
أكدت فاتن الفقي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن انطلاق منتدى مصر 2026 والرسائل التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الافتتاح يفتحان المجال أمام قراءة أعمق لدور الشباب في المرحلة المقبلة، ليس باعتبارهم الفئة الأكثر تأثرًا بالتحولات الجارية فحسب، وإنما بوصفهم شركاء في فهم التحديات، وطرح الحلول، والمشاركة في صياغة مستقبل الدولة المصرية.
وقالت الفقي إن المنتدى يطرح مفهومًا مهمًا للمشاركة المجتمعية، يقوم على تجاوز متابعة الأحداث إلى فهم أبعادها، ومناقشة الأولويات الوطنية، والتفاعل مع القضايا العامة على أساس من المعرفة والمسؤولية، مشيرة إلى أن بناء الإنسان لا يتحقق بإتاحة الفرص وحدها، بل يتطلب إعداد جيل قادر على التفكير والتحليل، وتحويل الأفكار إلى مبادرات ومساهمات ملموسة في المجتمع.
وأضافت عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية الوعي ومواجهة المعلومات المغلوطة يلفت الانتباه إلى تحدٍ رئيسي يواجه الأجيال الجديدة، يتمثل في القدرة على التعامل مع التدفق الهائل للمعلومات، والتمييز بين المحتوى الذي يقدم معرفة حقيقية وآخر يستهدف التأثير في الاتجاهات وتشكيل المواقف دون الاستناد إلى حقائق. وأوضحت أن امتلاك أدوات التحقق والتفكير النقدي أصبح ضرورة للمشاركة الواعية في الحياة العامة، وليس مجرد مهارة مرتبطة باستخدام التكنولوجيا.
وأشارت الفقي إلى أن التطور الرقمي منح الشباب إمكانات واسعة للتعبير عن آرائهم والوصول إلى المعلومات والتأثير في محيطهم، لكنه في الوقت نفسه يفرض مسؤولية أكبر في التعامل مع المحتوى المتداول، مؤكدة أن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات إلى فهمها وتحليلها، ومن التفاعل اللحظي مع الأحداث إلى المشاركة القائمة على المعرفة والقدرة على تقديم رؤى وحلول عملية.
وشددت على أن الرسائل التي حملها افتتاح المنتدى بشأن المصارحة وعرض التحديات تبرز أهمية بناء علاقة أكثر فاعلية بين الشباب والقضايا الوطنية، بحيث لا يقتصر الحوار على استعراض ما تحقق، وإنما يمتد إلى فهم العقبات وتحديد الأولويات واستيعاب طبيعة الظروف المحيطة بالدولة. ولفتت إلى أن الاختلاف في الرؤى يمكن أن يمثل قيمة مضافة عندما يستند إلى معلومات دقيقة، ويُدار بروح المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية.
وأكدت الفقي أن التجارب التي مرت بها مصر خلال السنوات الماضية تبرز أهمية امتلاك الأجيال الجديدة وعيًا قادرًا على الربط بين الاستقرار والتنمية، وفهم تأثير الأزمات الإقليمية والدولية على أولويات الدولة، مشيرة إلى أن الحفاظ على المكتسبات الوطنية لا ينفصل عن قدرة المجتمع على إدراك التحديات والتعامل معها بوعي، بعيدًا عن الشائعات أو الأحكام التي تتجاهل تعقيدات الواقع.
وأضافت أن تمكين الشباب سياسيًا ومجتمعيًا ينبغي أن يرتبط بإعداد كوادر تمتلك المعرفة والقدرة على الحوار والعمل الجماعي، وتستطيع التعبير عن احتياجات المجتمع والمساهمة في تطوير السياسات والأفكار، بما يعزز حضور الشباب في المجال العام ويجعل مشاركتهم أكثر تأثيرًا في مسارات التنمية.
واختتمت فاتن الفقي بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 تتمثل في تحويل الحوار إلى وعي، والوعي إلى مشاركة مسؤولة، مشددة على أن بناء المستقبل يتطلب شبابًا لا يكتفون بمتابعة المتغيرات، بل يمتلكون الأدوات اللازمة لفهمها والتفاعل معها والإسهام في صناعة الحلول، بما يدعم قدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات وتحقيق تطلعات مواطنيها.





