
على هامش قمة سيلاك: حوار إفريقي – لاتيني كاريبي يؤكد دور الشتات في العدالة والتنمية والذاكرة المشترك، عُقدت على هامش أعمال القمة الثالثة والثلاثين لمجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي (سيلاك – CELAC) الفعاليةُ الجانبية للشتات التي نظمتها مديرية المواطنين والشتات بمفوضية الاتحاد الإفريقي (سيدو) تحت عنوان: «تعزيز الروابط مع الشتات الإفريقي: التعاون بين سيلاك وإفريقيا من أجل التنمية والعدالة والذاكرة والتضامن العالمي»، أمس ٢٠ مارس ٢٠٢٦ في العاصمة الكولومبية بوغوتا.
منصة حوارية عابرة للأقاليم بين إفريقيا وسيلاك والشتات
شهدت الفعالية حضورًا واسعًا من ممثلي الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي ودول سيلاك، إلى جانب قيادات من الشتات الإفريقي وخبراء وأكاديميين وممثلي منظمات المجتمع المدني وقطاع الأعمال. وساهم المشاركون في حوار معمق حول سبل ترسيخ شراكة استراتيجية ثلاثية الأبعاد بين الاتحاد الإفريقي ودول سيلاك والشتات الإفريقي في أمريكا اللاتينية والكاريبي، انطلاقًا من قناعة مشتركة بالدور المحوري للشتات كجسر حضاري وسياسي واقتصادي، وكفاعل أساسي في مسارات العدالة التاريخية والتنمية المستدامة والمشاركة في صنع السياسات.
الجلسة الافتتاحية: تأكيد الإرادة السياسية والتضامن
افتتحت الجلسة برئاسة السفير عمرو الجويلي، مدير مديرية منظمات المواطنين والشتات بالمفوضية الأفريقية، الذي تولى إدارة أعمالها، بمشاركة كل من نائب وزير خارجية كولومبيا وممثل سيلاك، “ماوريسيو خاراميو”، و”آرام بارا”، المستشار بمؤسسة المجتمع المفتوح. وقد شددت المداخلات الافتتاحية على مركزية قضية العدالة للمنحدرين من أصل إفريقي في الأجندة المشتركة بين إفريقيا وسيلاك، وأهمية ترجمة الالتزامات السياسية إلى مبادرات عملية تُعنى بالعدالة، والتنمية، والذاكرة الجماعية، والتضامن الدولى، الحاجة إلى أطر مؤسسية دائمة للتشاور والتنسيق بين الاتحاد الإفريقي وسيلاك، مع إشراك منظم للشتات في صياغة السياسات وتنفيذ البرامج
الجلسة الأولى: العدالة التاريخية والذاكرة والإنصاف التصالحي
ناقشت الجلسة الأولى، «العدالة التاريخية والذاكرة والإنصاف التصالحي – الروابط القارية مع الشتات»، كيفية توحيد الجهود بين إفريقيا ودول سيلاك في مجال العدالة التعويضية وصون الذاكرة واستعادة الكرامة للمنحدرين من أصل إفريقي. وركزت المداولات على الربط بين معالجة المظالم التاريخية – بما في ذلك إرث الاستعباد عبر الأطلنطى والاستعمار والتمييز العنصري – وبين متطلبات التنمية والإنصاف والمساواة في الحاضر، وأشارت إلى ضرورة تطوير مسارات قانونية ودبلوماسية منسقة على المستويين الإقليمي والدولي، وتعزيز التعاون بين الآليات الإفريقية واللاتينية–الكاريبية المعنية بالعدالة وحقوق الإنسان، وتوثيق الذاكرة التاريخية للشتات الإفريقي في المنطقة باعتبارها ركيزة لهوية جامعة وللسياسات العامة.
