الأربعاء، 19 أغسطس 202612:59 صباحاً
أحزاب

مساعد رئيس حزب الجيل: أزمة القمامة في طناح تكشف خللا في إدارة استمرارية الخدمات.. والمواطن لا يجب أن يدفع ثمن أخطاء الإدارة

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 11:35 مساءً
مساعد رئيس حزب الجيل: أزمة القمامة في طناح تكشف خللا في إدارة استمرارية الخدمات.. والمواطن لا يجب أن يدفع ثمن أخطاء الإدارة
حسن هجرس
15

أكد الدكتور حسن هجرس، مساعد رئيس حزب الجيل الديمقراطي، أن ما شهدته قرية طناح من تراكم للمخلفات عقب انتهاء عقود بعض المتعهدين يجب ألا يتم التعامل معه باعتباره أزمة محلية عابرة، وإنما باعتباره مؤشرا يستوجب مراجعة شاملة لمنظومة النظافة وإدارة العقود واستمرارية الخدمات بمحافظة الدقهلية.

 

وأوضح هجرس في تصريحات صحفية له اليوم، أن انتهاء أي عقد لجمع المخلفات ليس حدثا مفاجئا، وإنما موعد معلوم مسبقا لدى الجهة الإدارية، وبالتالي فإن الإدارة الناجحة تقتضي وجود خطة واضحة قبل انتهاء التعاقد بوقت كاف، سواء بالتجديد وفقا للقانون، أو طرح تعاقد جديد، أو توفير بديل مؤقت يضمن استمرار الخدمة دون انقطاع.

 

وأشار إلى أن المواطن يجب أن يكون دائما الطرف الأول الذي تضعه الإدارة في حساباتها، خاصة أن المواطن يسدد مقابل خدمة النظافة ضمن منظومة التحصيل، وبالتالي لا يجوز أن يتحمل نتائج أي خلاف تعاقدي أو مالي بين المتعهد والجهة الإدارية، فالمواطن أدى ما عليه، وعلى الجهة المسؤولة أن تؤدي ما عليها.

 

وشدد هجرس على أن وجود مستحقات مالية للمتعهد، إذا كانت ثابتة ومستحقة وفقا للعقد والقانون، لا يبرر توقف الخدمة أو ترك المخلفات تتراكم في الشوارع، مؤكدا أن لكل طرف حقوقا والتزامات يجب الاحتكام إليها من خلال القانون، دون أن تصبح الخدمة العامة رهينة للخلافات التعاقدية.

 

ولفت إلى أن ملف النظافة لا يرتبط فقط بالمظهر الحضاري، وإنما بالصحة العامة والبيئة وجودة الحياة ورضا المواطنين، ولذلك يجب إدارته باعتباره خدمة أساسية لا تحتمل الفراغ أو الارتجال، مشيرا إلى أن الإدارة المحلية مطالبة بالانتقال من رد الفعل إلى الإدارة الاستباقية.

 

وطالب هجرس محافظة الدقهلية بمراجعة جميع عقود النظافة على مستوى المراكز والمدن والوحدات المحلية، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة تتضمن مواعيد انتهاء العقود ونطاق عمل كل متعهد ومستوى أدائه، مع بدء إجراءات التجديد أو الطرح الجديد قبل انتهاء العقود بمدة كافية، ووضع خطط بديلة تضمن استمرار الخدمة في جميع الظروف.

 

وأكد أهمية وضع مؤشرات واضحة لقياس أداء المتعهدين، تشمل انتظام الجمع، ونطاق التغطية، وسرعة الاستجابة لشكاوى المواطنين، ومستوى النظافة بالشوارع، وربط استمرار التعاقد بمستوى الأداء الفعلي، إلى جانب تعزيز الرقابة الميدانية والمحاسبة عند وجود تقصير.

 

وأضاف أن أزمة طناح يمكن أن تكون فرصة حقيقية لإعادة تنظيم الملف بالكامل، بحيث لا تتكرر المشكلة في قرية أو مركز آخر عند انتهاء أي تعاقد، مؤكدا أن قوة الإدارة لا تقاس فقط بقدرتها على رفع القمامة بعد تراكمها، وإنما بقدرتها على منع الأزمة من الأساس والتخطيط للخدمات قبل حدوث أي فراغ.

 

وشدد هجرس على أن الحفاظ على حقوق الدولة والمتعاقدين لا يتعارض مع حماية حق المواطن في الحصول على الخدمة، وإنما يتحقق من خلال تطبيق القانون والعقود بعدالة على الجميع، فلا يظلم متعهد له حق، ولا يتحمل المواطن نتيجة خلاف لا علاقة له به.

 

وأكد أن الدقهلية بما تمثله من ثقل سكاني واقتصادي وحضاري تستحق منظومة نظافة تدار بمعايير الإدارة الحديثة، وتقوم على التخطيط والرقابة وقياس الأداء واستمرارية الخدمة، وليس على التحرك بعد وقوع الأزمة.

 

فالخدمة العامة لا يجب أن تصبح رهينة للخلافات التعاقدية، والمواطن لا يتحمل أخطاء الإدارة، وما حدث في طناح يجب أن يكون بداية لإصلاح حقيقي ومستدام لمنظومة النظافة بالدقهلية، بما يضمن للمواطن حقه في خدمة منتظمة ويحافظ في الوقت ذاته على هيبة الدولة وتطبيق القانون.