الاثنين، 28 سبتمبر 202610:15 مساءً
أحزاب

حزب الوعي: نرحّب بتنظيم تسعير الدواء، لكن حماية المواطن من الزيادات التراكمية خط أحمر

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 08:53 مساءً
حزب الوعي: نرحّب بتنظيم تسعير الدواء، لكن حماية المواطن من الزيادات التراكمية خط أحمر
حزب الوعي
15

يتابع حزب الوعي باهتمام قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية البشرية، ويؤكد أن الدواء ليس سلعة عادية، وأن أي سياسة تسعير ناجحة لا تُقاس بخفض سعر العبوة وحده، وإنما بقدرتها على توفير دواء متاح بسعر يتحمله المواطن، ومنتج محلي مستدام، وقناة صرف قادرة على الاستمرار.

أولًا: ما نراه إيجابيًا في القرار

يسجّل الحزب أن القرار تضمّن عناصر تستحق الدعم، أهمها:

• وضع إطار واضح ومتعدد الأدوات لتسعير المستحضرات بدلًا من الاعتماد على التفاوض أو التسعير العشوائي.

• تشجيع المنافسة بين المستحضرات البديلة من خلال نسب سعرية مرتبطة بعدد البدائل.

• النص على آلية لمراجعة الأسعار عند تغيّر الظروف الاقتصادية، ومراعاة أسعار الدول المرجعية وتكاليف الإنتاج.

• حماية المستحضرات الأصلية التي يجري توطين تصنيعها بالكامل في مصر لفترة زمنية محددة، بما يشجّع الاستثمار ونقل التكنولوجيا.

• وجود آلية للتظلّم وإعادة النظر في القرارات السعرية.

ثانيًا: مخاوفنا: حين تتحول المراجعة الدورية إلى زيادة تراكمية

رغم أهمية القرار، يرى الحزب أن بعض آلياته، إذا طُبّقت دون تعديل، قد تُفضي على المدى المتوسط إلى آثار عكسية على المواطن، وفي مقدمتها:

1. دورة المراجعة القصيرة: المراجعة نصف السنوية للأسعار تتيح تكرار طلبات الزيادة كل ستة أشهر، في بيئة اقتصادية ضاغطة، وقد تتحول من أداة استثنائية للتصحيح إلى زيادة شبه دورية تتراكم على دخل المواطن الثابت.

2. الزيادة التلقائية: أي زيادة تلقائية، مهما بدا حدّها معتدلًا، تفتح الباب لتحميل المريض تكاليف لا ترتبط بالضرورة بتكلفة فعلية مثبتة، وتُضعف الحافز على ضبط التكلفة.

3. الأوزان الثابتة للمتغيرات: اعتماد أوزان ثابتة لسعر الصرف والتضخم وسعر الفائدة قد لا يعكس اختلاف هيكل التكلفة بين المنتجات الدوائية المختلفة، فبعض المستحضرات يعتمد بدرجة كبيرة على مواد خام مستوردة، بينما تختلف تكاليف العمالة والطاقة والتعبئة والتمويل لمنتجات أخرى.

4. أثر الزيادات المتتالية على الأسر: مريض الأمراض المزمنة لا يشتري علبة واحدة، بل يتحمل كلفة علاج شهري وسنوي متكرر؛ ولذلك فإن زيادة تبدو محدودة في العبوة قد تصبح عبئًا كبيرًا حين تتكرر وتتراكم.

ثالثًا: مطالب حزب الوعي لحماية المواطن

انطلاقًا من مسؤوليته تجاه المواطن، يطالب الحزب بإدخال تعديلات جوهرية في آليات التطبيق، وفي مقدمتها:

1. سقف تراكمي سنوي: وضع حد أقصى لإجمالي الزيادات المسموح بها على أي مستحضر خلال العام الواحد، بحيث لا تتجاوز الزيادات المتتالية حدًّا معلنًا مهما تعددت طلبات المراجعة.

2. إلغاء التلقائية: ألا تُمنح أي زيادة تلقائيًا؛ بل تُحدَّد الزيادة الفعلية بعد تقييم موثّق للتكلفة الحقيقية وتوافر البدائل وأثر القرار على المريض.

