الخميس، 13 أغسطس 20268:03 مساءً
آراء حرة

فى اليوم العالمى للشباب.. د فايزه خطاب تكتب الشباب وصناعة المستقبل.. من التأهيل إلى التمكين

الخميس، 13 أغسطس 2026 12:31 مساءً
فى اليوم العالمى للشباب.. د فايزه خطاب تكتب الشباب وصناعة المستقبل.. من التأهيل إلى التمكين
د. فايزة خطاب
15

يمثل الشباب أحد أهم عناصر القوة الوطنية، والاستثمار في قدراتهم هو استثمار في حاضر الدولة ومستقبلها. وفي إطار رؤية مصر 2030، يأتي بناء الإنسان وتنمية مهاراته وقدراته في مقدمة مسارات التنمية، انطلاقًا من أن الإنسان المؤهل والواعي والقادر على التطوير هو أساس قوة المؤسسات واستدامة الإنجاز.

 

وتكتسب مناسبة الاحتفال بيوم الشباب هذا العام دلالة خاصة بالنسبة لنا، لتزامنها مع ختام المبادرة الوطنية لإعداد القيادات والكوادر المهنية المتقدمة؛ وهي تجربة نعتز بها، ليس فقط لما قدمناه من محتوى تدريبي ومعرفي، وإنما لما مثلته المبادرة من مساحة حقيقية لبناء القدرات الشبابية، وتطوير المهارات، وتعزيز الوعي، وإعداد كوادر أكثر قدرة على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة.

 

ومن واقع مسؤوليتي أمينًا عامًا للمبادرة ومنسقًا أكاديميًا لها، أؤمن بأن إعداد الشباب لا ينبغي أن يتوقف عند نقل المعرفة، وإنما يجب أن ينتقل بها إلى مستوى الممارسة. فالمعرفة تصنع الوعي، والتدريب يبني المهارة، والتطبيق يحول المهارة إلى قدرة، والقدرة حين توظف بصورة صحيحة تصنع إنجازًا وأثرًا.

 

وهنا تكمن القيمة الحقيقية للتأهيل؛ فهدفنا ليس تخريج متدربين يحملون شهادات، وإنما إعداد كوادر تمتلك القدرة على التفكير والتحليل والتخطيط واتخاذ القرار وإدارة الأزمات والعمل الجماعي، وتستطيع توظيف ما اكتسبته في تطوير أدائها ومؤسساتها ومجتمعها.

 

كما أن متطلبات المرحلة تفرض الاهتمام بالمهارات الحديثة، وفي مقدمتها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، إلى جانب القيادة والتفكير الاستراتيجي والاتصال الفعال وإدارة المشروعات، بما يواكب التحولات المتسارعة ويعزز قدرة الشباب على المنافسة والإبداع.

 

وتأتي المبادرات الوطنية في هذا الإطار كأحد المسارات المهمة التي تتيح تحويل الرؤية إلى ممارسة، وتؤكد أهمية تكامل جهود الدولة مع الجامعات ومراكز البحوث ومؤسسات التدريب والخبراء والمتخصصين. ومن هنا، فإن دورنا لا ينفصل عن الرؤية الوطنية، بل يتكامل معها من خلال تقديم المعرفة والخبرة والتأهيل الذي يسهم في بناء كوادر قادرة على المشاركة في مسيرة التنمية.

 

ويبقى الأثر هو الاختبار الحقيقي لكل تجربة تدريبية. فنجاح المبادرة لا يقاس فقط بعدد المشاركين أو الساعات التدريبية، وإنما بما يبقى لدى المتدرب بعد انتهاء البرنامج: معرفة تتحول إلى ممارسة، ومهارة تتحول إلى إنجاز، ووعي يتحول إلى مسؤولية، وطموح يتحول إلى قيمة مضافة.

 

إن ترك الأثر يعني أن يتجاوز ما تعلمناه حدودنا الشخصية، وأن نترك شيئًا أفضل في المكان الذي نعمل فيه، وأن نساعد غيرنا على التطور، وأن نحول الفرص إلى مبادرات، والأفكار إلى مشروعات، والمعرفة إلى نتائج.

 

ولهذا فإن ختام المبادرة الوطنية في يوم الشباب ليس نهاية لمسار، وإنما بداية لمرحلة جديدة من التطبيق والعطاء. فالمسؤولية الحقيقية تبدأ عندما يغادر المتدرب قاعة التدريب ويعود إلى مؤسسته ومجتمعه، حاملًا ما تعلمه وقادرًا على تحويله إلى أداء وإنجاز وأثر.

 

وفي هذه المناسبة، أؤكد أن مسؤوليتنا كمتخصصين وأكاديميين ومدربين لا تنتهي بانتهاء البرامج، وإنما تستمر من خلال دعم الشباب، وتبادل الخبرات، وفتح مساحات جديدة للتعلم والمشاركة، والمساهمة في بناء جيل قادر على مواكبة المستقبل وتحمل مسؤولياته.

 

فالشباب ليسوا فقط قادة المستقبل، بل شركاء اليوم في بناء الدولة. والتأهيل يبني القدرة، والتمكين يفتح الطريق، والعمل يصنع الإنجاز، أما الأثر فهو ما يبقى ويظل دائمًا في الاذهان.

 

وفي يوم الشباب، نحتفي بالطموح والقدرة والإرادة، ونحتفي في الوقت ذاته بكل جهد يساهم في بناء إنسان أكثر وعيًا وكفاءة وقدرة على العطاء.

 

فالمبادرات تنتهي، لكن أثرها الحقيقي يبدأ عندما تتحول المعرفة إلى ممارسة، والمهارة إلى إنجاز، والإنجاز إلى قيمة باقية في الإنسان والمؤسسة والوطن.

 

وهذه هي رسالتنا التي نؤمن بها، ونواصل العمل من أجلها، إسهامًا في تحقيق رؤية مصر 2030، وشراكةً في بناء الإنسان، واستثمارًا في شباب مصر.