
يشهد الشرق الأوسط مرحلة من التحولات السياسية والاستراتيجية غير المسبوقة وإسرائيل ليست بعيدة عن تلك التحولات
ويرجع ذلك إلى تزايد الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية في الداخل لا سيما اقتراب انتخابات الكنيست اكتوبر المقبل
التي قد تعيد تشكيل الخريطة السياسية في إسرائيل…. في ظل انشغال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإيران غير مبالي لحليفة الإقليمي بيبي.
وبين المشهدين مشهد التحولات داخل إسرائيل ومشهد الضغوطات الأمريكية من قبل المشرعين على ترامب تجاة إيران
تبدو العلاقة الأمريكية الإسرائيلية أمام اختبار حقيقي … قد ينتقل إلى إعادة رسم موازين القوى والتحالفات في المنطقة خلال السنوات المقبلة إذا انتهت فترة نتنياهو ونجخ الديمقراطيين على حساب الجمهوريين ف انتخابات التجديد النصفي والانتخابات الرئاسيه المقبلة.
اولا:
التخبط الإسرائيلي وصراع اليمين و اليسار وتأثيرة على المجتمع الإسرائيلي
رغم النجاحات العسكرية التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تسويقها داخليا فإن الواقع الداخلي يكشف عن حالة من الانقسام السياسي والمجتمعي غير المسبوق
فالحرب الممتدة وارتفاع التكلفة الاقتصادية وعدم شعور المواطن ف اسرائيل بالأمن وتزايد الانتقادات لأداء الحكومة كلها عوامل أدت إلى تراجع الثقة في حكومة بنيامين نتنياهو… وأعادت التساؤلات حول قدرة الائتلاف الحاكم على الاستمرار حتى نهاية ولايته .
ثانيا :
انتخابات الكنيست… نقطة تحول في مستقبل إسرائيل
اذ تمثل انتخابات الكنيست المقبلة اختبارا حاسما لمستقبل نتنياهو السياسي.
فالمعارضة تسعى لاستثمار حالة السخط الشعبي .. بينما يحاول الليكود الحفاظ على موقعه في ظل منافسة متزايدة من شخصيات سياسية وعسكرية بارزة ومن المرجح أن تكون الانتخابات القادمة من أكثر الانتخابات تعقيدا في تاريخ إسرائيل … نظرا لصعوبة تشكيل ائتلاف مستقر.
ثالثًا:
هل تراجع النفوذ السياسي لترامب ف امريكا يؤثر على حليفة نتنياهو ؟
لا يزال ترامب الشخصية الأكثر تأثيرا داخل الحزب الجمهوري إلا أن التحديات السياسية إلى جانب بروز قيادات جمهورية جديدة، فتحت الباب أمام نقاش متزايد حول مستقبل التيار الترامبي وحركة ماغا ( امريكا اولا ) ويبرز في هذا السياق عدد من الأسماء التي قد تلعب دورا أكبر في قيادة الحزب مستقبلا، مثل جي دي فانس، وماركو روبيو، ورون ديسانتيس، وهو ما يعكس بداية انتقال تدريجي داخل الحزب الجمهوري
كل هذة التغيرات تنعكس على مستقبل نتنياهو برحيل اكبر داعم له حتى الآن منذ نشأة إسرائيل وهو دونالد ترامب الذي سيترك منصبه بطبيعة الحالي بعد انتهاء ولاية الثانية
رابعا
انعكاسات التحولات الأمريكية على إسرائيل
اعتادت الحكومات الإسرائيلية خاصة في عهد نتنياهو على بناء جزء كبير من استراتيجيتها الإقليمية على الدعم الأمريكي
إلا أن أي تغير في موازين القوى داخل واشنطن أو داخل الحزب الجمهوري قد يدفع إسرائيل إلى إعادة حساباتها السياسية والأمنية ..خاصة في ملفات إيران، وغزة، والتطبيع، ومستقبل العلاقات مع القوى الإقليمية.
خامسا:
الانتخابات الداخلية ومستقبل القيادة الأمريكية ستحدد شكل السياسة الخارجية لإسرائيل
تشير المؤشرات إلى أن المنطقة تدخل مرحلة انتقالية تتراجع فيها هيمنة الشخصيات السياسية لصالح حسابات المؤسسات والمصالح الاستراتيجية.
فنتائج انتخابات الكنيست ومستقبل القيادة الأمريكية ومسار الصراعات الإقليمية ستحدد شكل النظام الإقليمي خلال السنوات القادمة، سواء من حيث التحالفات أو موازين الردع أو فرص التسوية
الخاتمة
إن ما تشهده إسرائيل من اضطرابات داخلية بالتزامن مع التحولات الجارية داخل الولايات المتحدة، لا يمثل مجرد تطورات سياسية عابرة بل يعكس مرحلة إعادة تشكيل أوسع في بنية التحالفات الدولية والإقليمية
وستظل قدرة إسرائيل على تجاوز أزماتها مرتبطة ليس فقط بنتائج صناديق الاقتراع .. وإنما أيضا بقدرتها على التكيف مع بيئة دولية تتغير بوتيرة متسارعة، قد تفرض على تل أبيب وواشنطن معا إعادة صياغة أولوياتهما في الشرق الأوسط.
وان مستقبل نتنياهو على شف حفرة في ظل انخفاض شعبيتة بعد السابع من اكتوبر وحرب إيران الأخيرة وصعود اليسار الإسرائيلي بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد وايضا غازي ايزنكوت وتراجع شعبية نتنياهو في ظل انخفاض الدعم السياسي من البيت الأبيض له.





