Thursday، 05 March 202602:29 PM
آراء حرة

محمد الجوهري يكتب: عاد «باسِم»… فهل سيبقى باسِماً؟

الأحد، 28 سبتمبر 2025 12:36 صباحًا
محمد الجوهري يكتب: عاد «باسِم»… فهل سيبقى باسِماً؟
محمد الجوهري – كاتب صحفي
15

بين سخريةٍ تُغيِّر وعروضٍ تُسلّي… أيُّ طريقٍ يختاره باسم يوسف؟ ربّما «مُمثِّلًا».

توضيحًا: لا أقصد بـ«مُمثِّلًا» المعنى المتعارف عليه لمن يظهر في السينما، لكني أقصد «ممثِّلًا» لفكرةٍ ورسالةٍ وثقافةٍ ومؤسّسة؛ صوتًا ينوب عنها ويجيد التحدّث باسمها. هو لا يعود ليمثّل هنا على خشبةٍ محليّة؛ فبوصلة حلمه تشير إلى ساحات هوليوود ومرتفعاتها. لذا قد يكون حضوره الأجدر اليوم ممثّلًا لفكرٍ يُحاور العالم، لا ممثّلًا في مشهدٍ تمثيلي.

جوهر التجربة أن باسم سخَّر الكوميديا بوصفها «لغةً دولية»: يتحدّث إلى الغرب بإنجليزيةٍ تتجنّب فخَّ الكراهية وتتعامل مع حساسيّاتهم، هو رسولٌ إلى الغرب، يجيد مخاطبتهم بألفاظٍ لا تُوقِعه في معاداة السامية. يعبّر بالطريقة والثقافة التي يفهمونها، مستندًا إلى معرفته بمفهومهم للحرية وبسلوكهم وحتى بأساليبهم في السِّباب. وحين سيظهر ويُترجَم كلامه على الشاشة، يكون خطابه موجَّهًا إلى «الرجل الأبيض» في الضفة الأخرى من البحر المتوسّط.

باسم يتقن «لغة المنصّات»: جملةٌ قصيرة، مثالٌ ذكي، وإحالةٌ بصرية تُعِين غير المتخصّص على الفهم. قادر على تحويل «المقطع» أداة توعية. أحب هذا النوع من المؤثرين لكن ليس كل ما يوجّه لغير أرضه ولا ثقافته يفسد.. العوالم منفتحة والعقول صناديق مغلقة.. ألا تعلم.

الخطاب الذكي يحترم ثقافة المتلقي ويتحدث بها طالما يملك الهبة والخبرة: يعرف حدود المزاح، ويبتعد عن القوالب الجاهزة، ويستثمر هامش الحرية عندهم لشرح سرديّتنا نحن. حين يقول باسم ما يريد بطريقتهم—وبمزاجنا—يصبح الجسر سالكاً: لا يتنازل عن المعنى، ولا يستسلم لمنطق الاستفزاز لذاته.

«لا تُسقِط غصن الزيتون من يدك». سلامٌ بلا استسلام، واقعيةٌ بلا تبرير. والعودة إلى البيئة التي أنجبت الفكرة تُبقي السخرية حيّةً ومتصلةً بالمصدر وتدفأ القلب يا عزيزي

يا باسِمُ، كُنْ باسِماً، وقلْ للناسِ: باسمُ الفكرةِ لا باسمِ الشهرةِ،
وباسمِ الحقِّ لا باسمِ الصَّخَبِ والظَّهرَةِ.
كُنْ باسماً إذا اشتدَّ العَصْرُ، وباسِماً إذا ضاقَ الصَّدرُ،
وباسِماً حينَ تُرمَى السُّخريَةُ بِتُهَمِ السُّخْفِ،
فأنتَ باسمٌ بالاسمِ والابتسامِ، لا بالابتذالِ ولا بالانقسامِ.

اجعل من كلِّ قفشةٍ فكرة، ومن كلِّ فكرةٍ خطوةً نحو واقعٍ أعدل. غصنُ الزيتون في اليد اليمنى، وميكروفون الحقيقة في اليسرى؛ وبينهما ابتسامةٌ لا تُقاوَم.