
أصدر مركز دراسات الوعي بحزب الوعي، تقريرا تحليليا موسعا بعنوان «باسل عادل.. قراءة رقمية في أداء برلماني يبدأ من القرية ويصل إلى إفريقيا»، تناول خلاله بالتحليل الرقمي والإحصائي والجغرافي والمؤسسي أبرز ملامح أداء الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي وعضو مجلس الشيوخ المصري، خلال الفترة المنقضية من عمل المجلس.
وأوضح المركز أن التقرير يمثل محاولة لقراءة الأداء البرلماني من خلال البيانات والمؤشرات، بعيدا عن التقييمات الانطباعية، عبر تحليل طبيعة الأدوات المستخدمة، والتوزيع الجغرافي للتحركات، والقطاعات الأكثر حضورا، وشبكة المؤسسات والجهات التي تحركت من خلالها أجندة النائب.
وكشف التقرير عن تسجيل 58 تدخلا برلمانيا وخدميا وسياسيا ضمن قاعدة الأعمال محل الدراسة، بينها 33 اقتراحا برغبة و22 التماسا، إلى جانب أدوات برلمانية أخرى، بما يعني أن الاقتراحات برغبة مثلت نحو 56.9% من إجمالي التحركات المسجلة، مقابل 37.9% للالتماسات.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع نسبة الاقتراحات برغبة يعكس ميلا واضحا نحو تحويل احتياجات المواطنين والمشكلات المحلية إلى مطالب مؤسسية موجهة إلى أجهزة الدولة، معتبرا أن أكثر من نصف الأجندة تحرك في إطار «المبادرة المؤسسية» وليس فقط نقل الشكاوى.
وتوقف التقرير بصورة خاصة أمام ملف الشباب، الذي وصفه بأنه أحد أبرز ملامح أجندة باسل عادل البرلمانية، حيث رصد 30 طلبا أو التماسا خاصا بتطوير وإنشاء واستكمال وحل مشكلات مراكز الشباب في محافظات ومناطق جغرافية مختلفة.
وأكد مركز دراسات الوعي أن دلالة هذا الرقم لا ترتبط فقط بكثافة التحرك، وإنما بطبيعة الملفات المطروحة، والتي تركزت على البنية الأساسية للعمل الشبابي، وتطوير المنشآت القائمة، وإنشاء مراكز جديدة، واستكمال منشآت وأسوار، والتعامل مع احتياجات مراكز الشباب في عدد كبير من القرى والتجمعات المحلية.
واعتبر التقرير أن هذا التوجه يعكس رؤية لمركز الشباب تتجاوز كونه منشأة رياضية، إلى اعتباره «بنية اجتماعية وتنموية محلية»، خاصة داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجا، بما يجعل الاستثمار في مراكز الشباب جزءا من الاستثمار في رأس المال البشري وبناء المجال العام المحلي.
وقال التقرير إن «30 تحركا لمراكز الشباب ليست مجرد قائمة طلبات منفصلة، وإنما تكشف عن خط اهتمام واضح ومتكرر داخل أجندة النائب»، مشيرا إلى أن ملف الشباب يمثل أحد أكثر الملفات قابلية لبناء مؤشر مستقل لقياس الأداء البرلماني للدكتور باسل عادل.
وعلى المستوى الجغرافي، كشف التقرير أن 53 تحركا من أصل 58 ارتبطت بنطاق جغرافي أو احتياج محلي محدد، بما يمثل نحو 91.4% من إجمالي الأجندة محل الدراسة، مقابل 5 ملفات ذات نطاق قومي أو عام.
ووصف المركز هذه النتيجة بأنها تعكس «ارتباطا شديد الارتفاع بالجغرافيا»، حيث امتدت خريطة التحركات إلى قرى ومدن ومراكز ومحافظات متعددة، من الشرقية إلى كفر الشيخ وبورسعيد والجيزة وأسيوط وجنوب سيناء والبحر الأحمر، إلى جانب القاهرة والعاشر من رمضان ومدينة بدر والملفات القومية.
