
في كلمته بمنتدى الشباب والشأن العام 2026 تحت شعار «من الحوار إلى التأثير».. ويطرح مسارًا للتعاون المؤسسي لتحويل قضايا الشباب إلى مقترحات قابلة للدراسة والمتابعة
أكد رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان أن المشاركة الحقيقية للشباب لا ينبغي أن تتوقف عند حدود التمثيل والحضور في المؤتمرات والمنتديات والمنصات الحوارية، وإنما يجب أن تمتد إلى الإسهام في تحديد الأولويات وصياغة المقترحات ومتابعة القرارات والسياسات العامة، مشددًا على أن القيمة الحقيقية لصوت الشباب لا تكمن فقط في أن يُسمع، بل في أن يجد طريقه إلى التأثير.
جاء ذلك خلال كلمته في فعاليات «منتدى الشباب والشأن العام 2026»، الذي ينظمه مجلس الشباب المصري تحت شعار «من الحوار إلى التأثير»، في إطار الاحتفاء بمرور عشر سنوات على تأسيس المجلس وانطلاقته المؤسسية، وهي المناسبة التي تمثل محطة مهمة لتقييم ما تحقق خلال العقد الماضي، واستشراف آفاق جديدة لتعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة والإسهام في صناعة السياسات.
وأوضح رئيس المجلس أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على إتاحة مساحات للحوار، وإنما يتمثل في بناء مسارات مؤسسية تضمن دراسة الأفكار والمقترحات الجادة، وإتاحة معرفة ما تحقق منها، وما تعذر تنفيذه وأسباب ذلك، معتبرًا أن هذه الآليات تمثل المدخل الأساسي للانتقال من الحوار إلى التأثير.
وأشار إلى أن قضايا الشباب لا يمكن فصلها عن القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها فرص العمل، وجودة التعليم، وتكلفة المعيشة، والتحول الرقمي، وإتاحة المعلومات، والمشاركة في الحياة العامة، مؤكدًا أن التعامل مع هذه الملفات يرتبط بقدرة المجتمع على تحقيق الاستقرار والتنمية وتعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وشدد على أن بناء الثقة لا يتحقق بالخطاب أو الوعود وحدها، وإنما يبدأ بالوضوح والإنصات الجاد والاعتراف بالمشكلات وإشراك الشباب في التفكير في حلول واقعية، بما يضمن شعور المواطن بأن صوته مسموع وأن ملاحظاته تؤخذ بجدية.
وتناول رئيس المجلس ثلاث قضايا أساسية لمستقبل المشاركة الشبابية، أولها الانتقال من مجرد التمثيل والحضور إلى المشاركة الفعلية في صياغة السياسات ومتابعة نتائجها، وثانيها احترام التنوع والاختلاف وضمان إتاحة الفرصة أمام مختلف فئات الشباب، بما يشمل شباب القرى والمناطق الحدودية والشابات والأشخاص ذوي الإعاقة، وثالثها ربط حقوق الإنسان بالواقع اليومي للشباب، من خلال التعليم والعمل اللائق وتكافؤ الفرص وجودة الخدمات العامة والحق في المعرفة.
وفي هذا السياق، لفت إلى أهمية التعامل مع التحديات المرتبطة بالتحول التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وما تثيره من قضايا تتعلق بتكافؤ الفرص وحماية الخصوصية والتضليل المعلوماتي ومستقبل الوظائف، مشيرًا إلى ضرورة تمكين الشباب من مهارات التفكير النقدي والتحقق من المعلومات، بما يساعدهم على تكوين آرائهم بصورة مستقلة ومسؤولة.
وأكد أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يعمل على تعزيز ارتباطه بقضايا المواطنين، والانتقال من الاكتفاء برصد المشكلات إلى تقديم توصيات عملية ومتابعة الاستجابة لها، في إطار اختصاصاته واستقلاليته المؤسسية، مشيرًا إلى أن الشباب يمثلون شركاء أساسيين في هذا التوجه، وليسوا مجرد جمهور مستهدف بأنشطة التوعية.
وفي طرح عملي للتعاون المؤسسي، اقترح رئيس المجلس العمل على تطوير مسار منتظم للحوار السياساتي بين المجلس القومي لحقوق الإنسان ومجلس الشباب المصري والمؤسسات والمنظمات الشبابية المعنية، يبدأ بتحديد عدد من القضايا ذات الأولوية، والاستماع إلى تجارب الشباب بشأنها، وتحويل ما يطرحونه إلى مقترحات مدروسة تستند إلى الأدلة، ثم عرضها على الجهات المختصة ومتابعة ما تتلقاه من استجابات.
وأوضح أن هذا المسار يمكن أن يتناول قضايا فرص العمل اللائق وتكافؤ الفرص والحق في المعرفة وجودة الخدمات العامة والمشاركة في الشأن المحلي والحقوق المرتبطة بالتحول الرقمي، مؤكدًا أن الهدف ليس إنشاء منصة جديدة للحوار، وإنما بناء صلة أكثر فاعلية بين المشاركة الشبابية والجهات المعنية بصناعة السياسات.
وأضاف أن دور المجلس القومي لحقوق الإنسان يتمثل في التقييم والتوصية وفتح قنوات الحوار ومتابعة مدى الاستجابة، وإتاحة مساحة مستقلة للنظر في الأثر الحقوقي للسياسات العامة، مشددًا على أن نجاح التعاون لن يقاس بعدد اللقاءات، وإنما بقدرته على إنتاج مقترحات واضحة وتحقيق استجابات وتغييرات ملموسة.
وفي ختام كلمته، أكد رئيس المجلس أن المشاركة ليست منحة تقدمها المؤسسات للشباب، وليست مسؤولية يتحملها الشباب وحدهم، وإنما علاقة متبادلة تقوم على الحقوق والمسؤوليات والثقة والمساءلة، مشيرًا إلى أن مشاركة الشباب تصبح ضرورة لتعزيز قدرة المجتمع على التكيف والصمود وتجديد الثقة في مؤسساته، خاصة في أوقات الأزمات والتحولات الكبرى.
واختتم بالتأكيد على أهمية أن تمثل السنوات العشر الماضية من عمر مجلس الشباب المصري بداية لمرحلة جديدة، يكون معيار نجاح الحوار فيها هو ما يتحقق بعده من تغيير، وليس فقط ما يطرح خلاله من أفكار ومناقشات، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لصوت الشباب لا تكمن فقط في أن يُسمع، بل في أن يجد طريقه إلى التأثير.





