
افتُتح النصب التذكاري لتخليد ذكرى تأسيس الجيش الليبي، خلال احتفالية وطنية وتاريخية استحضرت صفحات مهمة من مسيرة الكفاح الليبي ضد الاستعمار الإيطالي، واحتفت بتضحيات رجال حملوا راية الوطن ودافعوا عن استقلاله وسيادته، كما عكست عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع الشعبين المصري والليبي.
ويجسد النصب التذكاري عمق التاريخ المشترك بين مصر وليبيا، ويؤكد أن الروابط التي جمعت الشعبين على مدار العقود تتجاوز حدود الجغرافيا، لتظل هذه الأرض شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ ليبيا، وذكرى حاضرة في وجدان أبنائها والأجيال القادمة.
ومن جهته قال السفير عبدالمطلب ثابت، القائم بأعمال سفارة دولة ليبيا لدى جمهورية مصر العربية والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، إن الاحتفالية تأتي لإحياء الذكرى الـ86 لتأسيس الجيش الليبي، مشيرًا إلى أن هذا الصرح الوطني انطلقت مسيرته في أغسطس عام 1940، حاملًا غاية النضال من أجل تحرير الوطن وصون كرامته واستقلاله.
وأضاف أن المناسبة تكتسب هذا العام أهمية خاصة، بالتزامن مع إعادة فتح النصب التذكاري بعد صيانته وتجديده، ليظل شامخًا شاهدًا على تضحيات الرجال الذين قدموا أرواحهم للوطن، ورمزًا خالدًا لمعاني الوفاء والعزة والانتماء.
وأكد السفير أن هذا النصب ليس مجرد معلم تاريخي، بل هو رسالة متجددة للأجيال بأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بالتضحيات والإخلاص والعمل، وأن تاريخ الجيش سيظل مصدر فخر واعتزاز لما قدمه أبناؤه من بطولات في سبيل الدفاع عن ليبيا والحفاظ على سيادتها ووحدتها.
وبهذه المناسبة المجيدة، استذكر السفير أجداد وأبناء الوطن الشهداء، وترحم على أرواحهم الطاهرة، معبرًا عن تقديره لكل من خدم في صفوف القوات المسلحة الليبية وأسهم في حماية الوطن وأمنه واستقراره.
كما أكد أن المحافظة على هذا الإرث الوطني مسؤولية جماعية، وأن صيانة النصب وإعادة فتحه يجسدان الحرص على صون الذاكرة الوطنية وتخليد التاريخ، حتى يبقى حاضرًا في وجدان الأجيال القادمة، ويستمدون منه قيم التضحية والولاء والانتماء.
وأشار إلى دور الشعب المصري والحكومة المصرية في دعم المقاومة الليبية خلال سنوات الاحتلال الغاشم، مؤكدًا استمرار دعم مصر للقضايا العربية من أجل التحرير، ومشددًا على عمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع الشعبين المصري والليبي.
واختتم السفير عبدالمطلب ثابت كلمته بالدعاء أن يحفظ الله ليبيا ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والإخاء، وأن يوفق أبناءها إلى كل ما فيه خير الوطن ووحدته، قائلًا: «رحم الله شهداء ليبيا وأبقاها وطنًا عزيزًا».
وعقب الكلمات الرسمية، شهدت الاحتفالية مراسم قص الشريط إيذانًا بالافتتاح الرسمي للنصب التذكاري لتأسيس الجيش الليبي، في لحظة حملت دلالات وطنية وتاريخية، باعتبارها تتويجًا لجهود تخليد هذه الصفحة المهمة من تاريخ ليبيا وتضحيات أبنائها.
كما شهدت الفعاليات عرض دراسة تاريخية من إعداد الباحث الدكتور أوس عادل رقص، تناولت مرحلة تأسيس الجيش الليبي وما سبقها من أحداث، وما تلاها من محطات مهمة، مدعومة بصور ووثائق تاريخية، بهدف توثيق تلك المرحلة وتعريف الأجيال الجديدة بتفاصيلها.