وتصدرت محافظة الشرقية خريطة التحركات بنحو 29 تدخلا، تمثل 50% من إجمالي النشاط المسجل، فيما توزع النصف الآخر من الأجندة بين نطاقات جغرافية وقضايا قومية متعددة.
وخلص التقرير في هذا الجانب إلى معادلة وصفها بـ«ثقل ميداني واضح.. وحضور يتجاوز حدود الجغرافيا الواحدة».
وكشف التقرير أن أجندة باسل عادل تحركت عبر نحو 17 مسارا مؤسسيا وحكوميا وبرلمانيا مختلفا، شملت قطاعات الشباب والرياضة، والإسكان والتمويل العقاري، والتربية والتعليم، والصحة، والنقل، والداخلية، والعمل، والمالية، والأوقاف، والري، والاستثمار، والبترول، والتنمية المحلية، إلى جانب المحافظات ومجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية والعربية والإفريقية.
كما صنف التقرير الأجندة إلى نحو 9 كتل موضوعية رئيسية، شملت الشباب والرياضة، والنقل والطرق والمرور، والتعليم وحماية الطلاب، والصحة، والإسكان وحقوق ذوي الإعاقة، والمرافق والتنمية المحلية، والعمل، والأمن والخدمات، والسياسات العامة والملفات الاستراتيجية.
وأشار التقرير إلى تسجيل نحو 10 تحركات في ملفات الطرق والنقل والمرور، و8 تحركات في التعليم وحماية الطلاب، و5 تدخلات صحية مباشرة على الأقل، إلى جانب تحركات مرتبطة بالإسكان وحقوق ذوي الإعاقة والمياه والمرافق والخدمات المحلية.
ورصد التقرير ما وصفه بـ«الاتساع غير التقليدي في نطاق الاهتمام»، حيث جمعت أجندة النائب بين ملفات شديدة المحلية، مثل خطوط المياه المتهالكة والطرق والإنارة وسيارات الإسعاف والمدارس ومراكز الشباب، وبين ملفات ذات طبيعة استراتيجية وقومية.
وأشار في هذا السياق إلى مناقشة ملف إدارة الدين العام واستدامته وأثره على التنمية البشرية، إلى جانب مقترح «إعلان الأعوام المصرية نحو إفريقيا 2027–2030»، باعتباره أحد أبرز الملفات الاستراتيجية في أجندة النائب.
واعتبر التقرير أن الانتقال من متابعة احتياج داخل قرية مصرية إلى طرح رؤية للحضور المصري في القارة الإفريقية يكشف عن نموذج يجمع بين «السياسة الدقيقة» و«السياسة الكبرى».
وأضاف: «النائب الذي يتابع مركز شباب أو خط مياه أو سيارة إسعاف، هو نفسه الذي يفتح ملف الدين العام وعلاقته بالتنمية البشرية، ويطرح رؤية استراتيجية لمصالح مصر في إفريقيا».
وخلص التقرير إلى أن قراءة المؤشرات الخمسة الرئيسية للأداء، وهي كثافة التحرك، والمبادرة المؤسسية، والارتباط الجغرافي، والتنوع القطاعي، والنفاذ المؤسسي، ترسم نموذجا لأداء برلماني متعدد المسارات، مرتفع الارتباط بالجغرافيا، وواسع التنوع القطاعي، يجمع بين التدخل المحلي والرؤية الاستراتيجية.
وأكد مركز دراسات الوعي أن التقرير لا يهدف إلى تقديم «سرد دعائي للأداء»، وإنما إلى تأسيس نموذج للقراءة الرقمية للأداء السياسي والبرلماني، مع ضرورة تطوير قواعد البيانات مستقبلا لقياس معدلات الاستجابة الحكومية، ونسب التنفيذ، والزمن المستغرق للاستجابة، وعدد المستفيدين المحتملين من كل تحرك.





