلات المتعلقة بـ«العلاج والعلاوات» في المؤسسات الصحفية القومية، لحلها مع الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة المهندس عبد الصادق الشوربجي.

وأوضح المصدر، أنَّ هناك عدداً من الحاضرين كانوا يعلمون أنَّ الاجتماع له علاقة بالانتخابات المقبلة في النقابة، ولكن لم يكن يهمهم هذا الأمر، بقدر الاهتمام بالتوصل إلى حلٍ للمشكلات الموجودة في المؤسسات القومية، من خلال «التكتل» والتفاوض مع الهيئة الوطنية للصحافة.

أما الاسم الثالث فهو رفعت رشاد، مدير عام مؤسسة «أخبار اليوم»، وعضو مجلس إدارة المؤسسة، والذي كان أقرب المنافسين لـ«ضياء رشوان» على منصب «النقيب» في انتخابات مارس 2019 وحصل وقتها على 1545 صوتًا، وترشح للمنصب مرةً ثانيةً في انتخابات مارس 2021 وحصل على 1506 أصوات.

ويرى عضو بـ«مجلس نقابة الصحفيين» تحدث لـ«سياسة بوست»، أنَّ رفعت رشاد فرصه أعلى من عبد المحسن سلامة في الدفع به مرشحاً لمنصب نقيب الصحفيين في الانتخابات المقبلة.

ما موقف ضياء رشوان من الانتخابات المقبلة؟

أما الحالة الرابعة، والأكثر ترقباً وانتظاراً من الوسط الصحفي، فتتعلقُ بموقف ضياء رشوان من الانتخابات المقبلة بعد عودته من جديدٍ لمشهد المرشحين المحتملين عقب عدم اختياره رئيساً للمجلس الأعلى لـ«تنظيم الإعلام».

وفي هذا السياق، قال مصدرٌ لـ«سياسة بوست» إنَّ ضياء رشوان «لن يترشح لمنصب النقيب في الانتخابات المقبلة»؛ لأنه مشغولٌ حالياً بـ«هندسة المشهد السياسي»، موضحاً أنَّ تلك مهمةٌ صعبةٌ، خاصةً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية التي ستُجرى في نهاية العام المقبل.

وأكد المصدر، أنَّ «رشوان» سيكون له دورٌ مهمٌ في تلك المهمة، إلى جانب المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، خاصةً بعد نجاح الاثنين في إدارة جلسات الحوار الوطني.

ودلل المصدر على صدق حديثه من خلال التنويه إلى مشاركة ضياء رشوان يوم الثلاثاء الماضي، في سلسلة اللقاءات التي جرى عقدها برعاية رجل الأعمال ياسين منصور والشيخ إبراهيم العرجاني تحت عنوان «نلتقي .. نتحاور .. نتشارك .. من أجل مصر»، والتي جرى الحديث من خلالها عن حاجة الدولة إلى «كيانٍ حزبيٍ جديدٍ»، وهو الكيان المعروف حتى الآن باسم «اتحاد مصر الوطني».

ولفت المصدر، إلى أنَّ ضياء رشوان قدَّم خلال تلك الجلسات صورةً كاملةً عن آلية عمل الحزب الجديد باعتباره استمراراً لـ«تحالف 30 يونيو»، نافياً وجود أي دورٍ لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني في هذا الحزب.

وخلال اللقاء أكد «رشوان» الحاجة إلى حزبٍ ينطلقُ من المصريين أنفسهم ويضم كل الأطياف والتوجهات تحت مظلةٍ واحدةٍ ليس بهدف أن يكون حزب موالاةٍ للسلطة، بل عليه أن يحتفظ بمسافةٍ واحدةٍ بين الموالاة والمعارضة، وفق المعلن رسمياً.

محاولاتٌ لتحقيق مكاسب لـ«الجمعية العمومية».. ولكن دون نتائج

يرى أبو السعود محمد، عضو مجلس نقابة الصحفيين الأسبق، والمرشح لمقعد «فوق السن» في الانتخابات المقبلة، أنَّ «البلشي» اجتهد في منصب «النقيب» و«شايل النقابة على كتفيه»، بعكس بعض النقباء الآخرين الذين كانوا قليلى الظهور في الأعوام الماضية، مستدركاً أنه مع كل ذلك هناك ملفاتٌ أجاد فيها، وأخرى لم يكن الأداء على المستوى المطلوب، متابعاً: «النقيب بيكون عليه حمل أكبر من عضو المجلس».

