الاثنين، 31 أغسطس 20267:40 مساءً
آراء حرة

النائب مصطفى البنا يكتب: زيارة “شي جين بينج”.. ماذا تعني للشارع والسوق والشباب؟

الإثنين، 31 أغسطس 2026 05:04 مساءً
النائب مصطفى البنا يكتب: زيارة “شي جين بينج”.. ماذا تعني للشارع والسوق والشباب؟
النائب مصطفى البنا
15

بعيداً عن الأوصاف الدبلوماسية المعتادة، دعونا نضع النقاط على الحروف حول زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج الأولى للقاهرة منذ 10 سنوات، فهي ليست مجرد حدث في جدول العلاقات الدبلوماسية لـ 70 سنة، بل يمكن القول أنها فرصة عمل سريعة لو أحسنا استغلالها.

 

وأمام هذا الزخم الكبير ينتظر الشارع إجابة عن سؤال واحد طرحه صديق لي: ماذا تعني هذه الزيارة للشارع وللسوق وللشباب؟

 

 

أولًا توطين التكنولوجيا وليس التوقف فقط أمام استيراد المنتجات، فأكثر من 20 مليار دولار تبادل تجاري وهو رقم ممتاز، لكنه يصب في صالح الصين يميل الميزان لصالحها بأكثر من 19 مليار دولار، وهذا الرقم يستنزف العملة إذا ظل في اتجاه واحد، إذا فالمنظور الجديد يتطلب تحويل الاستثمارات الصينية التي تجاوزت 10 مليارات دولار إلى مصانع حقيقية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.. نريد أن نرى السيارات الكهربائية وشاشات مراكز البيانات وحلول الطاقة الشمسية تُصنع بأيدٍ مصرية وبتقنية صينية، لتكون مصر هي المورد الرئيسي لإفريقيا والشرق الأوسط.

 

 

المرحلة الثانية، هي كسر هيمنة العملة الصعبة، فشراكتنا في بريكس ومبادرة الحزام والطريق يجب أن تترجم فوراً إلى آليات دفع بالعملات الوطنية (الجنيه واليووان)، وهذا البند تحديداً هو طوق نجاة يخفف الضغط على السوق المحلي، ويمنح المستورد والصانع المصري مساحة للتنفس بعيداً عن تقلبات العملات الأجنبية.

 

أما نحن كنواب، فدورنا داخل المؤسسة التشريعية يجب ان يستهدف توحيد جهود التشريع ليجد المستثمر الصيني بيئة عمل مرنة وسريعة، تضمن حق الدولة وتفتح باب التشغيل لشبابنا.

 

وأمام هذا الأفق التنموي الرحب، تبقى السياحة الصينية هي الشريان الحيوي الأسرع تأثيراً والأعمق أثراً في الوجدان والاقتصاد فالسائح الصيني الذي يجوب العالم بحثاً عن أصل التاريخ، لا يرى في مصر مجرد وجهة استجمام، بل يراها المرآة الحضارية المعاكسة لأصالة أمته.

واستهداف جذب السائح الصيني لا يعني فقط ضخ عملة صعبة مباشرة في شرايين الشارع والمتاجر والمقاصد الأثرية، بل يمثل مدخلًا لنقل الصورة الحقيقية للاستقرار المصري، وتحويل الأثر الثقافي المتبادل إلى قوة ناعمة تسند الشراكة الاقتصادية وتمنحها بعداً إنسانياً يتجاوز لغة الأرقام.

 

إذا فالصين تبحث عن حليف موثوق وقوي في المنطقة، ومصر تبحث عن شراكة تنموية ندية قائمة على الربح المشترك.. وهذه الزيارة هي اللحظة المناسبة لننتقل من مرحلة التوافق السياسي إلى مرحلة التعاون والمصلحة معًا.