السبت، 29 أغسطس 202611:58 مساءً
أحزاب

جمال زكي في حوار لـ «سياسة بوست»: من «شفيق» و«تمرد» إلى العمل الحزبي وانتخابات النواب 2025.. رحلة سياسية بدأت من الشارع ولم تنتهِ عند صندوق الاقتراع

السبت، 29 أغسطس 2026 09:06 مساءً
جمال زكي في حوار لـ «سياسة بوست»: من «شفيق» و«تمرد» إلى العمل الحزبي وانتخابات النواب 2025.. رحلة سياسية بدأت من الشارع ولم تنتهِ عند صندوق الاقتراع
جمال زكي
15

في السياسة، لا تنتهي التجربة بمجرد الابتعاد عن واجهة المشهد، ولا تُقاس المسيرة السياسية بعدد المقاعد التي حصل عليها صاحبها في الانتخابات، وإنما بما يتركه من حضور وتأثير في الشارع.

ومن هذا المنطلق، تأتي تجربة جمال زكي، أحد الأسماء التي ارتبطت بالعمل السياسي والحزبي في محافظة البحر الأحمر وصعيد مصر، حيث بدأت تجربته من الانتخابات الرئاسية عام 2012، مرورًا بمشاركته في حملة «تمرد»، ثم انتخابات الرئاسة 2014، والعمل الحزبي في «مصر أكتوبر» و«صوت الشعب»، وصولًا إلى خوض انتخابات مجلس النواب 2025 مرشحًا مستقلًا عن الدائرة الأولى بالبحر الأحمر.

وفي هذا الحوار، نفتح مع جمال زكي ملفات انتخابات مجلس النواب 2025، والعمل الحزبي، والسياسة في البحر الأحمر، وعلاقته بالشارع، ومستقبله السياسي.

بداية.. لماذا قررت خوض انتخابات مجلس النواب 2025 بعد سنوات من العمل السياسي والحزبي؟

خوض انتخابات مجلس النواب 2025 لم يكن قرارًا عابرًا أو مجرد رغبة في خوض تجربة انتخابية، وإنما جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل السياسي والتواصل مع الشارع، خاصة في محافظة البحر الأحمر.
كنت أرى أن لدي تجربة وخبرة يمكن أن أضعهما في خدمة أبناء المحافظة، ولذلك قررت خوض الانتخابات مستقلًا، وطرح رؤيتي أمام الناخبين، وترك القرار في النهاية لهم.

خضت الانتخابات عن الدائرة الأولى بالبحر الأحمر، التي تضم الغردقة ورأس غارب.. لماذا اخترت هذه الدائرة؟

الغردقة ورأس غارب جزء أساسي من تجربتي السياسية وعلاقتي بأبناء البحر الأحمر. طوال سنوات عملي العام كنت قريبًا من المواطنين وقضاياهم، وأعرف حجم التحديات التي تواجه المحافظة، سواء في السياحة أو البترول أو التعدين أو الخدمات والتنمية.

حملت رمز «السفينة» في الانتخابات.. ماذا كان يعني لك هذا الرمز؟

السفينة بالنسبة لي لم تكن مجرد رمز انتخابي، وإنما كانت تعبر عن حلم وطموح، ورغبة في التحرك نحو مستقبل أفضل لأبناء المحافظة.

البحر الأحمر محافظة مرتبطة بالبحر والسياحة والموانئ، ولذلك كان للرمز معنى خاص بالنسبة لي، وكنت أتعامل معه باعتباره «سفينة حلم» تحمل طموحات أبناء المحافظة نحو واقع أفضل.

حصلت على المركز الثالث في الحصر العددي.. كيف تقرأ نتيجة الانتخابات؟

الانتخابات في النهاية منافسة، والنتيجة يجب احترامها. حصولي على المركز الثالث يمثل بالنسبة لي تجربة مهمة واختبارًا حقيقيًا لمدى ارتباطي بالشارع وقدرتي على العودة إلى المنافسة المباشرة بعد سنوات من العمل السياسي والحزبي.

لم تكن القضية بالنسبة لي مجرد مقعد برلماني، وإنما كانت أيضًا اختبارًا للتجربة والرصيد والثقة التي استطعت بناءها طوال السنوات الماضية.

هل تعتبر أن انتخابات مجلس النواب 2025 كانت عودة حقيقية لك إلى المشهد السياسي؟

يمكن القول إنها أعادت اسمي إلى الواجهة، لكنها في الوقت نفسه لم تكن بداية علاقتي بالسياسة، لأنني لم أغادر العمل العام بالمعنى الكامل.

