
تقدم النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن ما أُثير حول وجود ملاحظات فنية وادعاءات تتعلق بالسلامة والانضباط ومعدلات التنفيذ والجدول الزمني لمشروع محطة الضبعة النووية، ومدى اتخاذ الإجراءات الرقابية اللازمة لضمان سلامة المشروع وحماية المال العام.
وأكد البياضي أن مشروع محطة الضبعة النووية يُعد أحد أكبر المشروعات القومية والاستراتيجية التي تعوّل عليها الدولة المصرية في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمنها، كما يرتبط بالتزامات مالية وفنية وتعاقدية ضخمة، وبآمال كبيرة لدى المصريين في أن يمثل إضافة حقيقية إلى قدرات الدولة في مجال إنتاج الكهرباء، خصوصًا في ظل أزمة الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن موقع «POLITICO Europe» نشر، بتاريخ 17 أغسطس 2026، تحقيقًا قال إنه استند إلى وثائق وصفها بالسرية، من بينها خطاب مؤرخ في 4 يونيو 2026، منسوب إلى هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء وموجّه إلى مسؤول لدى المقاول العام الروسي، إلى جانب وثائق داخلية منسوبة إلى مؤسسة «روساتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية.
وأوضح البياضي أن التحقيق تضمن ادعاءات بوجود ملاحظات وعيوب خرسانية في بعض الأعمال الإنشائية المرتبطة بالوحدات النووية، بما في ذلك بلاطات الأساسات والهيكل الخرساني لمبنى المفاعل، فضلًا عن وجود فراغات أو عيوب خلف بعض أعمال البطانة المعدنية.
وأضاف أن التحقيق أشار كذلك إلى وقائع مزعومة تتعلق بالسلامة والصحة المهنية وأمن الموقع، من بينها إصابة أحد العاملين، ومخالفات في تصاريح الدخول والتصوير داخل الموقع وإدخال مواد محظورة، بالإضافة إلى ادعاءات باستخدام أساليب لا تعكس بصورة دقيقة معدلات الإنجاز الفعلية.
ولفت إلى أن التحقيق أشار أيضًا إلى وثيقة تدقيق داخلية منسوبة إلى «روساتوم»، تعود إلى عام 2025، تتحدث عن مخاطر مرتبطة بالوفاء بالالتزامات التعاقدية واحتمال تأخر تشغيل الوحدة الأولى عن الجدول الزمني المعلن.
وفي المقابل، أشار البياضي إلى البيان الذي أصدرته هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، مؤكدة فيه أن المشروع يخضع لأعلى معايير الأمان والسلامة، وأن ظهور ملاحظات فنية أو حالات عدم مطابقة خلال تنفيذ المشروعات الكبرى أمر وارد، وأن التعامل معها يتم وفق الإجراءات الفنية المعتمدة، ولا تُعتمد أي مرحلة إلا بعد استكمال المعالجة والفحوص اللازمة.
وقال البياضي: «رد الهيئة يستحق التقدير من حيث سرعة صدوره والتأكيد على سلامة المشروع، لكنه يستلزم تقديم قدر أكبر من الإيضاح؛ فمن حق المواطنين ومجلس النواب معرفة ما إذا كانت الوقائع المنشورة تتعلق بحالات عدم مطابقة عادية تمت معالجتها وإغلاقها بالكامل، أم أنها تتضمن وقائع أكثر جوهرية تستدعي تدخلًا رقابيًا أو فنيًا إضافيًا».
وأضاف: «في المشروعات النووية لا يكفي الاطمئنان العام أو التأكيدات المجردة، وإنما يجب أن تستند الطمأنة إلى مستندات ونتائج فنية واضحة، تثبت سلامة المعالجات التي تمت، وخضوعها للفحص والمراجعة المستقلة».
ووجّه النائب إلى الحكومة أربعة محاور رئيسية من الأسئلة، طالب في أولها بتوضيح مدى صحة الوثائق والخطابات التي استند إليها تحقيق «POLITICO Europe»، وموقف الحكومة بصورة محددة من كل واقعة فنية أو إدارية أو أمنية وردت فيه، والإجراءات التي اتخذتها للتحقق من صحة ما نُشر، وما اتخذته للرد والتصحيح إذا ثبت عدم صحة أي من هذه المعلومات.
وفي المحور الثاني، طالب البياضي بالكشف عن حقيقة حالات عدم المطابقة والملاحظات الإنشائية التي أُثيرت بشأن بعض وحدات المحطة، وعددها وطبيعتها ودرجة خطورتها، والإجراءات التي اتُخذت لمعالجتها، والجهات التي تولت فحص هذه المعالجات واعتمادها نهائيًا.
كما تساءل عما إذا كانت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية قد أُخطرت بهذه الحالات، وما إذا كانت قد أجرت عمليات تفتيش أو مراجعات خاصة بشأنها، مطالبًا بإفادة مستقلة منها تؤكد عدم تأثير الملاحظات المشار إليها على السلامة الإنشائية أو التشغيلية المستقبلية للمحطة.
وفي المحور الثالث، طالب النائب بتوضيح حقيقة ما أُثير بشأن سلامة العاملين وأمن الموقع وتصاريح الدخول والتصوير غير المصرح به وإدخال مواد محظورة، وكذلك حقيقة واقعة إصابة العامل المشار إليها، وما إذا كان قد تم التحقيق فيها واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة، والإجراءات التي اتخذتها الجهات المسؤولة لضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع.
أما المحور الرابع، فتناول الموقف الفعلي للجدول الزمني للمشروع ونسب الإنجاز المادية لكل وحدة وفق آخر تقييم فني مستقل، ومدى وجود مؤشرات على تأخر الوحدة الأولى أو أي من الوحدات الأخرى عن المواعيد التعاقدية المقررة.
وطالب البياضي الحكومة بتوضيح أسباب أي تأخير محتمل وآثاره المالية والتعاقدية، وما إذا كانت الدولة المصرية ستتحمل أي تكاليف إضافية نتيجة إعادة تنفيذ أعمال، أو إصلاح عيوب، أو التأخر في التنفيذ، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بالسلامة الإنشائية فقط، وإنما يمتد إلى حماية المال العام والالتزامات التعاقدية للدولة.
كما طالب الحكومة بموافاة مجلس النواب، في الحدود التي لا تمس مقتضيات الأمن القومي وأمن المنشأة، بملخصات تقارير عدم المطابقة، ونتائج الاختبارات الفنية والإنشائية، وموقف هيئة الرقابة النووية والإشعاعية منها، وآخر برنامج زمني معتمد للمشروع، بما يتيح للمجلس ممارسة دوره الرقابي بصورة كاملة.
وشدد البياضي على أن الهدف من السؤال البرلماني ليس التشكيك في مشروع الضبعة أو تعطيل مساره، قائلًا: «حماية المشروع لا تكون بالتعتيم على الملاحظات التي تُثار بشأنه، كما لا تكون بتضخيم الادعاءات والتعامل معها باعتبارها حقائق قبل التحقق منها، وإنما تكون بالرقابة الصارمة والشفافية المسؤولة والمحاسبة عند ثبوت أي تقصير».
واختتم قائلًا: «مشروع الضبعة أكبر من أن يكون محل سجال إعلامي، وأهم من أن تُترك الأسئلة المثارة بشأنه بلا إجابات. والمطلوب من الحكومة ليس مجرد طمأنة المواطنين، وإنما تقديم الأدلة الفنية والرقابية التي تجعل هذه الطمأنة قائمة على معلومات موثقة يمكن التحقق منها».





