Thursday، 05 March 202605:36 PM
سياسة دولية

مفاجأة مثيرة تكشفها واشنطن بوست عما حدث في إيران قبل الهجوم الأمريكي بيومين 

الأحد، 22 يونيو 2025 12:10 مساءً
مفاجأة مثيرة تكشفها واشنطن بوست عما حدث في إيران قبل الهجوم الأمريكي بيومين 
واشنطن بوست
15

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، واستنادًا إلى صور التُقطت بالأقمار الصناعية بتاريخ 19 يونيو، أي قبل الضربة الأمريكية على لمفاعلات إيران النووية بـ48 ساعة، رصد نشاط غير عادي في محيط مفاعل فوردو الواقع داخل جبل في محافظة قم الإيرانية، حيث ظهرت 16 شاحنة ومركبة مصفوفة على طول الطريق المؤدي إلى المجمع العسكري المحصّن تحت الأرض.

هذا التحرك يوحي بوضوح إلى أن السلطات الإيرانية كانت على علمٍ مسبقٍ بأن ضربة وشيكة ستقع، فقامت على الأرجح بإخلاء المفاعل أو إفراغه من بعض مواده الحساسة.

 

تفاصيل الضربة الأمريكية

 

بحسب المعلومات الأولية الصادرة عن البنتاجون ، فقد بدأت الغارات عند الساعة 2:43 فجراً بتوقيت طهران، حين انطلقت أسراب من مقاتلات F-35 وB-52 من قواعد أمريكية في الخليج وفي البحر المتوسط، مدعومة بطائرات استطلاع وحرب إلكترونية.

واستهدفت الضربة الأولى المنشأة النووية في أصفهان، وهي موقع غني بأجهزة الطرد المركزي المتقدمة من الجيل التاسع IR-9، وذكرت تقارير استخبارية أن الضربة دمّرت مباني التبريد ومنشآت الدعم الفني.

 

أما الضربة الثانية فركزت على موقع نطنز الشهير، قلب البرنامج النووي الإيراني، حيث استُخدمت قنابل خارقة للتحصينات من طراز GBU-57 “موب”، لضرب المنشآت تحت الأرض وأشارت مصادر عسكرية إلى أن الضربة نجحت في اختراق الطبقات الخرسانية السميكة وألحقت أضرارًا بقدرة الموقع على تخصيب اليورانيوم.

 

أما الضربة الأشد تعقيدًا – فكانت ضد مفاعل فوردو، المحمي بطبقات جبلية كثيفة، والذي يعد أكثر مواقع إيران تحصينًا وأكثرها خطورة من وجهة نظر الغرب، لكونه قادرًا على تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% وأعلى.

وبحسب إعلان الرئيس الأمريكي، فقد تمكنت القوات الجوية من “شل قدرة المفاعل على استئناف التخصيب نهائيا وخروجه من الخدمة

 

هل كانت إيران على علم بالهجوم الأمريكى ؟

 

إن وجود نشاط شاحنات كثيف قبل الضربة، كما تؤكد صور الأقمار الصناعية، يفتح الباب واسعًا أمام فرضية أن إيران كانت على دراية بالتوقيت المحتمل للهجوم الأمريكي، فعملية إخلاء مفاعل بحجم فوردو لا تتم في ساعات ولا حتى يوم. بل تتطلب خططًا دقيقة لنقل أجهزة أو مواد نووية، وإخلاء الفرق العلمية والفنية الحساسة، ما يعني أن طهران ربما تلقت إنذارًا غير مباشر من طرف ثالث، أو نجحت عبر أجهزتها الاستخباراتية في اختراق قنوات القرار العسكري الأمريكي، أو ببساطة استنتجت التوقيت من الحشود الجوية والتصريحات التصعيدية الصادرة عن واشنطن خلال الأيام الماضية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل تنجح هذه الضربة في إضعاف قدرات إيران النووية فعلاً؟

الواقع أن مفاعل فوردو بُني ليكون مقاومًا للقصف الجوي، ما يُعزز من الاعتقاد أن “الضربة الأمريكية” كانت رمزية أكثر منها تدميرية، خاصة إذا ثبت أن إيران أفرغت الموقع مسبقًا.

إن تأكيد واشنطن بوست لوجود تحركات غير اعتيادية قبل الضربة يُغيّر قواعد تحليل الحدث بالكامل.

إيران ليست دولة متهورة، وقد أدارت هذه المواجهة بدهاء غير مسبوق. فإخلاء فوردو – إن صحَّ – يعني أنها امتصت الضربة، وحافظت على جوهر قدراتها النووية، وربما تُعد لرد غير مباشر، عبر أطراف حليفة في الإقليم، كما فعلت من قبل.

 

من هنا، فإن من يُراهن على أن إيران انكسرت، لم يفهم بعد عقيدة الردع الشرقية، ولا فلسفة “الانتقام الصبور” التي تتقنها طهران.

 

يبقى أن الساعات القادمة كفيلة بكشف إن كانت الضربة بداية النهاية… أم مجرد فصل جديد من صراع بلا سقف.