
شهد قطاع غزة فجر الخميس تصعيداً عسكرياً جديداً مع شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية مكثفة استهدفت مناطق سكنية في مدينة غزة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لإحياء مسار التهدئة واستكمال مفاوضات وقف إطلاق النار.
ضحايا ومصابون جراء استهداف أحياء سكنية
وأفادت مصادر طبية وجهات إنقاذ في قطاع غزة بسقوط 8 فلسطينيين وإصابة أكثر من 30 آخرين، إثر قصف طال منازل وشققاً سكنية في عدد من أحياء مدينة غزة شمال القطاع.
وأكدت فرق الإسعاف والدفاع المدني أن عمليات البحث والإنقاذ استمرت لساعات تحت الأنقاض، فيما استقبلت المستشفيات عشرات المصابين الذين وصفت حالات بعضهم بالحرجة، إلى جانب وصول جثامين متفحمة وأشلاء نتيجة شدة الانفجارات.
وأشارت مصادر محلية إلى أن إحدى العائلات فقدت عدداً من أفرادها جراء القصف، في مشهد يعكس حجم الخسائر البشرية الناجمة عن الغارات الأخيرة.
تصعيد عسكري يسبق جولة تفاوض جديدة
يأتي التصعيد الميداني في وقت تستعد فيه الأطراف المعنية لاستئناف جهود الوساطة الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والدفع نحو تنفيذ بنوده العالقة.
ومن المتوقع أن تشهد القاهرة خلال الأيام المقبلة لقاءات ومشاورات بين الوسطاء وفصائل فلسطينية، لبحث مستقبل التهدئة والانتقال إلى مراحل جديدة من التفاهمات المتعلقة بالأوضاع الأمنية والإنسانية في قطاع غزة.
وتشمل الملفات المطروحة على طاولة النقاش قضايا إعادة الإعمار، وترتيبات الانسحاب الإسرائيلي من مناطق داخل القطاع، إلى جانب ملفات أمنية وسياسية لا تزال محل خلاف بين الأطراف المختلفة.
وقف إطلاق النار يواجه اختباراً صعباً
ورغم التفاهمات التي أُعلن عنها خلال الأشهر الماضية، فإن العمليات العسكرية المتبادلة والتوترات الميدانية المتكررة ألقت بظلالها على مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار.
وتؤكد جهات فلسطينية أن استمرار الغارات العسكرية والتوسع في العمليات الميدانية يهددان فرص تثبيت التهدئة، فيما تتمسك إسرائيل بمواصلة عملياتها العسكرية بدعوى مواجهة تهديدات أمنية ومنع هجمات محتملة.
وفي المقابل، تتواصل الخلافات بشأن آليات تنفيذ بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية وحرية الحركة داخل القطاع والملفات الأمنية المرتبطة بالفصائل الفلسطينية.
خلافات حول مستقبل القطاع
تتزامن التطورات العسكرية الأخيرة مع استمرار الجدل بشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وسط تباين واضح في الرؤى بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية حول قضايا السلاح والإدارة وإعادة الإعمار.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد جدد تأكيده على ضرورة نزع سلاح حركة حماس ضمن أي ترتيبات مستقبلية، بينما ترفض الفصائل الفلسطينية طرح هذا الملف قبل التوصل إلى اتفاق شامل يضمن إنهاء العمليات العسكرية والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع.
أزمة إنسانية متواصلة
وتواصل الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة التدهور مع استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات، وسط تحذيرات منظمات دولية من تفاقم الأوضاع المعيشية والصحية لمئات الآلاف من السكان.
ويرى مراقبون أن نجاح جهود الوساطة خلال الفترة المقبلة سيكون عاملاً حاسماً في احتواء التصعيد الحالي ومنع انزلاق الأوضاع نحو جولة جديدة من المواجهات الواسعة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإنهاء الحرب وتحقيق استقرار مستدام في القطاع.