وتحدث في الجلسة، التي أدارها السيد إرنست نيا دولو، المسؤول الأول في إدارة سيدو، الدكتور إكوه سبايو–غابراه، المبعوث الخاص لرئيس غانا باعتباره رائد الاتحاد الإفريقي المعني بالدفع بقضية العدالة والتعويضات للأفارقة، والدكتورة جين موفامادي، رئيسة لجنة خبراء الاتحاد الإفريقي بشأن التعويضات، و”مكميد كامارا”، المدير المؤسس لمبادرة «ري فورم إنشياتيفز»، واللدكتور جون أنطون (الإكوادور)، أستاذ العلوم السياسية والمتحدث باسم منظمات المجتمع المدني للمنحدرين من أصل إفريقي في أمريكا اللاتينية والكاريبي، والدكتور كارلوس ألفاريز (الأرجنتين)، أستاذ وناشط في منظمات المجتمع المدني للمنحدرين من أصل إفريقى. واتفق المتحدثون على أهمية بلورة أجندة مشتركة للعدالة والتعويضات بين إفريقيا وسيلاك، ترتكز على مبادئ القانون الدولي وقرارات الاتحاد الإفريقي، وتفتح المجال أمام مبادرات مشتركة على مستوى الأمم المتحدة والمحافل المتعددة الأطراف.
الجلسة الثانية: الشتات من أجل التنمية والتكامل الاقتصادي
ركزت الجلسة الثانية على موضوع «الشتات من أجل التنمية: التجارة والاستثمار والربط من أجل التمكين الاقتصادي»، وأبرزت الإمكانات الكبيرة للشتات الإفريقي في دعم التحول الاقتصادي في إفريقيا ودول سيلاك. وتناولت المداخلات سبل تعبئة رواد الأعمال والمستثمرين من الشتات لتعزيز سلاسل القيمة بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي، ودعم تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية عبر شراكات مع مؤسسات مالية وتنموية في المنطقة، وتطوير أدوات تمويل وآليات مؤسسية يقودها الشتات لتعزيز التجارة والاستثمار بما يضمن شمولية الفوائد الاقتصادية
وشارك في الجلسة، التي أدارتها “آنا ميلينا كورتاثر” من الجمعية الوطنية لرجال الأعمال في كولومبيا (ANDI) “تموا غوندوي”، مدير قطاع الصناعات الإبداعية والشتات في بنك الاستيراد والتصدير بالقاهرة، و”ويليام سيموانزا”، خبير المشروعات الصغرى والتمويل الأصغر في إدارة الصناعة والمعادن والسياحة بمفوضية الاتحاد الإفريقي، و”سباستيان إتشيفيري ألفاريز”، مستشار رئيس مجموعة «بيسينتيناريو»، كولومبيا، و”لوز هيلينا بيلتران”، محامية متخصصة في التجارة الدولية
وخلصت الجلسة إلى أهمية بإنشاء منصات دائمة للتواصل بين المستثمرين من الشتات والمؤسسات المالية الإفريقية واللاتينية–الكاريبية، واستكشاف فرص مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية والاقتصاد الأخضر والصناعات الإبداعية.
