
أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن البيان الصادر عن جماعة الإخوان الإرهابية، والذي يتحدث عن “المصلحة الشاملة” و”وحدة الصف”، يكشف في جوهره عن أزمة أعمق من مجرد خلاف داخلي، وهي استمرار نفس العقلية التي تنظر إلى الجماعة باعتبارها كيانا فوق الدولة، وتتعامل مع المصالح الخاصة والتنظيمية باعتبارها أولوية تتقدم على المصلحة الوطنية.
وأوضح هجرس أن اللافت في البيان أن الحديث عن المصلحة العامة يأتي في الوقت الذي يتضمن فيه اتهامات متبادلة حول المصالح الشخصية والصراع الداخلي، وهو ما يعكس تناقضا واضحا بين الخطاب المعلن والممارسة، ويؤكد أن التجربة التاريخية للجماعة المحظورة لا يمكن فصلها عن سؤال أساسي: هل تكون الأولوية للوطن والدولة أم للجماعة والتنظيم؟
وأشار مساعد رئيس حزب الجيل إلى أن جماعة الإخوان المسلمين ليست حزبا سياسيا عاديا حتى تقدم نفسها باعتبارها طرفا طبيعيا في إدارة الشأن العام، وإنما جماعة ارهابيه محظورة ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بأخطر مرحلة من مراحل الانقسام السياسي والمجتمعي التي مرت بها الدولة المصرية، وأن الشعب المصري قال كلمته بوضوح في 30 يونيو عندما خرج بالملايين دفاعا عن هويته الوطنية ورفض احتكار جماعة ارهابيه وحدها للدولة والمجتمع.
وشدد هجرس على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان أحد أبرز رجال الدولة الذين تحملوا مسؤولية تاريخية في تلك اللحظة الفارقة، وأن دوره في مواجهة خطر انهيار الدولة والحفاظ على مؤسساتها لا يمكن فصله عن تطورات 2013، عندما كان قائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع، قبل أن يتولى قيادة الدولة المصرية في مرحلة شديدة التعقيد.
وأضاف أن القوات المسلحة المصرية أثبتت في تلك اللحظة أنها مؤسسة وطنية تنتمي إلى الشعب وتحمي الدولة، حيث استجابت لمطالب الجماهير وتعاملت مع المشهد باعتباره أزمة تهدد تماسك الدولة واستقرارها، وهو ما ظهر بوضوح في بيان 3 يوليو 2013 الذي أكد أن القوات المسلحة لم تستطع أن تصم آذانها عن حركة الجماهير ومطالبها، وأن خارطة المستقبل جاءت بمشاركة قوى سياسية ومجتمعية مختلفة.
وقال هجرس إن 30 يونيو لم تكن مجرد لحظة احتجاج سياسي، وإنما كانت لحظة استرداد للقرار الوطني والتأكيد على أن الدولة المصرية أكبر من أي جماعة أو تنظيم أو تيار سياسي، وهو المعنى الذي أكده الرئيس السيسي لاحقا في حديثه عن الثورة، باعتبارها لحظة رفض لمحاولات اختطاف الوطن، وانحياز القوات المسلحة للإرادة الوطنية الحرة.
وأكد هجرس أن مصر دفعت ثمنا كبيرا حتى تستعيد استقرارها، وأن القوات المسلحة والشرطة ومؤسسات الدولة خاضت بعد ذلك معركة ممتدة ضد الإرهاب وحماية الدولة ومقدراتها، وهو ما يجعل الحفاظ على الدولة الوطنية مسؤولية لا تحتمل المساومة أو إعادة إنتاج أفكار تجاوزها الشعب المصري بتضحيات كبيرة.
وقال هجرس إن الرسالة الأهم اليوم هي أن مصر دولة مؤسسات، ولا يمكن أن تعود إلى زمن كانت فيه جماعة سياسية تسعى إلى احتكار المجال العام أو تقديم مصالحها الخاصة باعتبارها مصلحة الوطن، مؤكدا أن المصلحة الوطنية يجب أن تظل فوق كل تنظيم وفوق كل جماعة وفوق أي حسابات سياسية.





