Wednesday، 11 March 202602:36 PM
آراء حرة

ماهيتاب عبد السلام تكتب: السياسة والفن.. صراع النفوذ وصوت الحرية

الإثنين، 02 ديسمبر 2024 05:39 مساءً
ماهيتاب عبد السلام تكتب: السياسة والفن.. صراع النفوذ وصوت الحرية
ماهيتاب عبدالسلام – فنانة تشكيلية
15

السياسة والفن ميدانان مختلفان في الظاهر إلا أنهما مترابطان بشكل عميق عبر التاريخ، فقد كان الفن أداة للتعبير عن القضايا السياسيه والاجتماعية، وقد استخدم كوسيلة للتعبير عن السلطة وأيضا كصوت معارض يعكس إرادة الشعوب، ومن خلال اللوحات والمسرح والسينما والأدب والموسيقى وحتى الجرافيتي أصبح الفن وسيلة للتعبير عن قضايا الشعوب ونقل الرسائل السياسية وكذلك إحداث التحولات المجتمعية بصفته أداة للنقد والتغيير.

أنواع الفنون كأداة سياسية

الفن للتوثيق.. حيث ساهم الفن في توثيق الأحداث التاريخية و السياسية مثل اللوحات الجدارية في العصور القديمة لتسجيل انتصارات الحكام كذلك اللوحات التي عبرت عن الثورة الفرنسية مثل لوحة ديلاكروا وهي تعد رمزا للثورة الفرنسية.

الدعاية السياسية.. استخدمت الأنظمة السياسية الفن كوسيلة لتوجيه الرأي العام مثل أعمال الفن النازي في ألمانيا والذي ركز على تمجيد القومية كذلك الفن السوفيتي والذي أبرز قيم اشتراكية، كذلك السينما في هوليوود خلال الحرب الباردة لعبت دور مهم في الترويج للأيدلوجيات السياسية من خلال الأفلام التي تصور الغرب كمثال للحرية والديمقراطية.

الاحتجاج والثورة.. استخدم الفن كوسيلة لمواجهة الظلم كما حدث في لوحات الفنان الإسباني بيكاسو مثل لوحة جرنيكا والتي عبرت عن فظائع الحرب الإسبانية الأهلية، كذلك السينما السياسية مثل فيلم v for vendetta الذي طرح قضايا سياسية بطريقة رمزية، أيضا ملصقات الحركات المدنية في الستينات مثل ملصقات حقوق السود في الولايات المتحدة الأمريكية.

أما العالم العربي فقد شهد تفاعلا قوياً بين السياسة والفن خاصة خلال فترات الثورات والحروب نجد أن الأغاني الوطنية والرسومات الجدارية أصبحت رموزا للحراك الشعبي ،كما أن المسرح والشعر والأغاني لعبت دورا بارزا في دعم القضايا الوطنية ومقاومة الاستعمار مثل الأعمال التي قدمها سيد درويش وبيرم التونسي والتي ألهمت أجيالا في كفاحها من أجل الحرية، وفي فترات الاحتلال كان الفن وسيلة للمقاومة مثل أعمال محمود مختار في مصر والأغاني الوطنية في الجزائر…

 

كذلك الشعر الثوري الذي عبر عن طموحات الشعوب مثل أشعار محمود درويش، أيضا لعب الفن دورا في عرض القضايا السياسية والاجتماعية مثل فيلم الأرض ليوسف شاهين الذي صور معاناة الفلاحين ضد الإقطاع وأفلام صلاح أبو سيف التي تحمل رسائل سياسية وأيضا المسرح السياسي مثل مسرحيات سعد الدين ونوس التي ناقشت قضايا القمع والحرية.

 

أن الفن يعد مرآة للقضايا العربية المعاصرة فقد لعب الفن دورا في دعم القضية الفلسطينية من خلال أعمال تمام الأكحل وإسماعيل شموط والتي صورت النكبة ومعاناة الفلسطينيين كذلك أغنية زهرة المدائن لفيروز والتي أصبحت رمزا لنضال الشعب الفلسطيني.

السياسة وتأثيرها على الفنون

عبر التاريخ كانت الأنظمة السياسية تفرض رقابة على الفن الذي يعتبر معارضا أو منتقدا وتحاول استبداله بأعمال تخدم أيدلوجيتها ومثل ذلك أثناء عصر النهضة عندما دعم الحكام والفاتيكان فنانين مثل مايكل أنجلو ورفائيل لإنتاج أعمال فنية كذلك المشاريع الفنية الحكومية في الولايات المتحدة خلال فترة الكساد الكبير ، أيضا الأغاني الوطنية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر والتي دعمت فكرة القومية العربية.

السياسة والفن وجهان لعملة واحدة كلاهما يعبر عن الإنسان ومجتمعه وبينما تستخدم السياسية الفن للتأثير وتوجيه الجماهير فإن الفن يمتلك القدرة على كشف الحقائق والهام الثورات وبناء الهويات الوطنية ويظل الفن رغم القيود صوتا حرا ينبض بأحلام الشعوب وآمالها.