السبت، 3 أكتوبر 20265:39 مساءً
آراء حرة

محمد فريد يكتب : منتدى مصر 2026.. قبل أن يبدأ الحوار

السبت، 03 أكتوبر 2026 03:21 مساءً
محمد فريد يكتب : منتدى مصر 2026.. قبل أن يبدأ الحوار
محمد فريد
15

أحيانًا تكون قيمة الحوار في الأسئلة التي يفتحها قبل أن تبدأ جلساته، وليس فقط في الإجابات التي يصل إليها بعد انتهائه.

 

ومن هنا أرى أن «منتدى مصر 2026» يستحق أن ننظر إليه باعتباره فرصة لفتح مساحة أوسع بين الدولة والمجتمع، خصوصًا أن المنتدى لم يبدأ بعد، بينما بدأت بالفعل مرحلته التحضيرية وإتاحة المشاركة أمام المواطنين والخبراء وأصحاب الرؤى والمقترحات.

 

والسؤال الذي يشغلني هنا ليس ماذا ستقول الدولة في المنتدى، وإنما: ماذا نريد نحن أن نضع على طاولة الحوار؟

 

في رأيي، أهم ما يمكن أن يميز هذه التجربة هو أن نخرج من فكرة الحديث عن الملفات من أعلى، إلى الاقتراب من تفاصيلها كما يعيشها المواطن في الشارع.

 

فالمشكلة في أحيان كثيرة لا تكون في غياب القرار، وإنما في المسافة بين القرار وتنفيذه.

 

وهذه المسافة تظهر بوضوح في الإدارة المحلية.

 

من يعمل في المحليات يرى يوميًا تفاصيل لا تظهر بالضرورة في المؤشرات العامة؛ مواطن يبحث عن خدمة، موظف يحاول التعامل مع إجراء معقد، مشكلة تتكرر، أو قرار جيد يفقد جزءًا من أثره بسبب آلية تنفيذ تحتاج إلى تطوير.

 

لذلك أعتقد أن صوت الجهاز الإداري، خصوصًا العاملين في الخطوط التنفيذية، يجب أن يكون حاضرًا في أي نقاش جاد حول تطوير الدولة.

 

ليس دفاعًا عن الأداء، ولا انتقادًا له، وإنما لأن من يعمل في الميدان يمتلك جزءًا من الصورة التي يحتاجها صانع القرار.

 

وفي المقابل، فإن المواطن يمتلك الجزء الآخر من الصورة؛ فهو من يختبر جودة الخدمة، وسرعة الاستجابة، ومدى سهولة الإجراءات، وما إذا كانت السياسات العامة تحولت بالفعل إلى تغيير ملموس في حياته.

 

وهنا يمكن أن يصبح الحوار أكثر فائدة عندما تلتقي الصورة من الجانبين: ما تضعه الدولة من سياسات، وما يراه المواطن عند تنفيذها.

 

أما «شواغل الرأي العام»، التي يتضمنها برنامج المنتدى في 23 أكتوبر، فأعتقد أنها تحتاج إلى قراءة أعمق من مجرد رصد الموضوعات الأكثر تداولًا.

 

فوراء كل انشغال عام سؤال.

 

وراء كل شكوى سبب.

 

ووراء كل أزمة متكررة درس يمكن أن يساعد في تحسين طريقة إدارة الملف.

 

ومن هنا أتمنى أن يكون الحوار صريحًا بما يكفي لسماع الملاحظات، وعمليًا بما يكفي لتحويلها إلى حلول، ومحددًا بما يكفي لمعرفة من سيتولى التنفيذ وكيف ستتم المتابعة.

 

لأن المواطن لا يحتاج فقط إلى أن يشعر بأن صوته مسموع، وإنما يحتاج إلى أن يعرف أن صوته يمكن أن يصنع فرقًا.

 

والأهم في رأيي أن ننظر إلى المنتدى باعتباره بداية لمسار، وليس مجرد حدث ينتهي بانتهاء أيامه.

 

رسالتي قبل انطلاق المنتدى بسيطة: دعونا لا ندخل الحوار بحثًا عن إجابات جاهزة، بل ندخله بأسئلة حقيقية. ودعونا لا نكتفي بتحديد ما يحتاج إلى تغيير، بل نناقش كيف يمكن تغييره، ومن المسؤول عن ذلك، وما الإطار الزمني الذي يمكن من خلاله قياس النتيجة.

 

فالحوار الحقيقي لا يُقاس فقط بعدد الأصوات التي شاركت فيه، وإنما بقدرته على تحويل صوت المجتمع إلى معرفة، والمعرفة إلى قرار، والقرار إلى تنفيذ.

 

وهنا يبدأ الرهان الحقيقي على منتدى مصر 2026