Wednesday، 04 March 202608:39 PM
آراء حرة

لواء دكتور رضا فرحات يكتب: قانون الضمان الاجتماعي وأهمية تعزيز الحماية الاجتماعية

الأربعاء، 18 ديسمبر 2024 10:41 مساءً
لواء دكتور رضا فرحات يكتب: قانون الضمان الاجتماعي وأهمية تعزيز الحماية الاجتماعية
الدكتور رضا فرحات – نائب رئيس حزب المؤتمر
15

يمثل قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي ركيزة أساسية في بناء مجتمعات قائمة على العدالة الاجتماعية والتنمية الشاملة، إذ يعكس هذا القانون رؤية الدولة في تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجا في عالم يزداد تعقيدا، وأصبح التضامن المجتمعي ضرورة حتمية لضمان الاستقرار الاجتماعي وتحقيق التوازن الاقتصادي.

لقد نجح قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي في الانتقال من مفهوم المساعدات التقليدية إلى نظام أكثر شمولا وفعالية، حيث يتم تقديم الدعم وفق معايير واضحة تستند إلى دراسات دقيقة للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر المستفيدة كخطوة نحو الحماية الاجتماعية، ما يضمن توزيع الموارد بشكل عادل وفعال، ولعل أبرز ما يميز القانون هو تركيزه على الدعم النقدي المباشر، الذي يتيح للمستفيد حرية تحديد أولوياته المعيشية، لأن الدعم النقدي، بخلاف الدعم العيني، يعزز من كرامة المواطن ويمنحه فرصة أكبر للاختيار والاندماج في النشاط الاقتصادي.

وبالرغم من أهمية هذا القانون، إلا أن تطبيقه لا يخلو من التحديات فمن جهة، يتطلب نجاحه قاعدة بيانات دقيقة وحديثة لتحديد المستحقين بشكل عادل، ومن جهة أخرى، يحتاج إلى آليات رقابية صارمة لمنع إساءة استخدام الموارد المخصصة ولكن تظل مسألة التمويل واحدة من القضايا المحورية، إذ يجب تحقيق التوازن بين الالتزامات المالية للدولة وضمان استدامة برامج الدعم على المدى الطويل،

تأثيرات إيجابية متعددة

إن قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي سيساهم في تحقيق تأثيرات إيجابية متعددة، أبرزها تقليص معدلات الفقر وتحسين جودة الحياة للفئات المستهدفة لأنه حين يتوفر للأسر المستحقة دخل إضافي منتظم، يصبح بإمكانها تلبية احتياجاتها الأساسية، مما يحد من معدلات الجريمة ويعزز الاستقرار الاجتماعي ، أما على الصعيد الاقتصادي، فإن هذا القانون يمثل وسيلة لتحفيز الطلب المحلي من خلال زيادة القوة الشرائية للأسر محدودة الدخل ويترجم ذلك في شكل دورات اقتصادية أكثر حيوية، تدفع عجلة الإنتاج وتخلق فرص عمل جديدة.

إن نجاح أي قانون يعتمد على مدى مرونته وقدرته على التكيف مع المتغيرات ومن هنا، نرى أن تطوير قانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي يتطلب مراعاة عدة عوامل، منها:

1. توسيع نطاق المستفيدين ويتم ذلك من خلال مراجعة معايير الاستحقاق دوريا لتشمل فئات جديدة تعاني من ظروف استثنائية.

2. دمج التكنولوجيا لتسهيل عمليات التسجيل وصرف الدعم، مع ضمان الشفافية والحد من البيروقراطية.

3. تعزيز برامج التأهيل بحيث لا يقتصر الدعم على تقديم الأموال فقط، بل يتضمن أيضا برامج تدريبية لتمكين المستفيدين اقتصاديا.

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، تصبح مثل هذه القوانين أداة أساسية للحفاظ على نسيج المجتمع وضمان تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي ، وقانون الضمان الاجتماعي والدعم النقدي ليس مجرد تشريع، بل هو تجسيد لرؤية الدولة في تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة ؛ ولعل التزام الدولة بمراجعة هذا القانون وتطويره بشكل مستمر يعكس إرادة حقيقية في تحقيق أهدافه النبيلة، ليصبح نموذجا يحتذى به في بناء مجتمع أكثر شمولية واستقرارا.