الجلسة الثالثة: الروابط الثقافية – ذاكرة مشتركة ومستقبل مشترك
تناولت الجلسة الثالثة موضوع «تعزيز الروابط الثقافية مع الشتات الإفريقي في إطار التعاون بين سيلاك والاتحاد الإفريقي: ذاكرة مشتركة، مستقبل مشترك»، وركزت على الأبعاد الثقافية والمعرفية للتقارب بين إفريقيا والشتات في المنطقة. واستعرض المتحدثون نماذج لمبادرات ثقافية وأكاديمية وفنية ناجحة تربط بين الجامعات والمؤسسات الثقافية والمجتمعات ذات الأصول الإفريقية، وأوصوا بإدماج تاريخ وإسهامات المنحدرين من أصل إفريقي في المناهج التعليمي، ودعم التبادل الثقافي والفني بين الشباب والمبدعين، وتشجيع الإنتاج المشترك في مجالات السينما والأدب والفنون كوسيلة لتعزيز الذاكرة الحية والهوية المشتركة
وأدارت الجلسة السيدة أنجيلا أوداي، رئيسة قسم الشتات بإدارة سيدو، بمشاركة “نانا أوسي كيريتوي”، رئيس البرامج في أمانة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الإفريقي (إيكوسوك)، والسفيرة “جون سومر” ممثلة عن جماعة الكاريبى الاقتصادية (كاريكوم)، والدكتورة ليليان أوموبايي، الشريكة المؤسسة والمديرة التنفيذية لمختبر «معامل المستقبل الأفريقية»، و”يوليوس باندا:، رئيس فرع التعاون مع الدول الإفريقية ومؤسسات الاتحاد الإفريقي بقطاع إفريقيا ذات الأولوية والعلاقات الخارجية في اليونسكو، و”إسبيرانزا بيوخو”، قائدة وفاعلة ثقافية كولومبية من أصل إفريقى، والبروفيسورة “سيلفيا بيراثو” من جامعتى السلفادور وبوينوس أيريس، الأرجنتين، والبروفيسورة “ميرنا رودريغيز–أنيويث”، بجامعة «بينيميريتا أوتونوما دي بويبلا»، المكسيك. وأبرز المتحدثون أهمية الثقافة كقوة ناعمة تعزز جسور التفاهم والتضامن بين إفريقيا وسيلاك.
الجلسة الختامية
في الجلسة الختامية، عرض البروفيسور خيرونيمو ديلغادو كايسيدو، مدير مرصد تحليل النظام الدولي وأستاذ الدراسات الإفريقية بجامعة «إكسترنادو دي كولومبيا»، والسفير محمد فتحي إدريس، المراقب الدائم للاتحاد الإفريقي لدى الأمم المتحدة ممثلاً لرئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي أبرز خلاصات وتوصيات الفعالية، مشددين على ضرورة تحويل نتائج النقاشات إلى خطة عمل مشتركة بين الاتحاد الإفريقي وسيلاك والشتات الإفريقي، أهمية المتابعة المؤسسية المنتظمة لضمان استدامة المبادرات التي تم اقتراحها، ربط مخرجات الفعالية بالأطر القائمة داخل الاتحاد الإفريقي، وخاصة الأجندة المتعلقة بالعدالة والتعويضات للمنحدرين من أصل إفريقي.
وفي ختام الفعالية، جرى التأكيد على أن المناقشات والتوصيات التي تبلورت في بوغوتا تمثل مساهمة عملية في تنفيذ «عقد العدالة للأفارقة والأشخاص المنحدرين من أصل إفريقي (2026–2035)» الذي أقرّته قمة الاتحاد الإفريقي، وأنها تشكل نموذجًا لكيفية توظيف الشراكات مع سيلاك والشتات الإفريقي في أمريكا اللاتينية والكاريبي لدعم أجندة الاتحاد الإفريقي في مجال العدالة والتعويضات على امتداد العقد.
وصرّح السفير عمرو الجويلي، مدير مديرية منظمات المواطنين والشتات بالمفوضية الأفريقية، عقب اختتام الفعالية قائلًا:«أثبتت هذه الفعالية أن التعاون بين الاتحاد الإفريقي ومجموعة سيلاك، بالشراكة مع الشتات الإفريقي، قادر على الانتقال من مستوى الخطاب إلى مستوى المبادرات الملموسة التي تعالج جذور المظالم التاريخية وتستجيب في الوقت نفسه لتحديات التنمية المعاصرة. لقد لمسنا إرادة سياسية واضحة، واستعدادًا عمليًا من مختلف الأطراف لبناء أجندة عمل مشتركة في مجالات العدالة والتعويضات والتنمية الثقافية والاقتصادية». وأضاف: «سنحرص في إدارة المواطنين والشتات على متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن هذه الفعالية، وتيسير بناء الشبكات بين القادة السياسيين ورواد الأعمال والمثقفين والمجتمع المدني من ذوي الأصول الإفريقية في إفريقيا وأمريكا اللاتينية والكاريبي، بما يعزز التكامل بين القارة والشتات ويسهم في ترسيخ التنمية العادلة والذاكرة الحية والتضامن العالمي».






