الأحد، 28 يونيو 202611:50 مساءً
آراء حرة

أحمد عبدالعال يكتب: 30 يونيو… حين انتصرت الدولة لإرادة شعبها

الأحد، 28 يونيو 2026 08:49 مساءً
أحمد عبدالعال يكتب: 30 يونيو… حين انتصرت الدولة لإرادة شعبها
أحمد عبد العال
15

ليست كل الثورات تُقاس بعدد من خرجوا إلى الميادين، وإنما تُقاس بما تتركه من أثر في تاريخ الأوطان. ومن هذا المنطلق، تبقى ثورة الثلاثين من يونيو علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، لأنها لم تكن مجرد حدث سياسي عابر، بل كانت لحظة فاصلة استعادت فيها الدولة توازنها، واستعاد فيها الشعب ثقته في قدرته على صناعة مصيره.

 

لقد أثبت المصريون في الثلاثين من يونيو أن الوطن ليس محلًا للمساومة، وأن الدولة الوطنية هي الضمان الحقيقي للاستقرار والتنمية. حينها لم يكن التحرك دفاعًا عن مصالح فئة أو تيار، وإنما كان دفاعًا عن هوية مصر، وعن مؤسساتها، وعن حق الأجيال القادمة في أن ترث دولة قوية وقادرة على مواجهة التحديات.

 

ولعل أعظم ما ميز تلك اللحظة التاريخية أنها أكدت أن قوة الدولة لا تنبع فقط من إمكاناتها، وإنما من وحدة شعبها، ومن اصطفاف المواطنين خلف مؤسساتهم الوطنية عندما تتعرض البلاد لاختبارات مصيرية. فجاءت استجابة الدولة منسجمة مع الإرادة الشعبية، لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الجمهورية على أسس أكثر قوة وحداثة.

 

وخلال السنوات الماضية، لم يكن البناء مجرد شعارات، بل أصبح واقعًا ملموسًا في مختلف أنحاء الجمهورية. فقد شهدت مصر طفرة غير مسبوقة في البنية التحتية، والمشروعات القومية، وتطوير الخدمات، وتعزيز قدرات الدولة الاقتصادية، بما يعكس رؤية استراتيجية تستهدف بناء دولة قادرة على المنافسة، وصامدة أمام المتغيرات الإقليمية والدولية.

 

لكن الإنجاز الحقيقي لا يكتمل بالمباني والطرق وحدها، وإنما يكتمل ببناء الإنسان. فالأمم التي تحافظ على مستقبلها هي تلك التي تستثمر في وعي مواطنيها، وتمنح الشباب الفرصة ليكونوا شركاء في القرار والتنمية، لا مجرد متلقين لنتائجها.

 

وفي ظل ما يشهده العالم من صراعات جديدة تستهدف العقول قبل الحدود، أصبحت معركة الوعي هي المعركة الأكثر أهمية. فالشائعات، وحروب المعلومات، ومحاولات التشكيك في مؤسسات الدولة، لا تقل خطورة عن أي تهديد تقليدي. ومن هنا، فإن مسؤولية الأحزاب الوطنية، والمؤسسات التعليمية، والإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، تتكامل جميعها في ترسيخ ثقافة الانتماء، وتعزيز الثقة بين المواطن ودولته.

 

ومن موقعنا في حزب كيان مصر، نؤمن بأن المرحلة المقبلة تتطلب جيلاً جديدًا من الشباب، يجمع بين الوطنية والكفاءة، وبين الإيمان بالدولة والقدرة على قيادتها نحو المستقبل. فتمكين الشباب لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها طبيعة التحديات ومتطلبات الجمهورية الجديدة.

 

إن الاحتفال بذكرى الثلاثين من يونيو لا ينبغي أن يكون استدعاءً للماضي فقط، بل تجديدًا للعهد على مواصلة العمل، وحماية ما تحقق، والاستعداد لما هو قادم. فالدول لا تتقدم بما أنجزته أمس، وإنما بما تخطط له غدًا، وبما تمتلكه من إرادة قادرة على تحويل التحديات إلى فرص.

 

ستظل الثلاثون من يونيو شاهدًا على أن الشعوب الواعية تستطيع أن تصنع التاريخ، وأن الدولة التي تستند إلى شعبها ومؤسساتها قادرة على تجاوز الأزمات، مهما بلغت صعوبتها. وسيظل واجبنا جميعًا أن نحافظ على هذا الوطن، وأن نواصل مسيرة البناء، وأن نغرس في الأجيال الجديدة قيمة الانتماء، لأن حماية الأوطان تبدأ دائمًا من حماية الوعي.