
قال الدكتور محمود مسلم، الكاتب الصحفي وعضو مجلس الشيوخ، إن نتائج الانتخابات الأمريكية الأخيرة تمثل هزيمة ساحقة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصدمة سياسية كبيرة له وللحزب الجمهوري، مشيرا إلى أن حجم الانتصارات التي حققها الديمقراطيون تجاوز كل التوقعات، ولا يمكن اعتبار ما حدث مجرد انتخابات عادية، بل نحن أمام تحول سياسي وانقلاب حقيقي داخل المجتمع الأمريكي.
وأضاف مسلم، خلال لقائه مع الإعلامي نشأت الديهي، في برنامج «المشهد» المذاع على قناة TEN، أن جميع المرشحين الذين دعمهم ترامب تعرضوا للخسارة، في مشهد تكرر على نحو مشابه لما حدث في المجر والبرازيل واسرائيل، حيث خسر المرشحون الذين حظوا بتأييده، بينما حقق منافسوهم الذين تعرضوا لهجومه وتحريضه انتصارات انتخابيةمثل عبد الرحمن السيد والهان عمر وقبلهما ممدانى
وأوضح أن ترامب سبق أن وعد المواطنين الأمريكيين بمنح كل مواطن 5 آلاف دولار حال فوز مرشحيه، ورغم هذه الوعود لم يتمكنوا من تحقيق الفوز، وهو ما يعكس تراجع تأثير الرئيس الأمريكي على الناخبين، لافتا إلى أن نتائج الانتخابات حملت مفاجآت كبيرة، من بينها فوز مرشح ديمقراطي في تكساس، بما يعكس حجم التحول في المزاج الانتخابي الأمريكي.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن ما جرى يمكن وصفه بـ«الانقلاب الأزرق»، في إشارة إلى اللون الذي يرمز للحزب الديمقراطي، مؤكدا أن هذا التحول من شأنه أن يغير كثيرا من المعادلات السياسية داخل الولايات المتحدة، ويضع إدارة ترامب أمام اختبار صعب خلال الفترة المقبلة.
وأوضح مسلم أن تصريحات جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بشأن أسباب الهزيمة الانتخابية، عكست قدرا أكبر من الذكاء في قراءة المشهد، بعدما أشار إلى أن الحرب على إيران كانت أحد أسباب خسارة الجمهوريين، وكذلك العلاقة مع الإسرائيلية.
وأكد أن إسرائيل تعرضت هي الأخرى لهزيمة داخل المجتمع الأمريكي، مشيرا إلى أن تراجع شعبية السياسات الإسرائيلية لم يعد مقتصرا على دوائر محدودة، وإنما أصبح له انعكاس واضح في اتجاهات الناخبين الأمريكيين.
ولفت إلى أن ترامب اتخذ قبل الانتخابات بيومين قرارا بوقف المساعدات لإسرائيل، ومع ذلك لم ينجح مرشحو حزبه، وهو ما يعكس أن القضية الإسرائيلية باتت مؤثرة في تقييم قطاعات من المجتمع الأمريكي للسياسة الخارجية، وأن نتائج الانتخابات كشفت عن تصاعد حالة الرفض الشعبي للسياسات المرتبطة بإسرائيل.
وأشار مسلم إلى أن اهتمام المصريين بانتخابات الكونجرس الأمريكي لم يكن مرتبطا فقط بفوز عبد الرحمن السيد، وإنما جاء أيضا نتيجة إدراكهم أن ما يحدث داخل الولايات المتحدة ينعكس بصورة مباشرة على المنطقة بأكملها، وأن دول وشعوب المنطقة تدفع أثمانا اقتصادية وسياسية باهظة نتيجة سياسات ترامب، بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الاضطرابات الدولية.
وأضاف أن هناك أنباء متداولة بشأن احتمالات إجراء ترامب تغييرات داخل إدارته، من بينها تغيير وزير الدفاع، وهو ما يزيد من حالة القلق والترقب بشأن توجهات الإدارة الأمريكية خلال الستين يوما المقبلة، وما إذا كان ترامب وفانس سيتجهان إلى مراجعة سياساتهما أم إلى مزيد من التصعيد الذي قد يدفع العالم إلى أزمات أكبر.
وأكد مسلم أن اللافت في نتائج الانتخابات أن قطاعات واسعة ممن صوتوا لصالح ترامب وفانس في انتخابات 2024 اتجهوا هذه المرة للتصويت لصالح الديمقراطيين، بما يعكس تحولا واضحا في توجهات الناخب الأمريكي، وعدم الرضا عن أداء الإدارة الحالية.
وأكد مسلم على أن المشهد الراهن يكشف أن الشخصيتين اللتين كان لهما التأثير الأكبر في تغيير شكل العالم خلال العامين الماضيين، وهما ترامب ونتنياهو ، تواجهان الآن جراحا سياسية واضحة، بعد أن وضعت نتائج الانتخابات علامات استفهام كبيرة حول قدرتهما على مواصلة فرض رؤيتهما على الداخل الأمريكي والعالم.
وشدد مسلم، على إن الحزب الديمقراطي الأمريكي كان يواجه أزمة سياسية مشابهة لأزمة الحزب الجمهوري قبل عامين، قبل أن يمنحه صعود دونالد ترامب فرصة لاستعادة حضوره والعودة إلى الحياة السياسية بقوة.
وأضاف مسلم أن المشهد السياسي الأمريكي يشهد صعود تيار يتبنى شعار أمريكا أولا، وهو تيار قد تتعارض توجهاته مع استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، الأمر الذي قد ينعكس على طبيعة العلاقات الأمريكية مع دول المنطقة، ومن بينها مصر، وكذلك على ملف المعونة الأمريكية المقدمة للقاهرة.
وأشار إلى أن هذا التيار قد يدفع نحو إعادة النظر في المساعدات الخارجية، متوقعا أن يصوت عبد الرحمن السيد، الأمريكي من أصول مصرية، ضد استمرار المعونة الأمريكية لمصر، انطلاقا من اعتبارات تتعلق برؤيته للمصلحة الأمريكية، مؤكدا أن أصوله المصرية لا تعني بالضرورة أن تكون مصلحة مصر هي المحدد الأول لمواقفه السياسية.
وأكد مسلم أن العلاقات المميزة التي تربط مصر بالولايات المتحدة لم تنعكس بالقدر المأمول على المصالح المصرية، مشيرا إلى أن التعويل على هذه العلاقات وحدها لا يكفي لتحقيق مكاسب حقيقية. وشدد على أن الحل يبدأ من الداخل، من خلال الاعتماد على الذات وتعزيز القدرات الوطنية، والاستعانة بالكفاءات والعناصر الوطنية في إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات المختلفة، بما يضمن امتلاك مصر أدواتها وقدرتها على حماية مصالحها دون الارتهان لمواقف القوى الخارجية.





