
أكدت النائبة سهير كريم، عضو مجلس النواب، أن مداخلات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية» بمنتدى مصر 2026، حملت رسائل بالغة الأهمية بشأن طبيعة التحديات الاقتصادية التي تواجه الدولة، واتسمت بالمكاشفة والمصارحة في تناول الأعباء المرتبطة بتوفير احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية من الطاقة، في ظل ظروف عالمية استثنائية تفرض ضغوطًا متزايدة على مختلف الاقتصادات.
وأوضحت النائبة سهير كريم، التي شاركت في الجلسة التي انعقدت اليوم الخميس بحضور الرئيس السيسي، أن ملف الطاقة يمثل أحد أكثر الملفات الاستراتيجية ارتباطًا بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ضوء الاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة والعالم، وتأثيراتها المباشرة على أسعار البترول والغاز وتكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.
وأشادت بمداخلات الرئيس السيسي خلال المناقشات، مؤكدة أن أهمية هذا النهج تكمن في وضع الحقائق أمام المواطنين، وتوضيح طبيعة الضغوط التي تواجه الدولة، بما يعزز الوعي العام بحجم التحديات، ويتيح نقاشًا أكثر موضوعية حول الخيارات الاقتصادية ومتطلبات المرحلة المقبلة.
وقالت إن المكاشفة بشأن تكلفة الطاقة والأعباء المرتبطة بتأمين إمداداتها تمثل ضرورة وطنية، لأن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة لا يتحقق بمجرد عرض الإنجازات، وإنما يستلزم أيضًا المصارحة بالتحديات وتوضيح أسبابها وتداعياتها والبدائل المتاحة للتعامل معها.
ولفتت إلى أن المناقشات الاقتصادية خلال الجلسة كشفت حجم التأثير المباشر للتقلبات العالمية على الموازنة العامة للدولة، خاصة ما أعلنه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن إعداد الموازنة على أساس سعر 75 دولارًا لبرميل البترول، مقابل وصول السعر العالمي المشار إليه خلال الجلسة إلى 110 دولارات.
وأكدت أن هذه الأرقام تعكس حجم الفجوة بين التقديرات المالية والضغوط الفعلية التي تفرضها المتغيرات الدولية، وتوضح أهمية العمل على تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على استيعاب الصدمات الخارجية، مع الحفاظ على انتظام إمدادات الطاقة للقطاعات الحيوية.
وأشارت عضو مجلس النواب إلى أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة لا تقتصر على تكلفة الوقود والكهرباء، وإنما تمتد إلى الصناعة والنقل والإنتاج الزراعي وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل إدارة هذا الملف أحد المحددات الرئيسية لاستقرار الأسواق وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
وشددت سهير كريم على أن أمن الطاقة أصبح قضية تتجاوز الأبعاد الاقتصادية التقليدية، لارتباطه المباشر باستقرار الدولة وقدرتها على مواصلة التنمية وجذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل، مؤكدة ضرورة التوسع في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي والاستفادة من الإمكانات المصرية في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة.
وأضافت أن ما تضمنته الجلسة من مناقشات حول تطوير قطاع الكهرباء والبترول والغاز، وخطط زيادة الإنتاج وتحسين كفاءة الاستخدام، يعكس أهمية تبني رؤية متكاملة تحقق التوازن بين تأمين الاحتياجات الحالية للدولة والاستعداد للمتغيرات المستقبلية.
وثمنت النائبة حرص الرئيس السيسي على المشاركة المباشرة في مناقشات منتدى مصر 2026، معتبرة أن الحوار القائم على الأرقام والحقائق يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز المشاركة المجتمعية في فهم التحديات الاقتصادية، وترسيخ ثقافة المسؤولية المشتركة في التعامل معها.
وأكدت أن المنتدى يكتسب أهمية خاصة باعتباره مساحة للحوار بين مؤسسات الدولة والخبراء والقطاع الخاص وممثلي المجتمع، بما يتيح مناقشة السياسات الاقتصادية بصورة أكثر عمقًا، والانتقال من استعراض التحديات إلى البحث عن حلول عملية ومستدامة.
ودعت سهير كريم إلى ترجمة مخرجات جلسة الطاقة إلى توصيات تنفيذية واضحة، تمنح الأولوية لزيادة الإنتاج المحلي، وتحفيز الاستثمارات في البحث والاستكشاف، وتسريع التوسع في الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة الاستهلاك، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية للسياسات المرتبطة بأسعار الطاقة.
أكدت النائبة سهير كريم أن ما طرحه الرئيس السيسي خلال جلسة الطاقة يعكس أهمية المكاشفة باعتبارها أساسًا لبناء الوعي ومواجهة التحديات، مشددة على أن المرحلة الراهنة تتطلب رؤية اقتصادية واقعية، وتكاملًا بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، بما يحافظ على أمن الطاقة ويدعم استقرار الاقتصاد المصري واستدامة التنمية.