أنا أرى أن الانتخابات كانت محطة مهمة، وربما بداية فصل جديد، لكن الحكم على المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بما سأقدمه وما سأفعله على أرض الواقع.

دعنا نعود إلى البداية.. كيف بدأت علاقتك بالعمل السياسي؟

البداية الأبرز كانت من خلال انتخابات الرئاسة عام 2012، عندما شاركت ضمن الصفوف الأولى في حملة الفريق أحمد شفيق بمحافظة البحر الأحمر.

كانت مرحلة شديدة التعقيد في تاريخ مصر، وشهدت استقطابًا سياسيًا كبيرًا، وكانت تجربة مهمة بالنسبة لي، لأنها جعلتني قريبًا من تفاصيل العمل السياسي والانتخابي والميداني.

ماذا تعلمت من تجربة انتخابات الرئاسة 2012؟

تعلمت أن السياسة ليست شعارات فقط، وإنما مسؤولية واحتكاك مباشر بالناس وفهم لمشكلاتهم ومخاوفهم وطموحاتهم.
كما تعلمت أن العمل السياسي يحتاج إلى تنظيم وقدرة على التواصل وتحمل المسؤولية، وأن الشارع هو الاختبار الحقيقي لأي تجربة سياسية.

في عام 2013، أعلنت موقفًا واضحًا من حكم جماعة الإخوان، وحررت توكيلًا لتفويض وزير الدفاع آنذاك بإدارة شؤون البلاد.. لماذا؟

كان ذلك تعبيرًا عن موقف سياسي واضح في مرحلة كانت مصر تمر خلالها بظروف صعبة للغاية.

كنت أرى أن هناك تراجعًا كبيرًا في عدد من الملفات، وعلى رأسها قطاع السياحة في البحر الأحمر، وهو قطاع يمثل شريانًا اقتصاديًا رئيسيًا للمحافظة، ولذلك كان من الطبيعي أن يكون لي موقف واضح مما يحدث.

ثم جاءت حملة «تمرد».. ماذا تمثل هذه المرحلة في مسيرتك؟

حملة «تمرد» كانت مرحلة انتقلت فيها السياسة من الموقف إلى الفعل، ومن الحديث إلى الشارع.

شاركت في الحملة بمحافظة البحر الأحمر منذ الأيام الأولى، من خلال جمع التوقيعات وتوزيع استمارات الحملة، وشارك معي أفراد من أسرتي وأصدقائي ومحبي التجربة.
كانت تجربة مختلفة لأنها اعتمدت بشكل أساسي على التواصل المباشر مع المواطنين.

هل كان الشارع هو المدرسة السياسية الحقيقية بالنسبة لك؟

بالتأكيد.. السياسة الحقيقية لا يمكن أن تكون بعيدة عن الناس.

من خلال الشارع تعرف المشكلات الحقيقية، وتسمع المواطن بعيدًا عن التقارير والمكاتب، وتعرف ما الذي يشغله وما الذي يريده من السياسي.

في انتخابات الرئاسة 2014، شاركت في الحملة الرسمية للرئيس عبدالفتاح السيسي بالبحر الأحمر.. كيف تصف هذه التجربة؟

كانت تجربة مختلفة، خصوصًا أنني انتقلت من مرحلة المواجهة السياسية إلى مرحلة المشاركة في بناء مشهد انتخابي جديد.
شاركنا في فعاليات متعددة بالمحافظة، من بينها فعاليات تحت مياه البحر الأحمر وفي الصحراء والجبال، إلى جانب حملات طرق الأبواب والتواصل مع العاملين في الفنادق والمنتجعات وحثهم على المشاركة في الانتخابات.

ما الذي يميز العمل السياسي في محافظة البحر الأحمر؟

البحر الأحمر لها طبيعة خاصة جدًا. المحافظة تمتلك إمكانات ضخمة في السياحة والذهب والبترول، إلى جانب موقعها الجغرافي المتميز.

لكن هذه الإمكانات تحتاج إلى رؤية متكاملة للاستفادة منها بما ينعكس على حياة المواطنين والتنمية المحلية.

س: وما أبرز الملفات التي ترى أنها تحتاج إلى اهتمام أكبر في البحر الأحمر؟

ملف السياحة يأتي في مقدمة الأولويات، إلى جانب التعدين والذهب والبترول، وتحسين الخدمات، ودعم الاستثمار، وخلق فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظة.
المطلوب هو تعظيم الاستفادة من موارد البحر الأحمر وتحويل هذه الإمكانات إلى مشروعات وفرص عمل وتنمية يشعر بها المواطن.