3. إطالة دورة المراجعة: أن تتحول المراجعة الدورية إلى مراجعة أوسع نطاقًا وأقل تكرارًا، مع إبقاء مراجعة استثنائية لحالات الخطر الموثّق على الإنتاج أو الاستيراد أو التوافر.

4. ربط الزيادة بالتكلفة الفعلية: أن تستند أي زيادة إلى بيانات تكلفة مدقّقة، وأن تُقاس أعباء العلاج على أساس التكلفة الشهرية والسنوية للمريض، لا سعر العبوة وحده.

5. توافر حقيقي للبدائل: ألا يكفي تسجيل عدد من البدائل على الورق؛ بل يجب التأكد من وجودها فعليًا في السوق وبكميات مناسبة قبل تطبيق أي تخفيضات أو زيادات مرتبطة بها.

6. حماية الأدوية الاستراتيجية والأمراض المزمنة: إفراد مسار خاص للأدوية الأساسية والاستراتيجية، ولأدوية الأمراض المزمنة مثل السكري والضغط والكلى والكبد والروماتيزم، بما يضمن استمرار العلاج دون إرهاق مالي متكرر، و في هذا الاطار نقترح تغيير دورة المراجعة من 6 أشهر إلى 18–24 شهرًا، مع إبقاء المراجعة الاستثنائية عند خطر موثق على التوافر، و كذلك رفع عتبة فتح المراجعة السعرية بالزيادة من 10% إلى أكثر من 15% للمحصلة الموزونة لمتغيرات سعر الصرف والتضخم والفائدة.

7. الشفافية والرقابة: نشر أسس احتساب كل زيادة وبيانات الأسعار والتوافر بصورة دورية، مع إتاحة آلية تظلّم فعّالة للجمعيات الأهلية ومنظمات حماية المستهلك، ورقابة برلمانية ومجتمعية على أثر السياسة.

8. التطبيق التجريبي أولًا: تطبيق التعديلات على عيّنة من المستحضرات والصيدليات، وقياس النتائج قبل تعميمها.

9. دعم المرضى: إنشاء مسار منظّم لبرامج الخصم ودعم المرضى، تعتمده الهيئة وتكون شفافة وقابلة للتتبع، بحيث تؤدي إلى خفض حقيقي في الإنفاق على العلاج دون خلق ممارسات احتكارية، مع الإسراع في تنفيذ منظومة التأمين الصحي الشامل.

رابعًا: معادلة متوازنة لا تُحمّل طرفًا واحدًا الكلفة

يؤكد الحزب أن حماية المواطن هي أهمية قصوي ، و كذلك استدامة الصناعة المحلية أو الصيدليات، خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، فالهدف هو أن يظل الدواء متاحًا، والسعر محتملًا، والإنتاج مستدامًا، وقناة الصرف قادرة على الاستمرار. ولذلك ندعو إلى تقييم أي سياسة سعرية من خلال أربعة مؤشرات متزامنة: السعر، والتوافر، واستدامة الصناعة، واستدامة قناة الصرف. كما نؤيد إعادة تصميم هامش الربح الصيدلي بحيث يجمع بين هامش نسبي وحد أدنى للخدمة، حتى لا تتحول المنتجات منخفضة السعر إلى عبء اقتصادي على الصيدلية، مع مراجعة هذا الحد دوريًا.

خامسًا: كلمة أخيرة

إن حماية الأمن الدوائي المصري لا ينبغي أن تتم من خلال تحميل طرف واحد كلفة رفع الأسعار أو خفضها، فالهدف النهائي هو بناء منظومة يستطيع فيها المريض شراء العلاج، وتستمر الشركة في إنتاجه، ويستمر الموزّع والصيدلية في توفيره. وسيواصل حزب الوعي متابعة تطبيق القرار، ويدعو الحكومة وهيئة الدواء المصرية إلى حوار مجتمعي موسّع مع المرضى والصيادلة والمصنّعين والخبراء قبل إقرار أي تعديل في آليات التسعير، حتى تبقى الزيادة الاستثنائية استثناءً، ويبقى الدواء حقًّا لا عبئًا.