Thursday، 05 March 202602:29 PM
آراء حرة

محمد الجوهري يكتب:من التحالف إلى العداء.. رحلة 130 يوماً انتهت بـ “مفتاح ذهبي” وتهديدات نووية

الأحد، 08 يونيو 2025 08:18 مساءً
محمد الجوهري يكتب:من التحالف إلى العداء.. رحلة 130 يوماً انتهت بـ “مفتاح ذهبي” وتهديدات نووية
محمد الجوهري – كاتب صحفي
15

من “القمة” إلى “الهاوية” في 48 ساعة.. في مشهدٍ لم تشهده الساحة السياسية الأمريكية من قبل، انفجر في الأيام الماضية صراعٌ مدمّر بين أقوى رجلين في الولايات المتحدة، الرئيس دونالد ترامب وأغنى رجل في العالم إيلون ماسك، ما بدأ كخلاف حول مشروع قانون ضريبي تحوّل إلى حرب شخصية عنيفة أطاحت بـ150 مليار دولار من قيمة شركة “تسلا” في يومٍ واحد، وهدّدت بإعادة تشكيل خريطة النفوذ في واشنطن.

جذور الأزمة.. مشروع القانون “الجميل والضخم”

بدأت المشاكل قبل أيام، عندما شجب ماسك مشروع قانون الضرائب والإنفاق الشامل الذي يروج له ترامب، المشروع الذي يطلق عليه ترامب “القانون الجميل والضخم”، يهدف إلى إضافة المزيد إلى الدين الوطني البالغ 36.2 تريليون دولار، اعتراض ماسك كان بمثابة إعلان حرب على سياسات إدارة ترامب المالية، في سلسلة من المنشورات على منصة “X”، وصف ماسك المشروع بعبارات قاسية، معتبراً إياه تهديداً وجودياً للاقتصاد الأمريكي.

في تصريحات لوسائل الإعلام على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس ون”، أعلن ترامب أنه ليس لديه خطط للتحدث مع ماسك، مشيراً إلى أن الصراع بين الرئيس وحليفه السابق قد لا يُحل في أي وقت قريب، لكن الأمور تصاعدت بشكل دراماتيكي عندما وصف ترامب في مقابلة هاتفية صباح الجمعة ماسك بأنه “الرجل الذي فقد عقله”، في إشارة واضحة إلى انتهاء أي أمل في المصالحة.

من البرومانس إلى الانفصال.. رحلة 130 يوماً

كان التحالف بين ترامب وماسك من أقوى الشراكات في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث جمع بين النفوذ السياسي والقوة الاقتصادية التكنولوجية، دعم ماسك ترامب في انتخابات 2024 بتبرعات ضخمة، وتولى رئاسة “هيئة كفاءة الحكومة” (DOGE) لمدة 130 يوماً، حيث عمل على إصلاح الإنفاق الفيدرالي.

نقاط التصادم.. أكثر من مجرد ضرائب

التحليل العميق للصراع يكشف عن ثلاثة محاور رئيسية للخلاف

الصراع الاقتصادي

يتمحور حول فلسفتين مختلفتين في إدارة الاقتصاد – ترامب يؤمن بالإنفاق الحكومي الضخم لتحفيز النمو، بينما يدعو ماسك إلى المسؤولية المالية والحد من الدين الوطني.

صراع النفوذ

صراع خفي داخل البيت الأبيض بين ماسك وكبار مستشاري ترامب، خاصة حول قرارات التعيينات الحكومية المهمة.

معركة الأنا

تصادم بين شخصيتين قويتين، كل منهما يدّعي أنه السبب في نجاح الآخر.

هجمات شخصية بلا حدود

اندلع صراع عام مكثف يوم الخميس بين الرئيس دونالد ترامب وحليفه السابق الملياردير إيلون ماسك، مع تبادل للاتهامات حول مشروع قانون ترامب الضريبي والسياسي الضخم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي المكتب البيضاوي.

في سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، شن ماسك هجمات شخصية ضد ترامب، تتوجت بادعاء، دون أدلة، أن ترامب موجود في “ملفات إبستين”. هذه الملفات تتعلق بالمتوفى جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

رد ترامب بتهديدات مباشرة بسحب العقود الحكومية من شركات ماسك، مما أثار مخاوف حول مستقبل برامج الفضاء الأمريكية، إنهاء البرنامج كان يمكن أن يكون له تأثير مدمر على محطة الفضاء الدولية وناسا، خاصة أن شركة “سبيس إكس” تمتلك المركبة الوحيدة القادرة على نقل رواد الفضاء الأمريكيين.

انهيار تسلا.. 150 مليار دولار تتبخر

انخفضت أسهم تسلا بنسبة 14% يوم الخميس عندما هدد الرئيس دونالد ترامب بسحب العقود الحكومية من شركات الرئيس التنفيذي إيلون ماسك، هذه الخطوة أسقطت 152 مليار دولار من قيمة صانع السيارات الكهربائية، مما جعلها تهبط تحت عتبة التريليون دولار لتستقر عند 916 مليار دولار.

دقيقة بدقيقة، منشور بمنشور، صراع إيلون ماسك العلني والإلكتروني مع الرئيس دونالد ترامب قطّع من مكانته المرموقة كأغنى رجل في العالم، ولم يقتصر التأثير على “تسلا” وحدها، بل امتد إلى “ترامب ميديا وتكنولوجي جروب” التي انتهت منخفضة 8.04% إلى 20.12 دولار، مما يعكس عمق التوتر بين القطبين.

إعادة تشكيل الخريطة السياسية

الصراع بين ترامب وماسك يمثل نقطة تحول محتملة في الساحة السياسية الأمريكية، تهديدات ماسك بدعم مرشحين ديمقراطيين ضد الجمهوريين الداعمين لمشروع قانون ترامب، وإمكانية تأسيس حزب سياسي جديد، تطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الحزب الجمهوري.

رغم حدة الصراع، قد تدفع المصالح المشتركة الطرفين إلى تهدئة مؤقتة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، واستمرار التصعيد قد يؤدي إلى انقسام حقيقي في الحزب الجمهوري، مع تشكيل ماسك لتحالفات جديدة، وقد تؤدي الضغوط الاقتصادية والسياسية إلى إيجاد أرضية وسط، مع الحفاظ على العلاقات التجارية رغم الخلافات السياسية.

التأثير على الاقتصاد العالمي

الصراع بين أقوى رجل سياسي وأغنى رجل في العالم له تداعيات تتجاوز الحدود الأمريكية، أسواق الأسهم العالمية، صناعة السيارات الكهربائية، وبرامج الفضاء الدولية، كلها تراقب بقلق تطورات هذا الصراع.

يمثل الصراع بين ترامب وماسك نموذجاً مصغراً لتعقيدات العلاقة بين السلطة السياسية والنفوذ الاقتصادي في العصر الحديث، التحالف الذي بدا منيعاً تحطم في غضون أيام، مما يؤكد أن العلاقات المبنية على المصالح وحدها تبقى هشة أمام الصدامات الأيديولوجية والشخصية.

التمزق المذهل والعلني للغاية في أكثر الشراكات تأثيراً وسابقة في العالم كان متوقعاً منذ وقت طويل، لكن توقيته وحدته فاجآ حتى أكثر المراقبين خبرة، وفي عالم السياسة والأعمال الحديث، لا يوجد تحالف قوي بما يكفي ليصمد أمام تصادم الأنا والمصالح.

والسؤال الذي يبقى مفتوحاً هو: هل ستتمكن أمريكا من احتواء تداعيات هذا الصراع، أم أننا نشهد بداية حقبة جديدة من عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي؟