انتقلت لاحقًا إلى العمل الحزبي.. ماذا أضافت لك هذه التجربة؟

العمل الحزبي أضاف لي الجانب التنظيمي، لأن السياسة لا تقوم فقط على التواصل الفردي مع المواطنين، وإنما تحتاج إلى مؤسسات وتنظيم وكوادر وبرامج.في حزب مصر أكتوبر توليت رئاسة قطاع جنوب الصعيد عام 2022، ثم نائبًا لرئيس الحزب، وبعد ذلك توليت موقع نائب رئيس حزب صوت الشعب، وشاركت باسم الحزب في الحوار الوطني.

وهل ترى أن الأحزاب المصرية تحتاج إلى تطوير أدواتها؟

بالتأكيد.. الحياة الحزبية تحتاج دائمًا إلى التطوير، خصوصًا فيما يتعلق بالتواصل مع الشباب والشارع، وإعداد الكوادر السياسية، وتحويل البرامج الحزبية إلى أفكار قابلة للتنفيذ.

الحزب الحقيقي يجب أن يكون موجودًا بين الناس، وليس فقط وقت الانتخابات.

شاركت في الحوار الوطني.. كيف تنظر إلى أهمية هذه التجربة؟

الحوار الوطني يمثل مساحة مهمة للنقاش حول القضايا التي تشغل المجتمع، ويتيح الفرصة لطرح الرؤى المختلفة والاستماع إلى أصحاب الخبرات والمتخصصين.

وأعتقد أن استمرار الحوار والنقاش الجاد يمكن أن يساهم في الوصول إلى حلول واقعية للعديد من الملفات.

بعد كل هذه السنوات.. هل تغيرت نظرتك إلى السياسة؟

بالتأكيد.. السياسة بالنسبة لي أصبحت أكثر ارتباطًا بالمسؤولية والعمل والخدمة العامة.

في البداية ربما ينظر الإنسان إلى السياسة باعتبارها انتخابات ومنافسة، لكن مع مرور الوقت يدرك أن الأهم هو ما تستطيع تقديمه للناس، وما تتركه من أثر حقيقي.

هل تعتبر نتيجة انتخابات مجلس النواب 2025 نهاية المشوار؟

بالتأكيد لا.. الانتخابات محطة، لكنها ليست نهاية العمل العام.
قد ينتهي السباق الانتخابي بإعلان النتيجة، لكن علاقتي بأبناء البحر الأحمر لا تنتهي بانتهاء الانتخابات.

وهل تفكر في خوض انتخابات جديدة مستقبلًا؟

المستقبل مفتوح، وكل شيء مرهون بالظروف والمرحلة وما يمكن أن يخدم الناس بشكل أفضل.

إذا وجدت أن خوض أي استحقاق انتخابي جديد يمكن أن يكون وسيلة حقيقية لخدمة أبناء المحافظة، فلن أتردد في دراسة الأمر.

هل يمكن أن نرى جمال زكي في موقع حزبي جديد خلال الفترة المقبلة؟

العمل السياسي والحزبي قائم على خدمة الناس، والمواقع ليست الهدف في حد ذاتها.

إذا كان هناك موقع أستطيع من خلاله تقديم إضافة حقيقية، فسأكون موجودًا، لكن الأهم بالنسبة لي هو العمل وليس المنصب.

 ما رسالتك لأبناء البحر الأحمر الذين دعموك في انتخابات مجلس النواب 2025؟

أقول لهم إن ثقتكم محل تقدير ومسؤولية، وأشكر كل من وقف إلى جواري وكل من دعمني أو اختلف معي، لأن الاختلاف جزء من الحياة السياسية.

وأؤكد أن علاقتي بالناس لا ترتبط بنتيجة انتخابات أو الحصول على مقعد.

وأخيرًا.. كيف ترى مستقبل جمال زكي السياسي بعد انتخابات مجلس النواب 2025؟

أرى أن التجربة لم تنتهِ، وأن كل مرحلة تفتح الباب أمام مرحلة أخرى.
أنا ابن الشارع، وتجربتي بدأت من الشارع، ولذلك سأظل قريبًا من الناس وقضاياهم، سواء كنت داخل البرلمان أو خارجة.

السياسة بالنسبة لي ليست مقعدًا أو منصبًا، وإنما مسؤولية وولاء وخدمة عامة، وأعتقد أن الوطن يحتاج إلى أصحاب تجربة وموقف، وإلى أجيال جديدة تحمل الحماس إلى جانب الخبرة.

أما صندوق الانتخابات، فهو قد ينهي سباقًا انتخابيًا، لكنه لا ينهي بالضرورة المسيرة السياسية.