السبت، 18 يوليو 20264:33 مساءً
أحزاب

«من “روفيجي” تكتب “مصر” فصلا جديدا في معادلة التنمية الإفريقية» 

السبت، 18 يوليو 2026 12:39 مساءً
«من “روفيجي” تكتب “مصر” فصلا جديدا في معادلة التنمية الإفريقية» 
حزب الوعي
15

يتابع “حزب الوعي” باهتمام بالغ المشاركة التاريخية لسيادة “الرئيس عبد الفتاح السيسي” في افتتاح مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري الكهرومائية بجمهورية تنزانيا المتحدة، ذلك المشروع الذي تجاوز في دلالاته حدود كونه أحد أكبر مشروعات الطاقة الكهرومائية في القارة، ليصبح علامة فارقة في مسار العلاقات المصرية الإفريقية، ونموذجا عمليا لما يمكن أن تصنعه الإرادة السياسية حين تلتقي بالخبرة الوطنية والرؤية الاستراتيجية.

 

(بينما) اعتادت إفريقيا لعقود طويلة أن تستورد الخبرة من خارجها،(اليوم) تشهد نموذجا مختلفا، تصنعه دولة إفريقية لشقيقتها الإفريقية، بأيد مصرية، وعقول مصرية، وخبرات مصرية، وإيمان مشترك بأن “مستقبل القارة ينبغي أن يبنى من داخلها، لا أن يظل رهينة للآخرين”.

 

تنفيذ هذا المشروع العملاق بواسطة تحالف شركات مصرية يمثل شهادة دولية جديدة على المكانة التي بلغتها الشركات المصرية، بعدما نجحت في إنجاز مشروع تبلغ تكلفته نحو 2.9 مليار دولار، ويضم سدا بارتفاع 134 مترا وطول يزيد على ألف متر، وبحيرة تخزين تقارب 34 مليار متر مكعب، ومحطة توليد كهرباء بقدرة 2115 ميجاوات من خلال 9 توربينات، بما يضيف أكثر من 6.3 تيراوات/ساعة سنويا إلى الشبكة الكهربائية التنزانية، ويسهم بصورة مباشرة في مضاعفة قدرات إنتاج الكهرباء، ودعم التصنيع والتنمية الاقتصادية في الدولة الشقيقة.

 

وإذا كانت هذه الأرقام تعكس ضخامة المشروع، فإن القيمة الحقيقية تكمن فيما وراء الأرقام؛ فالمشروع يؤكد أن مصر لا تقدم لإفريقيا خطابات تضامن، وإنما تقدم خبرة، وقدرة، وتنفيذا، ونموذجا ناجحا للتنمية المشتركة.

 

(وبالتأكيد) حضور سيادة “الرئيس عبد الفتاح السيسي” مراسم الافتتاح يحمل دلالات تتجاوز التأثير السياسي، فهو إعلان واضح بأن إفريقيا تحتل موقعا متقدما وبارزاً في دوائر الحركة المصرية، وأن القاهرة تنظر إلى القارة باعتبارها شريكا في المستقبل، لا مجرد امتداد جغرافي أو مجالا للدبلوماسية، كما يجسد حضور سيادته التقدير الذي توليه الدولة المصرية لما تنجزه شركاتها الوطنية، وإيمانها بأن القوة الناعمة الحقيقية تبدأ من الإنجاز، وأن النفوذ المستدام يبنى بالمشروعات التي تغير حياة الشعوب، وأن الدبلوماسية الإقتصادية والتنموية المصرية باتت أكثر تأثيرا لدي شعوب القارة حتي قبل الحكومات.

 

 

(هذا) ويرى “حزب الوعي” أن مشروع “جوليوس نيريري” يمثل نموذجا لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات المصرية الإفريقية خلال العقود المقبلة؛ علاقات تنتقل من مفهوم المساعدات إلى مفهوم الشراكات، ومن منطق النفوذ إلى منطق المصالح المتبادلة، ومن تصدير المنتجات فقط إلى تصدير المعرفة والخبرة والتكنولوجيا وبناء الإنسان،(حيث) لم يعد خافيا أن الشركات المصرية تنفذ اليوم عشرات المشروعات في مختلف أنحاء القارة، في مجالات الطاقة، والطرق، والكباري، والإسكان، والمياه، والصرف الصحي، والمنشآت الحكومية، والمناطق الصناعية، بما يعكس تطورا نوعيا في الحضور الاقتصادي المصري، ويؤسس لدور تنموي متصاعد يتكامل مع التحركات السياسية والدبلوماسية المصرية في إفريقيا.

 

وإن السنوات المقبلة تفرض على مصر والقارة الإفريقية الانتقال إلى مرحلة أكثر طموحا، تقوم على إنشاء تحالفات إنتاجية وصناعية وزراعية مشتركة، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز سلاسل القيمة الإفريقية، وربط البنية التحتية والطاقة والنقل واللوجستيات، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء التنموي، وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتعزيز قدرة الاقتصادات الإفريقية على مواجهة الأزمات العالمية.

 

ويؤكد “حزب الوعي” أن النجاح الذي تحقق في تنزانيا يجب ألا ينظر إليه باعتباره نهاية مشروع، وإنما بداية مرحلة جديدة من الحضور المصري في إفريقيا، يكون عنوانها: “الشراكة من أجل التنمية”، ورسالتها أن القارة تمتلك من الموارد والطاقات والخبرات ما يؤهلها لصناعة مستقبلها بنفسها، عندما تتكامل إرادة دولها وتتلاقى مصالح شعوبها.

 

وإذ يهنئ “حزب الوعي” جمهورية تنزانيا المتحدة وشعبها الشقيق بهذا الإنجاز التاريخي، فإنه يحيي كل مهندس وفني وعامل مصري شارك في هذا المشروع، ويؤكد أن ما تحقق على ضفاف نهر روفيجي ليس مجرد سد لتوليد الكهرباء، بل جسر جديد من جسور الثقة بين مصر وإفريقيا، ودليل على أن التنمية أصبحت اللغة الأكثر تأثيرا في العلاقات الدولية، وأن مصر، بتاريخها وخبراتها وإرادتها، ماضية في أن تكون شريكا أصيلا في صناعة مستقبل القارة الإفريقية.