
إن تعزيز الوعى الوطنى أصبح من الضرورة والأهمية بمكان وذلك لما تتطلبه المرحلة الحرجة من يقظة حتمية و إصطفاف وطنى يواجه تزايد التحديات و التغيرات الإقليمية الراهنة وما يتبعها من محاولات إثارة الفتن بنشر الأكاذيب وإختلاق الشائعات وهذا ما يستلزم ضرورة وقوف المثقفون وأصحاب الرؤى و الفكر فى مقدمة الصفوف لطرح رؤيتهم وأفكارهم لرفع وتعزيز معدلات الوعى الوطنى الجمعى ، لمواجهة تلك التحديات بالفكر وإزكاء الروح الوطنية والاصطفاف الوطني ، وتنمية الوعى الثقافى والسياسى لدى أبناء الوطن لإدراك وتحديد من هم الأعداء الحقيقيون للوطن وطُرق مواجهتهم ،كما أن دور أهل الثقافة والفكر لا ينتهى عند ذلك بل يمتد الى إظهار الجهود التنموية التى تقوم بها مؤسسات الدولة فى الداخل، وإلقاء الضوء على المجهودات الدبلوماسية فى الخارج ، ليتمكن المثقفون من أداء دورهم الحقيقى الفاعل فى تنوير الشعب المصرى.
هناك إرتباط وثيق بين الوعى بالهُوية ومشاعر الولاء والانتماء للوطن، حيث يتم بناؤهما على أساس من الوعى بالهُوية، فبالوعى تُبنى الروح الوطنية ويترسخ الانتماء ، و لا يتحقق الوعى بغير التمسك بالهوية ، ويُعتبر الوعى بمخاطر التحديات التى يتعرض لها الوطن الهدف الأساسى لمؤسسات الدولة خلال هذه المرحلة .
ولثقافة الشعوب دوراً هاماً فى بناء الوعى وعودة القيم المجتمعية المستمدة من الشرائع السماوية ،و لغياب الثقافة العديد من الأثار السلبية التى يتعرض لها شبابنا ، حيث تتأثر سلوكيات البعض بثقافات غريبة وبعيدة كل البعد عن قيمنا وأخلاقنا ، وهنا لابد من كلمة واحدة هى ضرورة تسليح أبنائنا فى السن المبكرة بما يجب أن تكون عليه منظومة أخلاقنا وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا حتى لا يخرج علينا جيل فاقد لهويته مضيعاً للقيم والمثل التى تأصلت فى شعبنا .
وعلى ذلك فمن الضرورى معرفة تاريخ دولتنا وحضارتنا سواء اجتماعياً أو سياسياً ،لإن ما تشهده أمتنا ومصرنا الغالية من تحديات يؤكد حاجتنا الضرورية الى تعزيز منظومة الوعى الجمعى والتنوير والاصطفاف الوطني و زيادة جرعات التثقيف وقبول التحدى و التصدى لكل ما من شأنه زعزعة الإستقرار والأمن المجتمعى حفاظاً على الأمن القومى.
إن الوعى المجتمعى والهُوية وجهان لعملة واحدة،و يجب أن يُراعى ذلك عند العمل على تنميتة من خلال التماسك المجتمعى و الثقة فى الإنسان والعمل على حفظ هُويته وهُوية المجتمع للوصول بمصر الى المكانة التى نريدها ونتمناها وتستحقها .
إن وعى الفرد والمجتمع من أهم عوامل القوة المؤثرة على الأمن القومى وسلامة المجتمع ، كما أن وعى المؤسسات يؤدى الى توفير البيئة الآمنة للعمل والبناء والتنمية، ولذا يُصبح وعى الفرد والمجتمع ركيزة رئيسية فى مواجهة كافة التحديات والتصدى للشائعات والتشكيك التى تستهدف استقرار الوطن وإصابة افراد المجتمع باليأس و إيقاف مسيرة التنمية التى انطلقت بها مصر وما زالت تسير بخطى ثابتة نحو البناء والتعمير .
ان الاصطفاف حول الوطن وخلف قياداتنا فى هذه المرحلة الهامة من تاريخنا واجب وطنى حتمى ويتحقق ذلك بتوفير حالة من التصالح الشعبى بين أبناء مصر المخلصين وفتح باب الحوار الوطنى الفاعل وطرح وتنفيذ رؤى كافة اصحاب الفكر والاحزاب والكيانات السياسية ومؤسسات المجتمع المدنى والقوى الناعمة والخشنة فالكل مُطالب بالتفكير خارج الصندوق لحماية مقدرات الوطن وأمنه القومى وتغليب مصالح مصر العُليا على كافة المصالح ، وذلك لما له من أثر بالغ و أهمية قصوى للاصطفاف الوطنى حول الوطن وخلف القيادة .





