
أكد الكاتب الصحفي محمد ناجي زاهي، رئيس مؤسسة ميريت للدراسات الاستراتيجية، والأمين المساعد لحزب الشعب الجمهوري بالقليوبية، أن الدور المصري في المرحلة الراهنة يثبت من جديد أن مصر ليست فقط دولة تتابع تطورات الإقليم، بل دولة تصنع التوازن وتدفع باتجاه التهدئة وتمنح المنطقة فرصة حقيقية لتفادي الانفجار الشامل، وذلك في ظل الترحيب المصري الرسمي بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والتحركات الدبلوماسية المصرية المكثفة لخفض التصعيد الإقليمي.
وقال محمد ناجي زاهي إن مصر تحركت منذ اللحظات الأولى للأزمة بعقل الدولة ومسؤولية القيادة، مدركة أن اتساع دائرة المواجهة كان كفيلًا بدفع المنطقة كلها إلى مسارات شديدة الخطورة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، مشيرًا إلى أن الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ومع عدد من الأطراف الإقليمية ومن بينهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عكست بوضوح أن القاهرة كانت حاضرة بقوة في مسار احتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة أوسع.
وأضاف محمد ناجي زاهي أن التحرك المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رسخ منطق الحلول السياسية على حساب منطق المغامرة العسكرية، مؤكدًا أن القاهرة تعاملت مع المشهد انطلاقًا من ثوابت واضحة، في مقدمتها الحفاظ على أمن المنطقة، وصون مصالح شعوبها، ومنع العبث بمقدرات الدول، ورفض تحويل الشرق الأوسط إلى ساحة مفتوحة للفوضى وتصفية الحسابات.
وأوضح رئيس مؤسسة ميريت للدراسات الاستراتيجية أن الإشادات المتزايدة بالدور المصري لم تأت من فراغ، وإنما جاءت نتيجة دبلوماسية نشطة وهادئة ومؤثرة، نجحت في تثبيت حضور مصر داخل معادلة التهدئة الإقليمية، خاصة مع تأكيد تقارير دولية وإقليمية أن القاهرة كانت ضمن الأطراف التي شاركت في جهود الوساطة ونقل الرسائل والدفع نحو التفاهمات التي مهدت لوقف إطلاق النار وفتح نافذة للتفاوض بين واشنطن وطهران.
وأشار محمد ناجي زاهي إلى أن موقف مصر المرحب بوقف إطلاق النار، والداعي إلى تثبيته وتحويله إلى مسار دائم، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى، لافتًا إلى أن القاهرة شددت أيضًا على أهمية مراعاة أمن دول الخليج ضمن أي ترتيبات تفاوضية مقبلة، وهو ما يؤكد أن التحرك المصري لا ينظر إلى الأزمة من زاوية ضيقة، وإنما من منظور شامل يرتبط بأمن الإقليم كله واستقراره.
واختتم محمد ناجي زاهي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر، بقيادة الرئيس السيسي، أثبتت مرة أخرى أنها ركيزة الاستقرار الإقليمي، وأن صوتها حين يدعو للتهدئة يكون نابعًا من مسؤولية تاريخية ورؤية دولة تعرف جيدًا كيف تطفئ الحرائق قبل أن تلتهم الجميع، مشددًا على أن القاهرة ستظل الرقم الأصعب في معادلة التوازن، والحائط الصلب في مواجهة الفوضى، والطرف الأقدر على دعم الحلول السياسية وكبح جماح التصعيد كلما اقتربت المنطقة من حافة الانفجار.





