السبت، 5 سبتمبر 20263:57 مساءً
الرئيسية

في اليوم الدولي للعمل الخيري.. «الشباب المصري» يترجم رسالته إلى فعل بـ10 آلاف حقيبة مدرسية لأطفال غزة والسودان

السبت، 05 سبتمبر 2026 01:05 مساءً
في اليوم الدولي للعمل الخيري.. «الشباب المصري» يترجم رسالته إلى فعل بـ10 آلاف حقيبة مدرسية لأطفال غزة والسودان
مجلس الشباب المصري
15

بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري، الذي يوافق الخامس من سبتمبر من كل عام، أكد مجلس الشباب المصري أن الاحتفاء بهذه المناسبة لا ينبغي أن يقتصر على الحديث عن قيمة العطاء أو تقديم المساعدات الآنية، وإنما يجب أن يكون فرصة لإعادة النظر في مفهوم العمل الخيري نفسه، والانتقال به من مجرد الاستجابة للاحتياج إلى صناعة أثر حقيقي ومستدام في حياة الإنسان.

 

وفي ترجمة عملية لهذه الرؤية، يحتفل المجلس باليوم الدولي للعمل الخيري هذا العام من خلال النسخة الثالثة من مبادرة «حقي أتعلم»، مستهدفًا توفير 10,000 حقيبة مدرسية متكاملة لأطفال من غزة والسودان الموجودين حاليًا في مصر، مع إعطاء الأولوية للأيتام والأطفال الأكثر احتياجًا، بالتزامن مع الاستعداد لبدء العام الدراسي الجديد.

 

وأكد المجلس أن اختياره التعليم ليكون في قلب احتفاله بهذه المناسبة ينطلق من قناعة بأن العمل الخيري الأكثر أثرًا هو الذي لا يكتفي بتلبية احتياج آني، وإنما يفتح أمام الإنسان فرصة جديدة؛ فالحقيبة المدرسية قد تبدو مساعدة بسيطة، لكنها بالنسبة لطفل مر بالحرب والنزوح يمكن أن تكون وسيلته للعودة إلى مقعد الدراسة ومواصلة تعليمه واستعادة جانب من حياته الطبيعية.

 

وقال الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن «الخير الحقيقي لا يكتفي بأن يمنح الإنسان ما يحتاج إليه اليوم، وإنما يساعده على امتلاك الأدوات التي تجعله أكثر قدرة على صناعة مستقبله غدًا. ومن هنا اخترنا أن يكون احتفالنا باليوم الدولي للعمل الخيري هذا العام من بوابة التعليم؛ لأن حماية تعليم طفل واحد تعني حماية جزء من مستقبله».

 

وأضاف ممدوح أن «طفلًا مر بالحرب أو فقد منزله أو استقراره لا ينبغي أن يفقد معها حقه في التعليم. وأحيانًا ما نراه نحن حقيبة مدرسية بسيطة، قد يراه طفل آخر أول شيء جديد أصبح ملكًا له منذ فترة طويلة، وأول خطوة يعود بها إلى المدرسة ويعيش طفولته بصورة أكثر طبيعية».

 

وأوضح أن الانتقال من ثقافة الإعانة إلى ثقافة التمكين لا يعني التقليل من قيمة المساعدة المباشرة، خصوصًا في أوقات الحروب والكوارث والأزمات الاقتصادية، وإنما يعني أن تصبح تلك المساعدة جزءًا من مسار أوسع يربط بين الإغاثة والتعليم والتأهيل والتشغيل والحماية الاجتماعية، ويمنح الإنسان فرصة حقيقية لاستعادة استقلاله وقدرته على الاعتماد على نفسه.

 

وشدد رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري على أن العمل الخيري والمجتمعي لا يمكن أن يكون بديلًا عن مسؤولية الدولة في ضمان الحقوق والخدمات الأساسية، وإنما يمثل رافدًا داعمًا للجهود الوطنية وشريكًا في مواجهة التحديات، مؤكدًا أن قوة مؤسسات المجتمع المدني لا تُقاس فقط بحجم الأموال التي تنفقها أو عدد المساعدات التي توزعها، وإنما بقدرتها على تحويل الموارد المتاحة إلى تغيير ملموس ومستدام في حياة الإنسان.

 

وأكد المجلس أن الكرامة الإنسانية يجب أن تظل نقطة البداية والنهاية في أي عمل خيري، بما يقتضي احترام خصوصية المستفيدين وعدم تحويل ظروفهم الاقتصادية أو الاجتماعية إلى مادة للاستعراض، إلى جانب الالتزام بالشفافية وكفاءة إدارة الموارد وتطوير آليات قياس الأثر والمساءلة.

 

كما أشار إلى أن الشباب يمثلون أحد أهم عناصر القوة في مستقبل العمل الخيري، ليس باعتبارهم طاقة للتطوع فقط، وإنما باعتبارهم شركاء في ابتكار الحلول الاجتماعية، وتوظيف التكنولوجيا، وإدارة المبادرات، وبناء شبكات التضامن المجتمعي.

 

ودعا مجلس الشباب المصري إلى توسيع الشراكات بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والجامعات، وتوجيه المزيد من الجهود والموارد نحو المشروعات القادرة على تحقيق أثر طويل الأجل في مجالات التعليم والصحة والتأهيل والتشغيل وتمكين الفئات الأولى بالرعاية.

 

واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن «الخير لا يُقاس فقط بما نعطيه، وإنما بما نغيّره؛ فالمساعدة قد تعبر بالإنسان أزمة، لكن التعليم والتمكين يمكن أن يفتحا أمامه طريقًا جديدًا»، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة تجعل من التطوع والتكافل والمسؤولية الاجتماعية ممارسة مستمرة، لا نشاطًا موسميًا يرتبط بمناسبة أو أزمة.