الخميس، ٤ يونيو ٢٠٢٦٥:٥٤ م
الرئيسية

أزمة حزب الشعب الجمهوري.. صراع القيادة يهدد أكبر أحزاب المعارضة التركية قبل الانتخابات المقبلة

الخميس، 04 يونيو 2026 01:45 مساءً
أزمة حزب الشعب الجمهوري.. صراع القيادة يهدد أكبر أحزاب المعارضة التركية قبل الانتخابات المقبلة
كمال كليجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري – تركيا
15

يواجه حزب الشعب الجمهوري التركي (CHP)، أكبر أحزاب المعارضة وأقدم كيان سياسي في تركيا، أزمة غير مسبوقة تهدد مستقبله السياسي والتنظيمي، بعدما تحولت الخلافات الداخلية بشأن قيادة الحزب إلى مواجهة قضائية وسياسية مفتوحة قد تعيد رسم خريطة المعارضة التركية في السنوات المقبلة.

وتأتي الأزمة في وقت حساس تشهده تركيا، وسط تحديات اقتصادية متصاعدة وتزايد الحديث عن احتمالات إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، ما يضع الحزب أمام اختبار مصيري قد يحدد دوره في المشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة.

حكم قضائي يشعل أزمة القيادة

بدأت الأزمة تتصاعد بعد صدور حكم قضائي يقضي بإبطال نتائج المؤتمر العام الثامن والثلاثين للحزب، الذي انعقد أواخر عام 2023 وأسفر عن انتخاب أوزغور أوزيل رئيسًا للحزب خلفًا للزعيم التاريخي كمال كليجدار أوغلو.

وأدى القرار القضائي إلى التشكيك في شرعية القيادة الحالية للحزب، مع إعادة الاعتراف بالقيادة السابقة برئاسة كليجدار أوغلو، الأمر الذي أوجد حالة غير مسبوقة من ازدواجية السلطة داخل أكبر أحزاب المعارضة التركية.

وبينما يتمسك أوزغور أوزيل بشرعيته المستمدة من المؤتمر الحزبي، يستند كليجدار أوغلو إلى الحكم القضائي للمطالبة باستعادة إدارة الحزب ومؤسساته التنظيمية.

مواجهة محتدمة بين أوزيل وكليجدار أوغلو

وتجاوز الخلاف حدود المؤسسات الحزبية والمحاكم ليصبح مواجهة سياسية علنية بين الطرفين، حيث رفض أوزيل الاعتراف بقرار المحكمة، معتبراً أن ما جرى يمثل تدخلاً في الإرادة السياسية لأعضاء الحزب والناخبين.

وخلال اجتماعات الكتلة البرلمانية للحزب، وجه أوزيل انتقادات حادة للقرار القضائي، مؤكداً أن الأزمة لا تتعلق بمستقبل حزب الشعب الجمهوري فقط، بل تمس مستقبل الديمقراطية التركية بأكملها.

في المقابل، تحرك كليجدار أوغلو لتشكيل فريق قيادي جديد وإعادة ترتيب هياكل الحزب، مستنداً إلى الحكم القضائي الذي أعاد له الشرعية القانونية، ما عمق حالة الانقسام داخل الحزب.

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحزب

يرى مراقبون أن الأزمة الحالية تفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل حزب الشعب الجمهوري.

السيناريو الأول يتمثل في حدوث انقسام رسمي داخل الحزب، خاصة إذا فشلت جهود أوزيل في استعادة الشرعية التنظيمية عبر مؤتمر استثنائي جديد، وهو ما قد يدفع الجناح الإصلاحي المرتبط بأوزيل وأكرم إمام أوغلو إلى تأسيس حزب سياسي جديد.

أما السيناريو الثاني فيقوم على نجاح أوزيل في عقد مؤتمر عام طارئ يمنحه تفويضاً جديداً من قواعد الحزب، بما يسمح بإعادة تثبيت شرعيته السياسية والتنظيمية.

في حين يرتبط السيناريو الثالث بإمكانية استثمار السلطة الحاكمة للأزمة الحالية عبر الدعوة إلى انتخابات مبكرة، مستفيدة من حالة الانقسام التي تضرب صفوف المعارضة وانشغالها بصراعاتها الداخلية.

أزمة الحزب في سياق الضغوط على المعارضة

ويرى متابعون أن أزمة حزب الشعب الجمهوري لا يمكن فصلها عن الضغوط السياسية والقضائية التي تواجهها المعارضة التركية خلال السنوات الأخيرة.

وتعرضت المعارضة لانتكاسة كبيرة بعد ملاحقة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، الذي كان يُنظر إليه باعتباره أبرز منافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان في أي استحقاق رئاسي قادم.

كما شهدت الفترة الماضية توقيف عدد من رؤساء البلديات والمسؤولين المحليين التابعين للحزب، إلى جانب تعيين إدارات بديلة في بعض البلديات، وهو ما اعتبرته المعارضة محاولة لتقليص نفوذها السياسي الذي حققته خلال الانتخابات المحلية الأخيرة.

تاريخ طويل من الانقسامات والصمود

ورغم خطورة الأزمة الحالية، فإن تاريخ حزب الشعب الجمهوري الممتد لأكثر من قرن شهد العديد من الانقسامات والصراعات الداخلية التي أسفرت في مراحل مختلفة عن ولادة أحزاب جديدة من رحم الحزب الأم.

ويؤكد محللون سياسيون أن الحزب، باعتباره مظلة لتيارات فكرية وسياسية متعددة، اعتاد على إدارة صراعات داخلية معقدة، إلا أن الأزمة الراهنة تبقى من أكثر الأزمات حساسية نظراً لتداخل أبعادها السياسية والقضائية معاً.

قلق سياسي من تداعيات الأزمة

وأثارت التطورات الأخيرة قلقاً واسعاً داخل الأوساط السياسية التركية، حيث حذرت شخصيات حزبية وقادة أحزاب من أن استمرار الصراع قد ينعكس سلباً على الحياة السياسية التركية ويؤدي إلى مزيد من الاستقطاب داخل المشهد الحزبي.

ومع استمرار المواجهة بين جناحي أوزيل وكليجدار أوغلو، يبقى مستقبل حزب الشعب الجمهوري مفتوحاً على عدة احتمالات، تتراوح بين التوصل إلى تسوية داخلية، أو الدخول في مرحلة انقسام تاريخي قد تعيد تشكيل المعارضة التركية قبل أي انتخابات مقبلة.