
أوضح الدكتور محمود محمد، المحامي والخبير القانوني، أن مسألة تأثير تناول المواد المخدرة أو المسكرة على المسؤولية الجنائية تعد من المسائل القانونية المهمة، خاصة في القضايا التي تتعلق بجرائم القتل، مشيرًا إلى أحد أحكام محكمة النقض التي تناولت أثر فقدان الشعور والاختيار على توافر القصد الجنائي.
رأي محكمة النقض في أثر السكر على القصد الجنائي
وأشار الدكتور محمود محمد إلى ما قررته *محكمة النقض في الطعن رقم 1364 لسنة 53 قضائية، جلسة 13 أكتوبر 1983، مكتب فني 34، ص 829*، موضحًا أن الحكم تناول حالة الشخص الذي يصل به تأثير المسكر إلى فقدان الشعور أو الاختيار.
وأوضح الخبير القانوني ، أن القاعدة التي يستند إليها الحكم تتمثل في أن *فقدان الشعور أو الاختيار قد يؤثر على توافر القصد الجنائي الخاص*، إذا ثبت أن حالة السكر أفقدت المتهم إدراكه أو قدرته على الاختيار.
هل تناول المخدر يعفي من المسؤولية الجنائية؟
وأكد الدكتور محمود محمد أن مجرد تناول الشخص للمخدر أو المسكر لا يعني تلقائيًا انتفاء مسؤوليته الجنائية، وإنما يرتبط الأمر بمدى تأثير الحالة التي وصل إليها على الإدراك والاختيار والقصد الجنائي، وفقًا لظروف كل واقعة وما يثبت أمام المحكمة.
وأضاف أن القاعدة التي أشار إليها حكم النقض تتعلق بحالة يكون فيها الشخص فاقد الشعور أو الاختيار*، بما قد يحول دون القول بتوافرف نية ارتكاب جريمة تتطلب قصدًا خاصًا، حتى إذا كان قد تناول المسكر بإرادته وعلمه.
القصد الجنائي في جرائم القتل
وتكتسب مسألة القصد الجنائي أهمية خاصة في جرائم القتل، إذ تختلف المسؤولية والعقوبة بحسب توافر العناصر القانونية للجريمة والنية والقصد المطلوبين وفق وصف الاتهام.
ومن ثم، فإن بحث تأثير المخدرات أو المسكرات على المسؤولية الجنائية لا يتم بمعزل عن وقائع القضية، وإنما يخضع لما يثبت من حالة المتهم وقت ارتكاب الواقعة، ومدى إدراكه واختياره، وما تستخلصه المحكمة من الأدلة والتقارير وسائر ظروف الدعوى.
قاعدة قانونية لا تعني البراءة تلقائيًا
وشدد الدكتور محمود محمد على أهمية فهم الحكم في إطاره القانوني الصحيح، موضحًا أن الاستناد إلى فقدان الشعور أو الاختيار لا يعني بصورة تلقائية سقوط المسؤولية الجنائية أو الحكم بالبراءة، وإنما يتعلق بتحديد مدى توافر القصد الجنائي والعناصر القانونية اللازمة للجريمة محل الاتهام.
وتظل مسألة توافر المسؤولية الجنائية والقصد الجنائي من المسائل التي تفصل فيها المحكمة المختصة، بناءً على الأدلة والوقائع الخاصة بكل قضية.