ويوضحُ عضو المجلس الأسبق في حديثه لـ«سياسة بوست»، أنَّ نقباء الصحفيين الذين شغلوا المنصب في الأعوام الأخيرة لم يحقق أحدٌ فيهم إنجازاً عظيماً يبقى شاهدا على عصره كما كان يحدث من قبل؛ ضارباً المثل بوجود إنجازاتٍ ملموسةٍ للنقيب الأسبق إبراهيم نافع، مضيفاً: «مشكلتنا إحنا في نقابة الصحفيين الأيام دي، أن النقيب نفسه بيشتغل مثل عضو المجلس أو قريب من أدائه؛ كل اللي بيعمله بيتحسب لأعضاء المجلس والعكس».

يُبين أكثر: «طول الوقت الموضوع مشتت بين عضو المجلس والنقيب، مين اللي عمل الإنجاز؟ عضو المجلس اللي ماسك الملف ولا النقيب؟.. النقيب خالد البلشي اجتهد ولكن اجتهاده بصفته رجلاً غير حكومي جعله (متكتف ومقيداً) في أن يحقق إنجازاً عظيماً، فإذا ضربنا المثل بالمؤتمر العام السادس للصحفيين نجد أنه شهد زخماً، لكنه سيحتاجُ آلياتٍ ومتابعاتٍ لتنفيذ توصياته».

يشيرُ عضو المجلس السابق، إلى أنَّ غالبية النقباء السابقين «كان لهم ضهر.. واصلين للدولة.. لأن نقيب الصحفيين بصفته رجل عمل عامٍ لازم يتعامل مع الدولة ويتواصل معها».

منوهاً بأنَّ «البلشي» حاول في تلك الجزئية وتواصل مع المؤسسات الحكومية لمدّ الجسور مع المسئولين، وخاض محاولاتٍ مستميتةً لتحقيق ما تتمناه الجمعية العمومية، ولكن لم تكن النتيجة مثمرة بالشكل الذي تحتاجه الجمعية العمومية.

السلطة تتعامل مع النقيب خالد البلشي بـ«الشوكة والسكين»

وفي رأي أبو السعود محمد، فإنَّ هناك بعض الأحداث التي جرت قريباً وكان بها رسالة قد تكون «سلبيةً»، ضارباً المثل بعدم الحضور الرسمي في المؤتمر العام السادس للصحفيين، وكثرة الاعتذارات من الأسماء الصحفية الكبيرة عن عدم حضور المؤتمر، فضلاً عن لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بعددٍ من الصحفيين والإعلاميين في أيام عقد المؤتمر، مؤكداً أنَّ توقيت هذا اللقاء كان غريباً وجعل الجمعية العمومية تتساءل: «ليه النقيب خالد البلشي لم يحضر هذا اللقاء المهم؟».

يشير «محمد» إلى أنَّ السلطة تتعامل مع النقيب خالد البلشي بـ«الشوكة والسكين»، مرجعاً هذا الأمر إلى أنها في النهاية «لعبة سياسية»، و«البلشي» اسم صحفي «معارض» نجح في الوصول إلى كرسي نقيب الصحفيين، في واقعةٍ تشبه الانتفاضة ضد «السلطة» التي دائما ما تفرض اسماً معيناً ليتولى «المنصب» ملوحةً بورقة «زيادة البدل»، بطريقةٍ تبدو كأنه هو كل شيء، وتستطيع أن تشترى به الصحفيين.

المرشد العام لـ«نقابة الصحفيين»

ينتقد مصدرٌ فكرة التواجد المستمر لـ«يحيى قلاش» نقيب الصحفيين الأسبق في المشهد النقابي لدرجة وصفه بــ«أنه المرشد العام للنقابة»، كاشفاً عن أنه كان هناك طرحٌ ليتولى «قلاش» منصب الأمين العام للمؤتمر السادس للصحفيين، قبل تعيين الدكتور وحيد عبد المجيد في المنصب، موضحاً أنَّ كل تلك الانتقادات تضرّ بصورة «البلشي» وتخصم من رصيده بصفته نقيباً للصحفيين، ومرشحاً محتملاً في الانتخابات المقبلة.

