
أكد الدكتور محمد مجدي، الأمين العام لحزب الحركة الوطنية بمحافظة الجيزة، أن كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حملت رسائل سياسية واضحة تعكس ثوابت الدولة المصرية في حماية أمنها القومي، والدفاع عن مصالحها، والتعامل مع الأزمات الإقليمية والدولية من منظور يقوم على احترام القانون الدولي ورفض فرض الأمر الواقع.
وقال مجدي، إن التحركات المصرية على الساحة الدولية تنطلق من رؤية تتجاوز التعامل مع الأزمات بصورة منفردة، إلى الدفع نحو إعادة ضبط قواعد العمل الدولي، واستعادة الثقة في منظومة متعددة الأطراف باتت مطالبة بترجمة مبادئها وقراراتها إلى إجراءات فعلية قادرة على حماية الأمن والاستقرار وتحقيق مصالح الشعوب.
وأضاف، أن تأكيد رئيس الوزراء على أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تقبل المساومة يعكس ثبات الموقف المصري في أحد أهم ملفات الأمن القومي، مشددًا على أن إدارة الموارد المائية العابرة للحدود يجب أن تستند إلى قواعد قانونية ملزمة وتفاهمات عادلة، تحفظ حقوق الدول وتمنع الإجراءات الأحادية التي يمكن أن تفرض وقائع جديدة على الأرض.
وأشار الدكتور محمد مجدي، إلى أن الرسالة المصرية بشأن إصلاح النظام المالي الدولي تكتسب أهمية سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل الضغوط التي تواجهها الدول النامية نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض وتزايد أعباء الديون، مؤكدًا أن استمرار الفجوة التمويلية يحد من قدرة هذه الدول على تنفيذ خطط التنمية، وهو ما يجعل إصلاح مؤسسات التمويل الدولية وتوفير أدوات تمويل أكثر عدالة جزءًا أساسيًا من إعادة التوازن للاقتصاد العالمي.
وأوضح أن طرح ملف الذكاء الاصطناعي والتحول التكنولوجي أمام المجتمع الدولي يعكس إدراكًا لحجم التحول الذي يشهده النظام الاقتصادي العالمي، مشددًا على ضرورة أن تكون الدول النامية شريكًا في صناعة المستقبل التكنولوجي، لا مجرد سوق لاستهلاك منتجاته، من خلال نقل المعرفة، وبناء القدرات، وتطوير البنية التحتية الرقمية والصناعية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد أن الموقف المصري يضع جوهر الأزمة في إطار سياسي واضح، يبدأ بوقف الحرب وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية ورفض مخططات التهجير، ويمتد إلى إعادة الإعمار وإحياء المسار السياسي القائم على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية.
وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل اختبارًا حقيقيًا لمصداقية النظام الدولي، موضحًا أن استمرار ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات يضعف الثقة في المؤسسات الدولية ويقوض قدرتها على أداء دورها في حفظ السلم والأمن الدوليين.
ولفت الدكتور محمد مجدي إلى أن أهمية الرسائل المصرية أمام الأمم المتحدة تكمن في أنها تطرح مجموعة من الملفات باعتبارها مترابطة مع مستقبل الاستقرار العالمي؛ فالأمن المائي والتمويل والتنمية والتكنولوجيا والأمن الإقليمي ليست قضايا منفصلة، وإنما مكونات رئيسية في معادلة الأمن والاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
وأكد أن مصر تتحرك في دوائر إقليمية ودولية متعددة للحفاظ على مصالحها الوطنية، بالتوازي مع دعمها لقواعد التعاون الدولي واحترام سيادة الدول، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من البيانات والمواقف السياسية إلى التزامات دولية واضحة وآليات تنفيذ حقيقية.





