الجمعة، 2 أكتوبر 20267:48 مساءً
أحزاب

الوعي» يناقش تحديات الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. خبراء: التكنولوجيا لن تلغي دور المترجم وتفرض معايير جديدة للمهنة

الجمعة، 02 أكتوبر 2026 05:43 مساءً
الوعي» يناقش تحديات الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي.. خبراء: التكنولوجيا لن تلغي دور المترجم وتفرض معايير جديدة للمهنة
حزب الوعي
15

في إطار الاحتفال باليوم العالمي للترجمة، عقدت أمانتا العمل والثقافة بحزب الوعي، مساء الأربعاء 30 سبتمبر، حلقة نقاشية بعنوان «التحديات التي تقف أمام المترجمين وصناعة الترجمة في عصر الذكاء الاصطناعي»، بمشاركة نخبة من المتخصصين في مجالات الترجمة والنشر والإعلام، وعدد من أعضاء الحزب والضيوف والمهتمين بصناعة الترجمة.

 

واستضافت الحلقة النقاشية الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس جمعية المترجمين واللغويين، والأستاذة رانية بكر، الناشرة والمدير التنفيذي لدار العربي للنشر والتوزيع، والدكتور حسن بخيت، المترجم المعتمد ومدرب الترجمة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، والصحفية والمترجمة الأستاذة بهاء إبراهيم، فيما أدارت اللقاء المهندسة غادة شمس، نائب رئيس أمانة العمل بحزب الوعي.

 

وفي كلمته ترحيبًا بالحضور، استعرض الكاتب والناقد الدكتور جمال العسكري، رئيس أمانة الثقافة بحزب الوعي، رؤية الحزب لقضايا الثقافة في المرحلة الراهنة، مشيرًا إلى التحولات الثقافية والفكرية الكبيرة التي أحدثتها الثورة التكنولوجية، خاصة في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي.

 

وأكد أن هذه التحولات تفرض ضرورة تطوير سياسات ثقافية تستجيب للواقع الجديد، وتتعامل بجدية مع الفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على مختلف مجالات العمل الثقافي والإبداعي.

 

حسام الدين مصطفى: الذكاء الاصطناعي لن ينهي دور المترجم

 

من جانبه، ثمّن الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس جمعية المترجمين المصريين، اهتمام حزب الوعي بطرح قضية الذكاء الاصطناعي وتأثيره على صناعة الترجمة، مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله، لكنه في الوقت ذاته لن ينهي دور المترجم البشري.

 

وأوضح أن الفارق لا يزال قائمًا بين الترجمة المهنية المنضبطة بالمعايير المعروفة وبين المخرجات التي تعتمد بصورة أساسية على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى إمكانية اكتشاف بعض أوجه الاعتماد غير المهني على أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال التدخل البشري للمترجمين والقراء، أو باستخدام بعض البرمجيات المتخصصة.

 

وأشار إلى إمكانية استفادة المترجمين من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين جودة العمل وزيادة الإنتاجية، مع ضرورة الاعتراف في الوقت نفسه بأن هذه الأدوات خلقت تحديات جديدة تتطلب من المترجمين تطوير مهاراتهم اللغوية والمعرفية باستمرار.

 

وشدد على أهمية وضع معايير أخلاقية ومهنية واضحة لممارسة مهنة الترجمة، بما يساعد على حماية المهنة والحد من دخول غير المتخصصين إليها، داعيًا دور النشر إلى القيام بدور أكبر في حماية المهنة من خلال وضع ضوابط واضحة عند نشر الأعمال المترجمة.

 

رانية بكر: الدور الإبداعي للمترجم يظل معيارًا أساسيًا لدى الناشر

 

وتناولت الأستاذة رانية بكر، المدير التنفيذي لدار العربي للنشر والتوزيع، التحديات التي تواجه الناشرين مع بعض مدعي الترجمة ومنتحلي المهنة، موضحة أن دور النشر أصبحت تتلقى العديد من الأعمال التي يتضح أثناء مراحل التحرير والمراجعة اعتمادها على الذكاء الاصطناعي بنسب تتجاوز الحدود المقبولة مهنيًا، وهو ما قد يؤدي إلى رفض العمل بعد استهلاك وقت وجهد كبيرين في مراجعته.

