
يعد ملف الإيجار القديم، والذي استمر الجدل حوله لحوالي 7 عقود، أحد أهم المشكلات الملحة التي تحتاج إلى حلول عاجلة، خلال دور الإنعقاد الحالي لمجلس النواب، كونها تمس أكثر من 20 مليون مواطن بين مالك ساخط مطالب بالتغيير ومستأجر متمسك ببقاء الوضع الحالي.
الهدف من قانون الإيجار القديم
وكان هدف وضع قانون الإيجار القديم لضمان بقاء الإيجار ثابتا، لفترات طويلة، وحماية المستأجر من الزيادات، لكن بمرور الوقت ومع التغيرات الاقتصادية أو الزيادة في الأسعار، تحول القانون إلى أمر جدلي بين الملاك والمستأجرين.
وتتمثل الأزمة في أن عقود الإيجار القديم تلزم المالك بتأجير الوحدة السكنية أو التجارية للمستأجر بسعر زهيد، لا يواكب القيمة الإيجارية الحالية، مما جعل الملاك يشعرون بظلم القانون لهم حسب قول، “رئيس ائتلاف ملاك مصر”، مصطفى عبدالرحمن.
وعلى الجانب الأخر يتمسك المستأجرون بالنظام الحالي رافضين تعديله كليًا، خشية تعسر تمكنهم من العثور على مساكن بديلة بأسعار مناسبة خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
مقترحات لحل الأزمة
مقترحات عديدة أفرزتها محاولات كثيرة للتوافق السياسي والإجتماعي خلال السنوات الماضية والتي تهدف إلى الوصول إلى حل متوازن يراعي مصالح الطرفين، كانت كالتالي:
زيادة تدريجية للقيمة الإيجارية
تعويضات للملاك
تسليم فوري للوحدات المغلقة والتي تصل إلى ما يقرب من 70% من عدد الوحدات.
دعم مالي للمستأجرين غير القادرين.
ائتلاف الملاك
وقال رئيس ائتلاف ملاك عقارات الإيجار القديم مصطفى عبدالرحمن، إن هذا الملف يقتضي وبصورة عاجلة مناقشته بدور الإنعقاد الجاري لإنهاء معاناة ملايين من الملاك أهدرت حقوقهم بسبب ظلم القانون الإيجار القديم.
أوضح “عبد الرحمن” في تصريحات لـ”سياسة بوست” أن هناك 2.5 مليون وحدة تخضع لقانون الإيجار القديم وحدة، نسبة المغلقة منها تتراوح بين 60% إلى 70%، تتسبب في ظلم 20 مليون شخص من الملاك وورثتهم.
جنيهات تعد على الإصبع بل قروش في بعض الأحيان يتحصل عليها الملاك مقابل إيجار وحدات تتخطى قيمتها الإيجارية ألاف هكذا وصف “عبدالرحمن” معاناة الملاك، متابعًا “ أصبحنا لا نستطيع تلبية حاجتنا المادية ومتطبات أسرنا خاصة بعد الظروف الإقتصادية الراهنة”.
اتحاد المستأجرين
من جانبه قال رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، إن المستأجر ليس بمغتصب للوحدات المستأجرة كما يروج الملاك، إنما أبرمت هذه العقود في ظل شرعية دستورية وقوانين، هي قانون دستور 1971، وصدرت هذه قانون 49 لسنة 1977 ألغى ما قبله من قوانين استثنائية وأصبح قانون أصيل.
وأضاف الجعار في تصريحات لـ “سياسة بوست”، أن زيادة القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة للإيجار القديم غير منطقي، حيث أن المالك حصل على حقه بالحصول على خلو.
وتابع أن زيادة القيمة الإيجارية سيضر بالكثير من الأسر التي ليس لديها أماكن بديلة تسكنها.
وقالت عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب النائبة سناء السعيد، إن إشكالية الإيجار القديم أحد المفات الملحة التي تحتاج إلى مناقشتها خلال الفترة المقبلة بالمجلس للوصول لحلول تكون مناسبة الطرفين الملاك والمستأجرين.
وأضافت “السعيد” في تصريحات لـ “سياسة بوست”، أن الأمر محل نقاش داخل لجنة الإدارة المحلية حيث طُرح ليكون ضمن الأولويات، موضحة أن الأسعار التي يحصلها المالك جنيهات قليلة لا تتناسب مع الفترة الحالية، في حين أن زيادة القيمة الإيجارية بشكل كبير سيضر بشريحة اجتماعية كبيرة لكنه عند وضع القانون سيتم مراعاة ذلك.
التراضي مع المستأجر
شددت عضو مجلس النواب، على ضرورة تقنين تسليم الشقق المغلقة منذ سنوات إلى المالك، وذلك بالتراضي مع المستأجر, حيث أنه غير منطقي إغلاقها في حين أن أبناء الملاك غير قادرين على توفير سكن متابعة: “المستأجر أصبح مالك، ومن الضروري انصاف ابناء الملاك” .
وأشارت إلى أن سبب تعطل خروج القانون إلى النور، أن المستأجر وفق وضعه على قيمة ايجارية محددة تغييرها سيضر به خاصة مع ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وعلى الجانب الأخر أن الأسعار الزهيدة المدفوعة تهدر حقوق الملاك.
تسليم الوحدات المغلقة
من جانبه قال الناائب ايهاب منصور عضو مجلس النواب إن أزمة الإيجار القديم من الملفات الهامة التي تحتاج إلى حلول عاجلة خلال دور الإنعقاد الجاري.
وأضاف منصور في تصريحات لـ”سياسة بوست” أن أكثر من 70% من الوحدات الخاضعة للإيجار القديم غير مشغولة وتركها الملاك، مقترحًا أن يتم تسليمها بصورة عاجلة إلى الملاك في كخطوة أولى في حل أزمة الإيجار القديم.
وتابع منصور، أنه من الممكن حل بقية الأزمة من خلال زيدة القيمة الإيجارية بصورة تدريجية أو جعل للمستأجرين الأولوية في برامج الإٍسكان التي تطرحها الدولة.
وأكد على ضرورة الوصول إلى حل عادل يراعي الطرفين الملاك والمستأجرين خشية الإضرار بالحالة الإجتماعية لبعض الأسر.





