
قال المهندس إيهاب محمود، أمين لجنة النقل واللوجستيات بحزب الجيل الديمقراطي، إن قطاع اللوجستيات وسلاسل الإمداد يمثل العمود الفقري لأي تحرك اقتصادي تستهدفه الدولة المصرية للعبور من الأزمات الحالية، مؤكدًا أن القرارات الصادرة عن شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع بشأن استحداث رسوم جديدة بالدولار على خدمات الحاويات والصادر، قرارات صادمة وتُشكل تراجعًا صريحًا عن المكتسبات التي حققتها الدولة في ملف تسهيل التجارة، وعلامة استفهام كبرى حول غياب التنسيق بين الجهات التنفيذية والشركات المشغلة للموانئ من جهة، وبين الرؤية الاستراتيجية للقيادة السياسية الهادفة للوصول بحجم الصادرات المصرية إلى آفاق غير مسبوقة من جهة أخرى.
وأوضح “محمود”، في بيان، أن فرض رسوم دخول حاويات الصادر المملوء بقيمة 15 دولارًا للحاوية 20 قدمًا و 20 دولارًا للحاوية 40 قدمًا يُمثل ضربة مباشرة لملف التصدير، فبدلاً من منح حوافز وإعفاءات للمصدرين لتشجيعهم على زيادة الإنتاج والشحن، يتم فرض رسوم إضافية لمجرد دخول البضائع الجاهزة للتصدير إلى الساحة، مؤكدًا أن هذا الإجراء يزيد من التكلفة النهائية للمنتج المصري في الأسواق الدولية ويضعف تنافسيته أمام السلع الأجنبية.
ولفت إلى أن رسوم استبقاء الحاوية بساحة الكشف بقيمة 10 دولارات و20 دولارًا يُمثل معاقبة للمستثمر أو المصدر على إجراءات رقابية وجمركية قد تستغرق وقتًا ليس له يد فيه، موضحًا أن رسوم خروج الحاويات للوزن بقيمة 30 دولارًا للحاوية 20 قدمًا و 60 دولارًا للحاوية 40 قدمًا يعد قيمة مبالغ فيها بشكل لا يتناسب مع طبيعة الخدمة المقدمة، وتضيف أعباء مالية تراكمية على الرحلة اللوجستية للحاوية الواحدة.
وتساءل أمين لجنة النقل واللوجتسيات بحزب الجيل الديمقراطي قائلا: “الاستثمار اللوجستي يقوم على قاعدة بسيطة: ارفع قيمة الخدمة إذا قمت بتطوير البنية التحتية، أو قللت زمن الإفراج الجمركي، أو أدخلت تكنولوجيا تسرّع من حركة الشاحنات، أما أن تظل جودة الخدمات وثبات معدلات الأداء كما هي، ثم نرى زيادة في الرسوم، فهذا لا يمكن تصنيفه إلا تحت بند تعظيم الأرباح الدفترية السريعة لحساب الشركة، رغبة من الإدارة في إظهار أرقام وحصيلة دولارانية ضخمة أمام الجمعيات العمومية، دون أدنى اكتراث بالضرر التراكمي على منظومة الاستثمار والتصدير ككل”.
وأشار إلى أن هذا القرار لا ينفصل عن سياق عام مقلق، موضحًا أن ما يحدث في الموانئ يتكامل للأسف مع قرارات اتخذتها بعض البنوك الخاصة قبل أيام برفع عمولات الإيداعات والتحويلات، ونحن أمام مشهد غريب، وكأن قطاعي الملاحة والتصدير لم يكتشفا بعد كأولويات قصوى للأمن القومي، مؤكدًا أن التصدير هو المصدر المستدام والآمن للعملة الصعبة، والعبث بتكلفة هذا القطاع يعني حرمان الاقتصاد من تدفقات نقدية حقيقية مقابل مكاسب لحظية لشركة أو بنك.
وطالب بالوقف الفوري لتطبيق هذا القرار، والتدخل لإرجاء وتجميد تطبيق هذه الرسوم المستحدثة المقررة في سبتمبر، لحين إعداد دراسة أثر بيئي واقتصادي شاملة، مناشدًا إلزام جميع الشركات المشغلة للمحطات والموانئ سواء كانت حكومية، مشتركة، أو قطاع خاص بعدم استحداث أي رسوم إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للموانئ، وضمان وجود حوار مجتمعي مسبق مع غرف الملاحة، جمعيات المستثمرين، والمجالس التصديرية، فضلا عن مراجعة إصرار بعض الشركات المحلية على تحصيل رسوم خدمات داخلية بالعملة الأجنبية من الشركات الوطنية، مما يضغط على السوق الموازي ويزيد من تكلفة تدبير العملة للمصدرين والمستوردين على حد سواء.
وشدد على أن صناعة النقل البحري واللوجستيات في المنطقة تشهد منافسة شرسة، والموانئ الإقليمية المجاورة تقدم تسهيلات غير مسبوقة لجذب الخطوط الملاحية وحركات الترانزيت والصادرات، موضحًا أن مثل هذه القرارات الفردية غير المدروسة قد تدفع الخطوط الملاحية والمصدرين للبحث عن بدائل أخرى، وهو ما يُمثل تهديدًا مباشرًا للمخطط القومي بتحويل مصر إلى مركز عالمي للتجارة واللوجستيات.





