
أصدر المكتب السياسي لحزب العدل بيانًا بشأن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة حول الالتزام بالدستور وعدم المساس به، وتأكيده أن عام 2030 سيكون نهاية ولايته الرئاسية، معتبرًا أن الإعلان يحمل دلالات سياسية ودستورية تتعلق بمستقبل النظام الجمهوري، ومبدأ التداول السلمي للسلطة، ودور الأحزاب السياسية في إعداد القيادات للمرحلة المقبلة.
وأكد المكتب السياسي للحزب، في بيانه الصادر بالقاهرة يوم 17 أكتوبر 2026، أن تصريحات الرئيس بشأن عدم المساس بالدستور وحسم مستقبل ولايته الرئاسية تمثل، من وجهة نظر الحزب، موقفًا بالغ الأهمية في ترسيخ مبدأ سيادة الشعب، والتأكيد على أن السلطة مسؤولية مؤقتة تستمد شرعيتها من الإرادة الشعبية، وأن استقرار الدولة يرتكز على قوة مؤسساتها واستمراريتها.
حزب العدل: تصريحات السيسي تحمل دلالات دستورية وسياسية
وأوضح الحزب أن إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عام 2030 سيكون نهاية ولايته الرئاسية يعيد التأكيد على عدد من المبادئ الدستورية والسياسية، وفي مقدمتها رفض تأبيد السلطة، وضمان حق المواطنين في اختيار من يتولى مسؤولية الحكم، وترسيخ التداول السلمي للسلطة باعتباره أحد أسس النظام الجمهوري.
وأشار المكتب السياسي إلى أن أهمية التصريح، وفقًا لتقديره، تتمثل في حسم الجدل بشأن مستقبل الرئاسة قبل أربع سنوات من انتهاء الولاية، بما يتيح المجال أمام المؤسسات والأحزاب السياسية للاستعداد للاستحقاق الدستوري المقبل، بعيدًا عن التكهنات والمزايدات السياسية.
وأضاف البيان أن الحزب يرى في هذا الموقف فرصة لتعزيز تقاليد جمهورية تقوم على استمرار المؤسسات وتجدد القيادات، مع الحفاظ على استقرار الدولة واحترام أحكام الدستور والقانون.
حزب العدل يربط الاستقرار بالإصلاح السياسي والتداول السلمي للسلطة
وفي قراءته للتطورات السياسية، أكد المكتب السياسي أن موقف الحزب يقوم على أن الاستقرار يمثل قاعدة ضرورية للإصلاح، وليس بديلًا عنه أو عائقًا أمام التطور الديمقراطي، مشددًا على أن بناء الحياة السياسية يتطلب العمل المؤسسي والمشاركة المسؤولة وتوسيع المجال العام، في إطار دولة القانون والمؤسسات.
وشدد الحزب على أن التطور الديمقراطي لا يتحقق، بحسب البيان، من خلال الاندفاع نحو المجهول أو التشكيك في جدوى المشاركة السياسية، وإنما عبر التراكم المؤسسي، والعمل السياسي السلمي، وتقديم البرامج والبدائل القادرة على الاستجابة لتحديات المجتمع.
وأكد أن الحفاظ على الدولة وتطوير نظامها السياسي مساران متكاملان، وأن الاختلاف في الرؤى السياسية لا يتعارض مع وحدة المقصد الوطني، كما أن دعم الاستقرار لا يلغي التعددية السياسية أو حق النقد والمساءلة.
المادة 200 من الدستور ودور المؤسسات في المرحلة المقبلة
وتطرق بيان حزب العدل إلى رسالة الرئيس خلال حفل تخرج الأكاديمية العسكرية، معتبرًا أنها تتضمن، وفق رؤية الحزب، أبعادًا تتصل باستمرارية الدولة والانتقال المنظم للمسؤولية وفقًا لأحكام الدستور.
وأشار المكتب السياسي إلى المادة 200 من الدستور، المتعلقة بمهام القوات المسلحة ومسؤولياتها الدستورية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا بين مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية في إعداد القيادات وتأهيل الكوادر، بما يدعم استقرار المؤسسات ويعزز فرص التجديد السياسي والتداول السلمي للسلطة.
وأكد الحزب أن حق الشعب في اختيار من يتولى مسؤولية الحكم يظل محكومًا بأحكام الدستور والقانون، وأن إعداد القيادات السياسية القادرة على تحمل المسؤولية يمثل أحد المتطلبات الأساسية للاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
حزب العدل يدعو إلى الاستعداد السياسي لانتخابات 2030
وشدد المكتب السياسي على أن حسم مستقبل الولاية الرئاسية لا ينبغي أن يتحول إلى مدخل لاستباق الاستحقاق الدستوري لعام 2030، أو تحويل السنوات المتبقية إلى ساحة للمزايدات وتصفية الحسابات السياسية.
وأكد البيان أن احترام مبدأ التداول السلمي للسلطة لا يعني تجاهل التحديات التي واجهت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، كما أن تقدير ما تحقق لا يتعارض مع حق النقد والمساءلة وطرح البدائل السياسية.
وأضاف الحزب أن المرحلة المقبلة تفرض مسؤولية مضاعفة على الأحزاب والقوى السياسية في إعداد القيادات، وتأهيل الكوادر، وتطوير البرامج والرؤى القادرة على التعامل مع التحديات المستقبلية، بما يجعل الأحزاب شريكًا فاعلًا في تطوير الحياة السياسية وتعزيز مؤسسات الدولة.
ودعا البيان إلى استثمار السنوات الأربع المقبلة في بناء سياسي ومؤسسي جاد استعدادًا لاستحقاق عام 2030، بما يشمل تطوير أداء الأحزاب، وتوسيع المشاركة السياسية، وتعزيز التعددية، وتهيئة المناخ لمنافسة ديمقراطية يكون الاحتكام فيها إلى الشعب وفقًا للدستور والقانون.
المكتب السياسي لحزب العدل: الاستقرار لا يتعارض مع التعددية السياسية
وجدد المكتب السياسي لحزب العدل تأكيده استعداده للعمل مع مؤسسات الدولة والقيادة السياسية في القضايا المرتبطة باستقرار الوطن وتطوير مؤسساته، مع التشديد على أن الشراكة الوطنية لا تلغي التعددية السياسية، وأن اختلاف الرؤى لا ينفي إمكانية التعاون لتحقيق المصلحة العامة.
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض مسؤوليات سياسية ووطنية تستوجب مواقف وقرارات تتناسب مع طبيعة التطورات الحالية، مشيرًا إلى أن المكتب السياسي سيناقش هذه الملفات خلال اجتماعه، على أن تُعلن القرارات والتكليفات الصادرة عنه في بيان ختامي.





