
أكد المهندس أحمد صبور، عضو مجلس الشيوخ، أن اللقاء الذي جمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة «إيني» الإيطالية، يعكس نجاح الدولة في بناء بيئة استثمارية قادرة على جذب واستدامة استثمارات الشركات العالمية الكبرى، خاصة في القطاعات الاستراتيجية ذات التأثير المباشر على النمو الاقتصادي وأمن الطاقة.
وقال «صبور» إن إعلان «إيني» وصول إجمالي استثماراتها في مصر إلى 8.5 مليار دولار، بالتوازي مع خطتها لحفر 30 بئرًا استكشافيًا و200 بئر تنموي خلال المرحلة المقبلة، يمثل مؤشرًا مهمًا على استمرار ثقة المستثمر الأجنبي في السوق المصرية، مشيرًا إلى أن قيمة هذه الاستثمارات لا تتوقف عند ضخ رؤوس الأموال، وإنما تمتد إلى تنشيط سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بقطاع البترول، وخلق فرص جديدة أمام الشركات المصرية للمشاركة في المشروعات الكبرى.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن التوسع في أعمال البحث والاستكشاف والتنمية خلال عامي 2026 و2027 يمثل فرصة لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من الثروات الطبيعية، خاصة مع الاعتماد على تقنيات المسح السيزمي والذكاء الاصطناعي، بما يرفع كفاءة عمليات الاستكشاف ويساعد على توجيه الإنفاق الاستثماري نحو المناطق الأكثر promising لتحقيق اكتشافات جديدة وزيادة معدلات الإنتاج.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يجب ألا تركز فقط على زيادة كميات الزيت الخام والغاز الطبيعي المنتجة، وإنما على تعظيم القيمة المضافة محليًا، من خلال تطوير الخدمات البترولية، وزيادة الاعتماد على الشركات المصرية، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وربط الاستثمارات الأجنبية بسلاسل إنتاج وخدمات محلية قادرة على الاستفادة من توسع النشاط في قطاع الطاقة.
وأشار «صبور» إلى أن ما يميز التحركات الحالية هو السعي إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من البنية التحتية التي استثمرت فيها الدولة على مدار السنوات الماضية، موضحًا أن ربط حقل «كرونوس» القبرصي بالبنية الأساسية المصرية يقدم نموذجًا مهمًا لكيفية تحويل الأصول والبنية التحتية إلى مصادر مستدامة للعائد الاقتصادي، بدلًا من اقتصار الاستفادة منها على الإنتاج المحلي.
وأكد أن هذا التوجه يفتح المجال أمام مصر للاستفادة من موقعها الجغرافي ومنشآت الغاز القائمة في استقبال ومعالجة وتداول الغاز المنتج في المنطقة، بما يعزز فرص جذب المزيد من الاستثمارات المرتبطة بالطاقة والخدمات اللوجستية والتصنيع والخدمات الفنية.
وشدد النائب على أن تعظيم العائد من الاستثمارات في قطاع الطاقة يجب أن يكون جزءًا من رؤية أوسع لتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتوسيع الأنشطة القابلة للتصدير، فضلًا عن استقطاب استثمارات جديدة تعتمد على البنية التحتية والخبرات التي أصبحت تمتلكها مصر.
ولفت «صبور» إلى أن استمرار الدولة في تقديم التيسيرات وتذليل العقبات أمام شركات الطاقة العالمية يمثل عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على تنافسية السوق المصرية، مؤكدًا أن المستثمر يبحث عن وضوح الرؤية وسرعة الإجراءات واستقرار البيئة الاستثمارية بقدر بحثه عن الفرص الواعدة.
وأضاف أن خطة «إيني» للتوسع في البحر المتوسط والصحراء الغربية، إلى جانب تطوير الحقول القائمة، تؤكد أن مصر ما زالت تمتلك فرصًا استثمارية واعدة في قطاع الطاقة، وأن المطلوب هو البناء على هذه الثقة من خلال طرح المزيد من الفرص الاستثمارية وتعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والشركات العالمية.
وأكد النائب أحمد صبور أن قطاع الطاقة يمكن أن يمثل خلال المرحلة المقبلة أحد محركات النمو الاقتصادي المستدام، إذا نجحت الدولة في الانتقال من مجرد استخراج الموارد إلى تعظيم القيمة المضافة منها، وربطها بالصناعة والخدمات والتكنولوجيا والتصدير، بما يضمن أن تتحول كل استثمارات جديدة في القطاع إلى قيمة اقتصادية أوسع يستفيد منها الاقتصاد الوطني.





