الأحد، 19 يوليو 20267:24 مساءً
آراء حرة

أحمد بدوي يكتب: بين الإنجاز المستحق والملفات المؤجلة.. أسوان تحتاج إلى استكمال مسيرة التنمية

الأحد، 19 يوليو 2026 09:38 صباحًا
أحمد بدوي يكتب: بين الإنجاز المستحق والملفات المؤجلة.. أسوان تحتاج إلى استكمال مسيرة التنمية
أحمد بدوي
15

تشهد محافظة أسوان خلال الفترة الأخيرة حراكًا تنمويًا ملحوظًا في مختلف القطاعات، انعكس بصورة واضحة على معدلات تنفيذ المشروعات الخدمية، في ظل المتابعة الميدانية المستمرة التي يحرص عليها المهندس عمرو لاشين، محافظ أسوان، من خلال جولاته الصباحية والمسائية، والتي أسهمت في تسريع وتيرة العمل، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وترسيخ ثقافة المتابعة الميدانية باعتبارها الركيزة الأساسية للإنجاز.

ومن أبرز النماذج التي تستحق الإشادة، مؤخرا ما شهدته منطقة طريق السد العالي من تطوير لمنظومة الإنارة، حيث تم تركيب 250 كشافًا يعمل بالطاقة الشمسية بطول 7 كيلومترات، بداية من مصنع تدوير المخلفات وحتى المنطقة السكنية، وذلك بعد الانتهاء مسبقًا من إنارة 3 كيلومترات، ليصل إجمالي الطريق الذي تمت إنارته إلى 10 كيلومترات، إلى جانب تركيب وزراعة 45 عمود إنارة جديدًا، وهو ما أسهم في تعزيز عوامل الأمان وتحسين الحركة المرورية على أحد أهم المحاور الحيوية بالمحافظة.

 

غير أن القراءةالموضوعية للمشهد تفرض التأكيد على أن الإشادة بالإنجاز لا تتعارض مع طرح القضايا والمشكلات التي لا تزال تنتظر الحل، فالنقد البناء يهدف إلى استكمال مسيرة التطوير، وليس التقليل من حجم ما تحقق.

وفي مقدمة هذه الملفات، تأتي منطقة المدافن الجديدة غرب الخزان بالطريق الصحراوي، التي تعاني من غياب الإنارة بشكل كامل، الأمر الذي يضاعف من معاناة الأهالي أثناء تشييع ودفن ذويهم في ساعات المساء والليل، فضلًا عن المخاطر التي قد يتعرضون لها نتيجة الظلام الدامس.

ولا تقتصر المشكلة على غياب الإنارة، بل تمتد إلى تكرار وقائع السرقة التي تعرضت لها المدافن عقب سحب أفراد الأمن، حيث شملت السرقات الأبواب الحديدية وأسلاك وكابلات الكهرباء، في مشهد يمس حرمة المقابر ويستدعي تدخلاً عاجلًا لإعادة تأمين المنطقة، وإعادة تشغيل منظومة الإنارة، حفاظا على كرامة الموتى وسلامة المواطنين.

 

كما يظل مشروع المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” بغرب سهيل من الملفات التي تحتاج إلى مراجعة جادة، بعدما تجاوزت مدة تنفيذه ثلاث سنوات دون الانتهاء منه، رغم ما يمثله من أهمية كبيرة في تحسين مستوى الخدمات والبنية الأساسية لأهالي المنطقة. فاستمرار التأخير يقلل من الأثر التنموي للمشروع، ويجعل من الضروري الوقوف على أسباب التعثر ووضع جدول زمني واضح ومعلن لاستكمال الأعمال.

ومن الملفات الأخرى التي تنتظر التحرك، مدخل منطقة زرزارة، والذي أُجريت له المعاينات الأولية بعد العرض على سيادتكم منذ فترة، إلا أن التنفيذ لم يبدأ حتى الآن، إلى جانب الطريق الرابط بين المدخل وغرب سهيل عبر طريق بديل الخزان الجديد، والذي يعاني من ظلام شديد خلال ساعات الليل، ويمثل خطرا علي أهالي المنطقة،رغم وجود أعمدة الإنارة، لكنها لا تزال تفتقد الكشافات اللازمة لتشغيلها، بما يستوجب سرعة استكمال هذا المرفق الحيوي.

 

إن محافظة أسوان تستحق أن تمتد إليها جهود التنمية بصورة متوازنة تشمل جميع المناطق دون استثناء، فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بحجم المشروعات التي تم تنفيذها، وإنما أيضًا بسرعة الاستجابة للمطالب المشروعة للمواطنين، وحسم الملفات التي تمس أمنهم وسلامتهم وجودة حياتهم.

ويبقى الأمل كبيرًا في استمرار نهج المتابعة الميدانية، وأن تمتد يد التطوير إلى هذه المواقع في أقرب وقت، حتى تكتمل منظومة الإنجاز، وتصبح جميع أنحاء محافظة أسوان نموذجًا متكاملًا للتنمية المستدامة والخدمات اللائقة، بما يحقق تطلعات المواطنين ويعزز ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع، والعمل علي دفع عجلة التنمية والإنتاج وفتح آفاق جديدة للاستثمار.