
أكد المستشار الدكتور إسلام الغزولي، المحامي بالنقض ورئيس الهيئة الاستشارية للمركز العربي الأوروبي لحقوق الإنسان والقانون الدولي، أن نجاح سياسات جذب الاستثمار يقتضي احترام التعهدات الصحيحة، وتقدير الكلفة التي تتحملها الدولة والمواطن، مع تحديد المخاطر التي يقبلها المستثمر. وشدد على أن الضمانات العامة تحتاج إلى منفعة مبررة ومقارنة بالبدائل، وأن يظل تعديل الصفقة أو استبعادها خيارًا متاحًا إذا تعذر تبرير عبئها العام.
جاء ذلك في كلمته بمناسبة مشاركته في أعمال النسخة التاسعة من المنتدى العالمي للاستثمار، الذي تستضيفه الدوحة خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر الجاري، بالشراكة بين دولة قطر والأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» (UN Trade and Development)، تحت شعار «الاستثمار في المستقبل».
وأوضح الغزولي أن أهمية الاستقرار القانوني تتجلى عند تغير الظروف التي أُبرم الاستثمار في ظلها، ومواجهة قرارات تتعلق بالتعريفة أو الدعم أو متطلبات التشغيل أو التحول البيئي. ففي هذه الحالات، تصبح دقة التعهدات وحدودها وسلطة إصدارها أساسًا لتقدير حقوق الأطراف ومسؤولياتها، واختيار طريقة تنفيذ التغيير.
وشدد على انه يجب المؤامة ما بين التمسك باحترام التعهد الصحيح الذي اعتمد عليه المستثمر، بعد فحص مضمونه ومدته والقانون الذي يحكمه مع تحديد المخاطر التجارية التي قبلها، حتى يكون توزيع الأعباء قائمًا على أساس يمكن الدفاع عنه. ومعرفة هذا الفاصل قبل الالتزام تساعد الطرفين على التفاوض وحساب المخاطر بصورة أفضل.
وأضاف أن تراجع العائد المتوقع يستدعي فحص سببه وصلته بالتزام محمي قبل تقرير أثره القانوني. كما أن استناد القرار إلى غرض عام يقتضي تقييم وسيلته وآثاره ومدى توافقه مع القواعد المنطبقة. وأكد ضرورة بناء الحكم على وثائق المشروع ووقائعه، وتجنب افتراض استحقاق التعويض أو استبعاده مسبقًا.
ودعا الغزولي إلى أن تصاحب القرارات التنظيمية المؤثرة في الاستثمارات طويلة الأجل مراجعة قانونية ومالية تبين الحقوق القائمة وبدائل التنفيذ والتبعات المحتملة، وتحدد سلطة الاعتماد ومصدر التمويل. واقترح إعداد هذه المراجعة بالتوازي مع الدراسة الفنية، ضمن نطاق وزمن يتناسبان مع أثر القرار، ونشر ملخص يشرح أسباب الاختيار وتوزيع أعبائه مع حماية المعلومات التي تستوجب القواعد الحفاظ على سريتها.
ورجّح الغزولي الانتقال المرحلي متى حقق الهدف المطلوب وأمن الخدمة واحترم الحقوق، مع قبول الإسراع عندما تفرضه ضرورة مبررة. وأوضح أن المفاضلة ينبغي أن تظهر أثر كل بديل على الموازنة وتعريفة الخدمة والعاملين، وأن تتضمن تمويلًا معلومًا لحماية المستهلك الأضعف وآلية لمراجعة وصول هذه الحماية إلى مستحقيها.
وفيما يتعلق بالضمانات العامة، أكد أهمية تقدير الالتزامات المحتملة قبل منحها، وتحديد سقف الضمان ومدته وشروط تفعيله والجهة التي تتحمل كلفته عند تحقق المخاطر.
واشار الي امكانية قبول ضمان عام محدود السقف والمدة إذا أثبت التقييم أن منفعته تبرر كلفته مقارنة بالبدائل. أما إذا تعذر الوصول إلى توزيع مبرر للمخاطر، فيجب أن يبقى تعديل الصفقة أو استبعادها خيارًا حقيقيًا، حتى تحت ضغط المنافسة على جذب الاستثمار.
وتطرق الغزولي إلى إصلاح اتفاقات الاستثمار الدولية، داعيًا إلى تقييم أثر الإصلاح على الاتفاقات والاستثمارات القائمة، إلى جانب تطوير النصوص الجديدة. وأوضح أن بعض المعاهدات تتضمن أحكامًا لاستمرار الحماية بعد الإنهاء، ما يستلزم فحص النصوص وأحكام الانتقال والنطاق الزمني للحماية، وتحديد ما تغير بالفعل وما بقي نافذ الأثر.
وأضاف أن إدارة الالتزامات الاستثمارية تحتاج إلى قراءة العلاقة بين العقد والقانون المنطبق وأي معاهدة قد توفر حماية ذات صلة، حتى تتكون لدى صاحب القرار صورة متكاملة عن مصادر الحقوق والمطالبات المحتملة، ويستطيع تقدير أثر الخيارات المتاحة قبل اعتمادها.
وفي إدارة المنازعات، دعا إلى تحضير قانوني ومالي مبكر يتيح مقارنة التسوية ببدائل استمرار النزاع، والتحقق من سلطة التفاوض والتوقيع والتمويل. وأكد أن تقدير جدوى التسوية يرتبط بأساس المطالبة واحتمالاتها وكلفتها، وما يحفظه الاتفاق من حقوق وخدمة وقدرة على استمرار المشروع.
واختتم الغزولي تصريحاته بالتأكيد على أهمية بناء القدرات القانونية والتفاوضية في الدول العربية بالتوازي مع تطوير البنية التحتية وجذب رأس المال، قائلًا: «نحتاج مؤسسات تعرف بدقة ما التزمت به وتستطيع تقدير أثر قراراتها، ومستثمرًا يملك أساسًا واضحًا لحساب حقوقه ومخاطره. وعندما يتحمل المواطن كلفة دعم أو ضمان، ينبغي أن يستطيع صاحب القرار شرح المنفعة التي تبررها، وكيف ستُراجع نتائجها.






