
بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري، الذي يوافق الخامس من سبتمبر من كل عام، أكدت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي برئاسة د. احمد اسحاق أن قيمة العمل الخيري لا تقاس فقط بحجم ما يتم تقديمه من مساعدات، وإنما بقدرته على الوصول إلى الإنسان في أكثر لحظات احتياجه، وصون كرامته، ومساعدته على استعادة قدرته على الاعتماد على نفسه والمشاركة الفاعلة في مجتمعه.
وأكدت اللجنة أن المجتمعات لا تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد، وإنما بقدرتها على حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وعلى تحويل التضامن من رد فعل مؤقت تجاه الأزمات إلى ثقافة مجتمعية مستدامة تقوم على المسؤولية المشتركة والتكافل واحترام حقوق الإنسان.
وشددت لجنة حقوق الإنسان على ضرورة إعادة النظر في مفهوم العمل الخيري، بحيث لا يصبح الفقر سببًا دائمًا لاستمرار المساعدة، ولا تتحول الفئات الأولى بالرعاية إلى مجرد متلقين للدعم، وإنما يكون الهدف هو معالجة جذور الاحتياج وتمكين الإنسان من امتلاك أدوات الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي، من خلال التعليم والتدريب وفرص العمل والرعاية الصحية والحماية الاجتماعية.
وأوضحت اللجنة أن العمل الأهلي الجاد يمكن أن يمثل حلقة وصل مهمة بين المواطن ومؤسسات الدولة، لما يمتلكه من قدرة على الوصول إلى المناطق والفئات التي قد يصعب الوصول إليها بالآليات التقليدية، فضلًا عن قدرته على رصد الاحتياجات المجتمعية وتحويلها إلى مبادرات وحلول أكثر واقعية.
وفي هذا السياق، دعا حزب الوعي إلى تعزيز الشراكة بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمبادرات الشبابية، على أساس واضح من الثقة والشفافية والحوكمة والمساءلة، بما يضمن توجيه الموارد إلى مستحقيها، ويعظم الأثر الاجتماعي للعمل الأهلي، ويمنع تحول العمل الخيري إلى مجرد نشاط موسمي أو استجابة مؤقتة للأزمات.
وأكدت لجنة حقوق الإنسان أن حماية كرامة الإنسان تظل المعيار الأهم لأي عمل خيري؛ فالمساعدة الحقيقية ليست فقط أن نعطي الإنسان ما يحتاجه اليوم، وإنما أن نساعده على ألا يحتاج إلى المساعدة غدًا.
واختتم حزب الوعي بالتأكيد على أن اليوم الدولي للعمل الخيري يمثل فرصة لتجديد الالتزام بقيمة التضامن الإنساني، والتأكيد على أن العدالة الاجتماعية والعمل الأهلي وحقوق الإنسان مسارات متكاملة، وأن بناء مجتمع أكثر تماسكًا لا يتحقق فقط بالقوانين والسياسات، وإنما أيضًا بوجود مواطنين و مؤسسات يؤمنون بأن حماية كرامة الإنسان مسؤولية مشتركة، وأن الخير حين يتحول إلى عمل مؤسسي مستدام يمكن أن يصبح قوة حقيقية للتنمية والعدالة.