ويرى المصدر في حديثه لـ«سياسة بوست»، أنَّ فكرة القول بأنَّ «البلشي» حقق نجاحاً كبيراً في منصب «النقيب» تعود إلى حالة «التشبع» لدى مؤيديه الذي يرون نجاحه في الانتخابات الماضية كان «حالةً ثوريةً»، ولهذا يرون أي تحركٍ له على أنه «إنجازٌ عظيمٌ»، على الرغم من أنَّ هذا التحرك قد يكون مجرد إرجاع الأمر لأصله، ضارباً المثل بإعادة الكراسي، ورفع «السقالات»، وإنهاء أزمة «تكفين النقابة».

يتابع المصدر: على الرغم من كل الانتقادات إلا أنه اجتهد، وهو صاحب أفضل الفرص في الفوز بمقعد «النقيب» لدورةٍ ثانيةٍ، يتساوى معه اثنان هما ضياء رشوان وعبد المحسن سلامة، والمنافسة بينهم قوية.

في الوقت عينه، يُحذر المصدر من أنَّ هناك أعضاءً بالجمعية العمومية قد يتجهون لـ«التصويت العقابي» ضد «البلشي» لعدة أسبابٍ مثل: عودة الوقفات على سلم نقابة الصحفيين وظهور أسماءٍ بتلك الوقفات غير مقبولةٍ من السلطة أو في عداءٍ معها، ومظاهر التسويق والتشجيع والدعم لمرشحين محتملين من تيار الاستقلال النقابي الذي يمثله «البلشي» في الانتخابات المقبلة، وكأنَّ هذا «التيار» يريد السيطرة و «التكويش» من جديدٍ على المجلس واختطاف النقابة.

وبشأنِ مرشح «السلطة» المحتمل على منصب نقيب الصحفيين، قال المصدر: «هذا الموضوع غير واضحٍ حتى للنقيب خالد البلشي نفسه، ولا أي مرشحٍ منافسٍ، حتى القريبين من الدولة..، كل الأسماء المحتملة بتعمل شغلها، غالبية القريبين من ضياء رشوان ينفون مسألة ترشحه، لكن ضياء لا يعطي سره لأحدٍ».

ورجح المصدر ترشح «رشوان» في الانتخابات المقبلة، خاصةً أنه لا يوجد ما يمنعه من المنافسة على المنصب، متابعاً: «ضياء رشوان لا يهمه إلا نفسه.. وإذا ترشح فلن يترشح خالد البلشي».

«القماش»: هذه أسباب نجاح «البلشي» في منصب «النقيب»

يُرجعُ الكاتب الصحفي على القماش مقرر لجنة الأداء النقابي – جهة غير رسمية – النجاح الظاهر في أداء النقيب خالد البلشي، إلى أنّ النقابة كانت طوال أكثر من «4» أعوامٍ مغلقةٍ؛ لا أحد يدخل المبنى، ولا ندواتٍ تُنظَّم ولا مناقشات.

ويضيف «القماش» في حديثه لـ«سياسة بوست» أنَّه عندما يرى أعضاء الجمعية العمومية المبنى مفتوحٌ، وهناك ندوات بصفةٍ مستمرةٍ، ومسئولون يحضرون للنقابة، ومناقشات دائمة، فإن هذا صنع فرقاً لصالح «البلشي»، ولكن إذا حدثت مقارنةٌ بينه والنقباء السابقين مثل كامل زهيري وأحمد بهاء الدين ومكرم محمد أحمد وإبراهيم نافع، فالمقارنة كانت ستصير صعبةً.

وأوضح مقرر لجنة الأداء النقابي، أنَّ إغلاق النقابة طوال فترتي ضياء رشوان بين عامي 2019 و2023، جاء بسبب أنَّ «رشوان» ليس متفرغاً للنقابة؛ فالرجل مشغولٌ بمنصبه في رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات وهي مهمةٌ صعبةٌ تحتاج إلى جهدٍ كبيرٍ من ناحية التواصل مع الصحافة الأجنبية والمراسلين وسط هذه الأحداث المتلاحقة، ثم جاءت مهمةٌ أخرى تتعلق بإدارته للحوار الوطني الذي ترعاه السلطة.

وأضاف أنَّ ضياء رشوان ترك النقابة لـلسكرتير العام وقتها محمد شبانة، وهو أيضاً ليس متفرغاً، فوراءه قنوات وغيرها، مشيرا إلى النقابة كانت تائهةً وسط هذه الأجواء، ولكن عندما اُنتخب «البلشي» نقيباً ظهر الفرق لصالحه ولصالح النقابة؛ فهو تقريباً متفرغ للنقابة طوال «24» ساعة.