 

وأكدت أن الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في الترجمة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للاستسهال أو إلغاء الدور الإبداعي والمهني للمترجم، موضحة أنه لو كان نشر الأعمال المترجمة آليًا مقبولًا بصورة مطلقة، لكان بإمكان الناشر نفسه الاستعانة ببرامج الذكاء الاصطناعي المتخصصة دون الحاجة إلى المترجمين.

 

وأوضحت أن الدور الإبداعي والمهني للمترجم يظل معيارًا أساسيًا لدى الناشر الجاد، مشيرة إلى أن تقييم أجر المترجم لا يرتبط فقط باستخدامه لأدوات التكنولوجيا، وإنما بمستوى المهنية وجودة العمل واحترام المترجم لمهنته.

 

كما تطرقت إلى أزمة قرصنة الكتب وتأثيرها على اقتصاديات صناعة النشر، ولا سيما الكتب المترجمة، في ظل التكلفة التي تتحملها دور النشر للحصول على حقوق الترجمة.

 

وأكدت أهمية التزام الناشرين بشروط التعاقد الخاصة بحقوق الترجمة، والتي تتضمن في بعض الحالات ضوابط صارمة تتعلق بأمانة الترجمة والالتزام بالنص الأصلي وعدم استخدام الذكاء الاصطناعي في عملية الترجمة، مشيرة إلى أن الالتزام بهذه الشروط يرتبط كذلك بالحفاظ على السمعة المهنية لصناعة النشر المصرية على المستوى الدولي.

 

حسن بخيت: المستخدم مسؤول عن مخرجات أدوات الذكاء الاصطناعي

 

وفي مداخلته، تناول الدكتور حسن بخيت، المترجم المعتمد ومدرب الترجمة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، الجدل الدائر حول الاستعانة بهذه الأدوات، موضحًا أن المستخدم هو من يحدد طبيعة المدخلات التي يقدمها للبرنامج، والتي تعكس في جانب منها هويته وأفكاره وأسلوبه في الكتابة والترجمة.

 

وأشار إلى أن المستخدم يستطيع تدريب الأدوات التي يعتمد عليها وتكوين ذاكرة وسياق خاصين بها، وبالتالي فإن المخرجات التي تنتجها هذه الأدوات ترتبط بدرجة كبيرة بطريقة استخدامها والمدخلات التي يقدمها المستخدم.

 

وأكد أن المترجم يظل مسؤولًا عن مراجعة جودة المخرجات النهائية والتأكد من دقتها وملاءمتها للسياق، موضحًا أن مخرجات الأداة نفسها قد تختلف باختلاف المستخدم وطريقة تعامله معها.

 

وفي المقابل، أشار إلى وجود تحديات تتعلق بـحماية حقوق الملكية الفكرية وسرية البيانات التي يدخلها المستخدمون إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا الحاجة إلى مزيد من البحث والدراسة في هذه القضية بالتعاون مع المتخصصين في أمن المعلومات وحماية البيانات.

 

طارق أحمد مصطفى: الترجمة بداية لسلسلة نقاشات حول تأثير الذكاء الاصطناعي على المهن

 

من جانبه، أوضح الأستاذ طارق أحمد مصطفى، رئيس أمانة العمل بحزب الوعي، أن الحزب بصدد تنظيم سلسلة من اللقاءات النقاشية حول تأثير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي على المهن والوظائف المختلفة.

 

وأشار إلى أن تناول مهنة الترجمة يمثل تدشينًا لهذه السلسلة من الفعاليات، مؤكدًا أن الحزب يستهدف من خلالها الاستماع إلى الخبراء وأصحاب الخبرات العملية والتعرف على التحديات التي تفرضها التحولات التكنولوجية على سوق العمل.

 

وأكد أن الحزب سيعمل على الاستفادة من الأفكار والخبرات والتوصيات التي تطرح خلال هذه اللقاءات، بما يسهم في بلورة رؤية سياسية متكاملة للتعامل مع التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على المهن المختلفة، وبما يدعم تطوير السياسات التي تستجيب لمتطلبات المستقبل وتحافظ في الوقت ذاته على قيمة العمل البشري والإبداعي.