
أكد حزب المصريين الأحرار أن إصلاح التعليم في مصر لا يتحقق باستنساخ تجارب دولية، مهما بلغت نجاحاتها، وإنما ببناء منظومة تعليمية وطنية تستوعب تجارب الآخرين وتُكيّفها مع واقع المجتمع المصري وإمكاناته، وتضع جودة التعلم ومصلحة الطالب وقدرة الأسرة في صدارة الأولويات.
وقال الحزب في بيان صحفي ، إن الاستفادة من تجارب اليابان وإنجلترا وغيرها من الدول المتقدمة أمر مطلوب، لكن نجاح أي تجربة في بيئتها الأصلية لا يعني بالضرورة نجاحها عند نقلها إلى بيئة مختلفة اقتصاديًا واجتماعيًا وتعليميًا.
وأضاف حزب المصريين الأحرار: «لسنا ضد التطوير أو الاستفادة من الخبرات الدولية، لكننا نرفض أن يتحول التطوير إلى نقل للنماذج دون تكييفها مع واقع مدارسنا وإمكانات طلابنا. المطلوب ليس أن نقلّد الآخرين، بل أن نبني تعليمًا مصريًا يستفيد من العالم ويستجيب لاحتياجات المصريين».
كما شدد الدكتور صموئيل عصام، وكيل أول لجنة التعليم والبحث العلمي وعضو الهيئة العليا بالحزب، أن تقييم نجاح السياسات التعليمية يجب ألا يتوقف عند انتظام الحضور المدرسي، بل يمتد إلى قياس ما يتعلمه الطالب بالفعل داخل الفصل، ومدى قدرة المدرسة على أداء دورها، وكفاءة المعلم، وانعكاس التطوير على مستوى التحصيل العلمي.
وتسأل هل عاد الطلاب إلى المدارس؟ بل: ماذا يتعلمون داخلها؟ ولماذا لا تزال الدروس الخصوصية ومراكز الدروس تمثل عبئًا ثقيلًا على أسر كثيرة، خصوصًا في المرحلتين الإعدادية والثانوية؟ إن انتظام الحضور خطوة مهمة، لكنه ليس غاية الإصلاح ولا دليلًا كافيًا على نجاحه».
وأكد وكيل تعليم حزب «المصريين الأحرار»، أن المدرسة الحكومية يجب أن تكون المصدر الأساسي للتعليم، لا مجرد مكان للحضور، وأن استعادة دورها تتطلب معالجة أسباب الاعتماد على الدروس الخصوصية، وتحسين بيئة التعلم، وتطوير أداء المعلمين، وضمان اتساق المناهج مع قدرات الطلاب، بدلًا من الاكتفاء بتغيير الأنظمة أو الإعلان عن تطبيق نماذج جديدة.
وأشار إلى أن الأسرة المصرية لا ينبغي أن تتحمل وحدها تكلفة أوجه القصور في المنظومة التعليمية، في ظل الأعباء الاقتصادية المتزايدة، موضحًا أن مجانية التعليم لا تُقاس بالنصوص القانونية وحدها، وإنما بقدرة الطالب على الحصول على تعليم جيد دون أن يصبح الإنفاق الإضافي على الدروس الخصوصية شرطًا أساسيًا لمواصلة التعلم وتحقيق التفوق.
ودعا حزب المصريين الأحرار، إلى إخضاع السياسات التعليمية للتقييم المستمر وفق مؤشرات واضحة تقيس التحصيل العلمي، وكفاءة التدريس، وانتظام العملية التعليمية، ومدى تراجع الاعتماد على الدروس الخصوصية، مع إشراك المعلمين وأولياء الأمور في تقييم النتائج وتصحيح المسار.
وشدد حزب المصريين الأحرار، علي أن التعليم قضية بناء وطني لا تحتمل التجريب غير المحسوب أو التغيير دون تقييم؛ وهو ما يتطلب سياسة مستقرة، وأهداف قابلة للقياس، ومدرسة تستعيد دورها، ومعلم يمتلك أدوات النجاح، وطالب يحصل على حقه في تعليم جيد، ولان ابناءنا ليسوا مجالًا لاختبار القرارات، وإصلاح التعليم الحقيقي يبدأ من الفصل الدراسي، وتُقاس نتائجه بما يتعلمه الطالب، لا بما يُعلن عنه في المؤتمرات.