عبد الرؤوف خليفة «يجس النبض».. ومعركته صعبةٌ

وبشأن المرشحين المحتملين لمنصب النقيب، يرى «القماش» أنَّ عضو مجلس النقابة عبد الرؤوف خليفة «يجس النبض»، موضحاً أن محاولات ترشحه لمنصب نقيب الصحفيين تأتي من باب «العناد»؛ عقب تهميشه في مجلس النقيب خالد البلشي، بسبب جمعية الإسكان التي دشنها، واعتبرتها النقابة كياناً موازياً، وحدثت خلافات بسببها.

واستكمل: «هناك رؤيةٌ غير معلنةٍ ملخصها أنَّ عبد الرؤوف خليفة يريد القول إنه دشن جمعيةً للإسكان حصل بسببها على شعبيةٍ كبيرةٍ، وبالتالي يريدُ الترشح لمنصب النقيب والفوز لرد الصفعة والتهميش للغالبية المسيطرة على مجلس النقابة… ولكن معركته صعبة في هذا الشأن».

يؤكد «القماش» أنَّ السلطة في تعاملها مع النقيب خالد البلشي قد كسبت نقطةً بعد التعامل معه على الطريقة التي جرى السير عليها مع النقيب الأسبق جلال عارف؛ مشيراً إلى أنَّ «البلشي» في النهاية نقيب للصحفيين، والسلطة رأت أنه من الأفضل عدم التصادم معه على الرغم من وجود تحفظاتٍ غير معلنةٍ عليه تتعلقُ بالوقفات الاحتجاجية على سلم النقابة، موضحا أنَّ السلطة في النهاية تهمها النقطة الأمنية فقط.

«القماش»: السلطة لن تدفع بمرشح ينافس «البلشي»

يكشفُ مقرر لجنة الأداء النقابي، عن أنَّ السلطة إلى الآن ليس لها مرشح محتمل لمنصب نقيب الصحفيين يواجه «البلشي» في الانتخابات المقبلة؛ مرجعاً السبب في ذلك إلى أنَّ رؤساء تحرير ومجالس إدارات الصحف القومية لا يمتلكون شعبيةً حتى في صحفهم؛ وإذا خاضوا الانتخابات فسيكون ذلك على عضوية المجلس؛ فمعركةُ النقيب لها حساباتٌ أخرى تختلف عن سباق عضوية مجلس النقابة.

وتابع: «أما فيما يخص رفعت رشاد فأعتقد أنه لن يخوض الانتخابات المقبلة على مقعد النقيب؛ فقد جرى ترضيته وحصل على مناصب، فضلاً عن أنه في المرتين اللتين خاض فيهما الانتخابات على منصب النقيب، كان هذا الأمر معلناً قبلها بوقتٍ كافٍ، أما الآن فـ(رشاد) لم يلمح حتى بالترشح رغم اقتراب الجولة الانتخابية».

وأشار إلى أنَّ عبد المحسن سلامة، عضو المجلس الأعلى لـ تنظيم الإعلام لم يعد له سند بعد خروجه من منصبه في مؤسسة الأهرام، أما ضياء رشوان فإذا خاض الانتخابات فلن ينجح؛ فقد خسر رصيده في منصب النقيب، وصورته صارت سلبيةً بين أبناء الجمعية العمومية، وإذا ترشح للمنصب سيظلم نفسه، وهو ليس صغيراً ليترشحّ ويسقط أمام مرشحٍ محتملٍ بقوةٍ مثل «البلشي».

وأردف: «أعتقد أن خالد البلشي سيخوض الانتخابات المقبلة بلا منافسٍ؛ فالسلطةُ ستتعامل معه على طريقة النقيب الأسبق جلال عارف».

سلبيات في مجلس النقيب خالد البلشي

أما عن السلبيات التي رصدها الكاتب الصحفي على القماش بخصوص مجلس النقيب خالد البلشي، فيرى أنَّه يُؤخذ على مجلس أنَّ لجنة القيد بها تجاوزاتٌ فوق الوصف؛ من ناحية دخول محررين النقابة لأسبابٍ سياسيةٍ، أو أخرين من صحفٍ لا تصدر أصلاً، فضلاً عن سقوط هيبة النقابة بسبب إهمال وبطء التحقيقات في النقابة واختفاء نتائجها.

وختم: «رغم تلك الانتقادات يستحق النقيب خالد البلشي دورةً ثانيةً في منصبه؛ فمن الصعب أن تجد نقيباً متفرغاً مثله».